وكلاء إيران يخططون لإغراق لبنان في الفوضى وإسقاط الحكومة
دول الخليج أكثر إصراراً على نزع السلاح… وواشنطن تضغط للقاء عون ونتنياهو وتؤكد لبيروت: زمن التردد ولى!
عون يشدد إجراءاته الأمنية خوفاً من تهديد “حزب الله” باغتياله… والحزب و”الحرس” ينسقان لتفجير الشارع
بيروت ـ”السياسة” ـ من عمر البردان
على وقع ارتفاع منسوب الضغوطات الأميركية على حكومة لبنان لعقد اللقاء المباشر بين الرئيس جوزاف عون ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في واشنطن، تنتظر بيروت حصيلة المشاورات التي تجريها الإدارة الأميركية لتحديد موعد انطلاق جولة المحادثات الأولى المرتقبة، ووضع المسؤولين اللبنانيين في أجوائها. وإزاء إصرار أكبر من الرياض والعواصم الخليجية على ضرورة نزع سلاح “حزب الله”، من منطلق أن دول مجلس التعاون لا ترى إمكانية لقيام دولة في لبنان إذا بقي السلاح على ما هو عليه، ومحاولات “حزب الله” وإيران في المقابل، تعطيل مسار التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، فإن الرئيس عون ماض حتى النهاية في قراره بهذا الشأن، مدعوماً بغطاء لبناني وتأييد عربي ودولي إلى أقصى الحدود، وعلمت “السياسة” في هذا الخصوص، أن السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي تدعم بالكامل خيار لبنان التفاوضي، باعتباره قراراً سيادياً يخص اللبنانيين وحدهم، في مواجهة محاولات إيران التي لا تنتهي للإمساك بالورقة اللبنانية. وعلى هذا الأساس، فإن “حزب الله” لا يترك مناسبة، إلا ويعمل من خلالها على إفشال أي مسعى لبناني للسير بالمحادثات قدما، ولذلك فإن هناك مخاوف جدية من أن يلجأ الحزب إلى تصعيد جبهة الجنوب، للحؤول دون استكمال المحادثات المباشرة.
ومع الدخول الأميركي القوي على خط مطالبة رئيس لبنان بلقاء رئيس وزراء الاحتلال، على ما أكد عليه البيان الشديد اللهجة وغير المسبوق في الأعراف الديبلوماسية للسفارة الأميركية لدى لبنان، والذي أكد أن الانخراط المباشر بين لبنان وإسرائيل يمكن أن يشكّل بداية نهضة وطنية، رغم كونهما دولتين متجاورتين كانتا في حالة حرب، وأن عقد لقاء مباشر بين الرئيس جوزاف عون ونتنياهو، برعاية ترامب، قد يمنح لبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة وسلامة الأراضي وأمن الحدود، إلى جانب الدعم الإنساني وإعادة الإعمار، وإذ توجه بيان السفارة الأميركية لحكومة لبنان بأن “زمن التردد ولى”، فإن “حزب الله” ومعه إيران يعملان في المقابل على القيام بكل ما من شأنه وضع العراقيل أمام حكومة لبنان لمنعها من السير على طريق المحادثات، إذ أنه وبعد التهديدات بالقتل التي وجهها عدد من قيادات “حزب الله” للرئيس اللبناني، علمت “السياسة” من مصادر مسؤولة أن دوائر الرئاسة اللبنانية تأخذ التهديدات على محمل الجد، ولهذا رفع الرئيس عون من مستوى إجراءاته الأمنية تحسباً من تعرضه للأذى، في وقت تشير المعلومات إلى أن هناك تنسيقاً بين “الحرس الثوري” و”حزب الله” لرفع مستوى الاحتجاجات الداخلية على تسارع خطوات المحادثات بين لبنان وإسرائيل، وصولاً إلى تحريك واسع للشارع حتى إسقاط الحكومة، في حال نجحت الضغوطات الأميركية في عقد لقاء بين عون ونتنياهو، وهي مخاوف حقيقية قائمة ويتردد صداها في الصالونات السياسية في لبنان، وسط قلق كبير ينتاب اللبنانيين من تداعيات ما قد يحصل جراء ذلك.
وفي ظل اتساع الهوة بين موقفي الرئيس عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري بشأن ملف التفاوض، فإن المعنيين لا يتوقعون تغييراً في موقف الرئيس بري الذي لا يريد إغضاب “حزب الله” بسبب رفضه حصول أي شرخ داخل الطائفة الشيعية، في حال سمى شخصية شيعية في وفد لبنان التفاوضي، ما سيزيد بالتأكيد من حدة الانقسام الداخلي، وهو ما برزت مؤشراته في تعثر الجهود التي بذلت في الأيام الماضية لعقد قمة روحية إسلامية مسيحية، بحيث بدا الفرز الطائفي نافراً بشكل جلي، من خلال تأييد المسلمين السنة والمسيحيين لخيار التفاوض، في مقابل رفض الشيعة الذين باتوا يرهنون قراراهم برأي “حزب الله” الذي “وضع كل بيضه في السلة الإيرانية”، وتحت هذا العنوان يرفض رئيس البرلمان الصعود إلى قصر بعبدا، لعقد لقاء ثلاثي يجمعه بالرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام الذي يدعم وبقوة خيار لبنان بالتفاوض، باعتباره الخيار الأول لإرغام إسرائيل على الانسحاب من لبنان، إذ أن كل الحروب التي خاضها “حزب الله” بتوجيه إيراني، لم تؤد إلى أي شيء، بقدر ما تسببت بالويلات والدمار، وألحقت باللبنانيين خسائر فادحة في البشر والحجر على حد سواء، وعُلم أن لبنان بدأ تشكيل الفرق الفنية المتصلة بملف المحادثات لتكون جاهزة عند انطلاق الجولة الفعلية في الأسابيع القليلة المقبلة، وكي يعد الطرف اللبناني أوراقه بشكل مدروس في المحادثات مع الجانب الإسرائيلي.
وسط هذه الأجواء، ومع تصاعد التحذيرات من إقدام “حزب الله” على اللعب بورقة الشارع، فإن الرئيس اللبناني وفق معلومات “السياسة” يعقد اجتماعات متواصلة مع قيادة الجيش والأجهزة الأمنية، من أجل تعزيز الإجراءات والتدابير الأمنية في البلاد، وقد أبلغ الرئيس عون الموفدين العرب والأجانب الذين زاروا بيروت أخيراً، أنه لن يسمح مطلقاً لأي طرف المس بالسلم الأهلي وأنه أعطى توجيهات صارمة للجيش والقوى الأمنية بالضرب بيد من حديد ضد كل من تسول له نفسه العبث بالاستقرار الداخلي، وهذا ما أكد عليه كذلك، الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان الذي حمل معه أكثر من رسالة دعم للقيادات السياسية اللبنانية، ومن ضمنها رئيس مجلس النواب، بأن السلم الأهلي والاستقرار الداخلي خط أحمر للمملكة كما لسائر دول مجلس التعاون الخليجي، ووفقاً لهذه الاعتبارات تتحرك السعودية بما تتمتع به من وزن ثقل كبيرين على الساحتين الإقليمية والدولية، وهذا ما يمنحها قدرة على التأثير في مجرى الأحداث التي تتعلق بلبنان، كذلك فإن الرياض والعواصم الخليجية أكثر إصراراً على ضرورة نزع سلاح “حزب الله” وتسليمه للدولة اللبنانية، من منطلق أن دول مجلس التعاون لا ترى أن هناك إمكانية لقيام دولة في لبنان إذا بقي وضع السلاح على ما هو عليه.
اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
