إكسبو سيتي دبي: كيف تحوّل موقع إكسبو 2020 إلى مدينة متكاملة
من معرض عالمي استمر ستة أشهر إلى مدينة دائمة، تعرّف إلى ما بقي من إكسبو 2020 دبي وما يقدمه الموقع اليوم لزواره وسكانه.

حين أُسدل الستار على معرض إكسبو 2020 دبي في نهاية مارس 2022، لم يُفكَّك الموقع كما جرت العادة في كثير من المعارض الدولية السابقة، بل جرى تحويله إلى مدينة دائمة حملت اسم إكسبو سيتي دبي. وكان المعرض، الذي تأجل عاما بسبب جائحة كورونا وأقيم بين أكتوبر 2021 ومارس 2022، أول معرض إكسبو دولي يُنظم في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا.
ويحظى هذا المشروع باهتمام القراء في الكويت والخليج، إذ يحرص كثيرون على متابعة اخبار دبي ومشروعاتها العمرانية، وقد أصبح الموقع نموذجا لما يُعرف بإرث المعارض الكبرى، أي كيفية الاستفادة من البنية التحتية الضخمة بعد انتهاء الحدث بدلا من تركها مهجورة.
وشاركت في المعرض أكثر من 190 دولة بأجنحة عكست ثقافاتها وابتكاراتها، تحت شعار تواصل العقول وصنع المستقبل، وتوزعت الأجنحة على ثلاث مناطق رئيسية هي الاستدامة والتنقل والفرص. واستقبل الموقع خلال أشهره الستة ملايين الزيارات من داخل الدولة وخارجها.
موقع استراتيجي في جنوب دبي
يقع الموقع في منطقة دبي الجنوب، على مقربة من مطار آل مكتوم الدولي، وعلى امتداد الطرق الرئيسية التي تربط دبي بأبوظبي. وقد مُدّ الخط الأحمر لمترو دبي بمسار خاص يصل إلى محطة إكسبو، ما جعل الوصول إلى المدينة ممكنا بوسائل النقل العام من قلب دبي ومن مناطقها السكنية الكبرى.
هذا الموقع جعل المدينة الجديدة جزءا من محور تنموي أوسع في جنوب الإمارة، يرتبط بخطط توسعة المطار والمناطق اللوجستية والسكنية المحيطة به، وهو ما يمنحها دورا يتجاوز كونها وجهة سياحية إلى كونها مركزا حضريا يعيش فيه الناس ويعملون.
اقرأ أيضا: دليل القارئ إلى أبوظبي: الخدمات الرقمية والمشاريع وطرق المتابعة
وتقوم فكرة المدينة على الأحياء المتكاملة القابلة للمشي، حيث تتقارب المساكن والمكاتب والمرافق والمساحات الخضراء، مع اهتمام واضح بمسارات المشاة والدراجات والمساحات المظللة التي تخفف من حرارة الصيف، في محاولة لتقديم نمط حياة حضري مختلف عن الاعتماد الكامل على السيارة.
معالم بقيت بعد المعرض
أبرز ما احتفظت به المدينة ساحة الوصل، بقبتها الضخمة التي كانت قلب المعرض ومسرح عروضه الكبرى، وتُستخدم اليوم لاستضافة الفعاليات والعروض الضوئية والاحتفالات. كما بقي جناح الاستدامة تيرا الذي يقدم تجربة تعليمية حول البيئة واستهلاك الموارد، وجناح التنقل ألف الذي يروي تطور حركة الإنسان والأفكار عبر التاريخ.
ومن المعالم التي يقصدها الزوار أيضا برج المراقبة حديقة في السماء الذي يمنح إطلالة بانورامية على الموقع، ونافورة سريال المائية التي اشتهرت خلال المعرض. ويُضاف إلى ذلك عدد من أجنحة الدول التي أُبقي عليها وأُعيد توظيفها لأغراض مختلفة، فضلا عن مساحات مخصصة للمعارض والفعاليات الموسمية.
ويضم الموقع كذلك مساحات للعائلات والأطفال، من بينها حدائق ومسارات للتنزه، إلى جانب مطاعم ومقاه تنتشر حول ساحة الوصل، ما يجعل الزيارة مناسبة لقضاء يوم كامل، خصوصا في الأمسيات المعتدلة حين تقام العروض الضوئية على القبة.
من معرض مؤقت إلى مركز للأعمال والمؤتمرات
لم يقتصر دور الموقع بعد المعرض على السياحة، إذ استضاف في أواخر عام 2023 مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ كوب 28، وهو من أكبر الأحداث الدبلوماسية التي شهدتها دولة الإمارات. وأتاح ذلك اختبار قدرة البنية التحتية التي أُنشئت للمعرض على استيعاب فعاليات عالمية بحجم مماثل.
كما يضم الموقع مركز دبي للمعارض الذي أُعلنت خطط لتوسعته ليستوعب معارض ومؤتمرات أكبر، إضافة إلى مكاتب لشركات ومؤسسات اختارت المدينة مقرا لها، ومشروعات سكنية تُطرح على مراحل. ويعكس ذلك سعي دبي إلى تحويل الأصول التي بُنيت لحدث مؤقت إلى مصدر دائم للنشاط الاقتصادي.
وتختلف هذه التجربة عن مصير مواقع معارض سابقة حول العالم، بعضها هُدمت منشآته بعد الحدث، وبعضها احتفظ بمعلم أو اثنين فقط، مثل برج إيفل الذي بُني في الأصل لمعرض باريس عام 1889، فيما سعت دبي إلى إبقاء جزء كبير من البنية التحتية في الخدمة.
اقرأ أيضا: العلاقات الكويتية السعودية: جوار تاريخي وتنسيق خليجي متواصل
ويمنح قرب المدينة من المطار ومحطة المترو مشروعاتها السكنية جاذبية خاصة لدى الأسر والعاملين في قطاعات الطيران والخدمات اللوجستية، كما يجعلها خيارا عمليا للشركات التي تبحث عن مقر قريب من مراكز النقل والشحن.
الاستدامة عنوانا للمدينة
تقدّم إكسبو سيتي دبي نفسها مدينة قائمة على مبادئ الاستدامة، فكثير من مبانيها صُمم وفق معايير الأبنية الخضراء، ويعتمد جانب من احتياجاتها على الطاقة الشمسية، مع إعادة استخدام المرافق التي شُيدت للمعرض بدلا من هدمها، وهي مقاربة تقلل الهدر وتحافظ على قيمة الاستثمارات التي ضُخت في الموقع.
ويُستفاد من الموقع أيضا في الأنشطة التعليمية، إذ تنظم الأجنحة الباقية برامج وجولات تثقيفية حول البيئة والطاقة والتنقل، وهو ما يجعلها وجهة مناسبة للرحلات المدرسية والزيارات العائلية الهادفة.
وتكتسب تجربة دبي أهمية إقليمية إضافية مع استعداد الرياض لاستضافة معرض إكسبو 2030، إذ يتابع المهتمون عبر منصات اخبار السعودية اليوم تحضيرات المملكة لهذا الحدث، فيما تمثل تجربة إكسبو 2020 دبي مرجعا قريبا في التخطيط للإرث العمراني لما بعد المعارض الكبرى.
ولمن يرغب في الزيارة، يمكن الاطلاع على المعلومات السياحية عبر المنصة الرسمية زوروا دبي، مع الانتباه إلى أن بعض المعالم تتطلب تذاكر دخول، وأن مواعيد التشغيل تتغير بحسب الموسم والفعاليات، وأن أشهر الشتاء تبقى الأنسب للتجول في المساحات المفتوحة.





