هدنة ثم محادثات مباشرة مع إسرائيل… لبنان 'يستنسخ' اتفاق واشنطن وطهران
مصدر وزاري لـ”السياسة”: حصر السلاح في بيروت يرسخ هيبة الدولة
فيما أعلن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس، عن إعطائه توجيهات لمجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر “الكابينت” للبدء بمحادثات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن، كشف مصدر لبناني مسؤول أن محادثات مباشرة ستبدأ الثلاثاء المقبل في واشنطن، قائلا إن بلاده طلبت أن يكون وقف النار متزامناً مع بدء المحادثات، مضيفا أن اتصالات تمت على مستوى السفراء خلال الساعات الماضية لترتيب لقاء واشنطن، موضحا أنه يتم وضع إطار للتفاوض يؤكد حق لبنان في وقف العدوان على أراضيه، بينما أصر مجلس الوزراء اللبناني في جلسته بالقصر الجمهوري برئاسة الرئيس جوزاف عون على تمسك الدولة اللبنانية بمبادرة التفاوض من أجل وقف النار، حيث جدد الرئيس عون التأكيد أن الحل الوحيد للوضع الذي يعيشه لبنان هو وقف إطلاق النار تعقبه محادثات مباشرة، مؤكداً أن الطرح يلقى ترحيباً دولياً كبيراً وبدأ يتفاعل إيجاباً، وكشفت مصادر أن مبادرة الرئيس عون تقوم على “استنساخ” تجربة الاتفاق بين أميركا وإيران، بحيث تبدأ باتفاق وقف إطلاق نار لمدة زمنية محددة، يقابله انطلاق المحادثات المباشرة بين بيروت وتل أبيب، مشيرة إلى أن التفاوض سيكون حصراً بيد الدولة اللبنانية عبر وفد مدني من المحتمل أن يرأسه السفير السابق سيمون كرم، الذي ترأس وفد لبنان في لجنة “الميكانيزم”، كاشفة ان هذا الطرح بالتنسيق مع رئيس الحكومة نواف سلام، مشددةعلى ضرورة أن يكون وقف إطلاق النار “جدّياً” وأن تلتزم به إسرائيل بشكل كامل، ولا تخرقه كما في العام 2024.
وبالنسبة للوفد المفاوض وما إذا كان سيضمّ ممثلين عن مختلف الطوائف، لاسيما الطائفة الشيعية التي ترفض حتى الآن عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري، تسمية من ينوب عنها بالوفد، أوضحت المصادر الرسمية أن الأساس الآن تحقيق هدنة ثم الشروع بالتفاوض المباشر، لافتة إلى أن الاتصالات التي قام بها رئيس لبنان غداة التصعيد الإسرائيلي أول من امس، وأبرزها مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أثمرت تفاعلاً إيجابياً بشأن مبادرة التفاوض المباشر ودعم لها، وبالإضافة إلى مساعي المحادثات المباشرة ونتائج الاتصالات الديبلوماسية، يترقب أيضاً نتائج الزيارة المتوقعة لرئيس الحكومة نواف سلام إلى واشنطن الأسبوع المقبل وجدول لقاءاته التي ستشمل مسؤولين كباراً في الإدارة الأميركية.
في غضون ذلك، وبعد يوم دام من مذبحة “الظلام الأبدي” التي شهدها لبنان وخلفت نحو 250 قتيلا أول من أمس، نكست الأعلام في لبنان وأعلنت رئاسة مجلس الوزراء يوم أمس يوم حداد وطني على ضحايا الاعتداءات وإغلاق الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات وتنكيس الأعلام، بينما أعلنت الحكومة اللبنانية إقرار حصر السلاح بيد الدولة وكلفت الجيش الانتشار في العاصمة بيروت، حيث أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن مجلس الوزراء أقر حصر السلاح بيد الدولة في كامل محافظة بيروت، مضيفا خلال جلسة وزارية أن الحكومة وجهت الجيش بحصر السلاح والانتشار في العاصمة، كما شدد على أن حصر السلاح بيد الدولة سيتزامن مع منع أي وجود مسلح غير شرعي في بيروت مع اتخاذ التدابير كافة المطلوبة بحق المخالفين وإحالتهم على القضاء المختص،
ونقلت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية عن سلام القول في ختام الاجتماع إنه “حفاظا على سلامة المواطنين وأمنهم وممتلكاتهم، يُطلب الى الجيش والقوى الأمنية المباشرة فورا بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها”، معلنا أن مجلس الوزراء قرر التقدم بشكوى عاجلة إلى مجلس الأمن عن اعتداءات أول من أمس، في حين شدد الرئيس اللبناني جوزاف عون في الجلسة ذاتها على أن الحكومة اللبنانية تضغط لأن يكون لبنان ضمن وقف النار والانخراط في محادثات توقف الحرب عليه، وأعلن وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين أن حصيلة قتلى غارات الأربعاء بلغت 203 أشخاص، قائلا قبيل دخوله جلسة مجلس الوزراء إن حصيلة عدوان الاحتلال بلغت 203 قتلى ونحو 1000 جريح.
وفيما أثار قرار الحكومة ارتياحاً واسعاً لدى أبناء بيروت ونوابها، أكد مصدر وزاري لـ”السياسة أن قرار الحكومة كان لا بد منه لتثبيت هيبة الدولة وتعزيز حضورها في بيروت، ولمنع حصول أي توترات بين أهالي بيروت والنازحين، بعد الاحتكاكات التي حصلت في الأيام الماضية، مشدداً على أن قرار مجلس الوزراء يصب في مصلحة أهالي بيروت والنازحين على حد سواء، قائلا إن الحكومة كلفت الجيش والقوى الأمنية اتخاذ الإجراءات المناسبة لمنع أي إخلال بالأمن في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها بيروت وعدد من المناطق اللبنانية، مشيراً إلى أن مجلس الوزراء لن يتأخر عن اتخاذ أي قرار فيه مصلحة للبنانيين بمختلف انتماءاتهم، وكشف المصدر أن لبنان بدأ سلسلة اتصالات رفيعة مع عدد من الدول الاجنبية والعربية لوقف العدوان الإسرائيلي المتواصل، معولاً على تحرك فرنسي أوروبي ضاغط من أجل أن يشمل اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران لبنان في المرحلة المقبلة، شريطة ألا يكون مادة تفاوض في المحادثات التي ستجري في الساعات المقبلة في باكستان.
وإذ أكد المصدر أن قرار الحكومة بشأن بيروت أيدته غالبية الوزراء، عُلم أنه حصل سجال متشنج خلال جلسة مجلس الوزراء، على خلفية القرار الذي أثار انتقاد وزير الصحة ركان ناصر الدين، الذي توجه بالسؤال إلى رئيس الحكومة نواف سلام، عن جدوى إثارة الموضوع في هذه الظروف تحديدًا، في ظل سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى، معتبرًا أن الأولوية يجب أن تكون للمطالبة بوقف العدوان وإدانة ما يجري، كما أيد وزير المالية ياسين جابر ما قاله وزير الصحة، معتبراً أن التوقيت غير مناسب لطرح الملف وأن التركيز يجب أن ينصب على سبل وقف العدوان، كما ساند وزير العمل محمد حيدر ماقاله زميلاه ناصر الدين وجابر.
اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
