من يسيطر على القرار الأمني في العراق؟ تحدي الدولة أمام الفصائل

من يسيطر على القرار الأمني في العراق؟ تحدي الدولة أمام الفصائل

الجدل الأمني وتحدي احتكار السلاح

لم يعد النقاش في العراق يقتصر على موضوع السلاح المنفلت أو قدرة الحكومة على فرض سيادته، بل أصبح مرتبطًا مباشرة بموقع الدولة في معادلة أمن إقليمي تتعقّد تدريجيًا. وفي الوقت الذي تؤكد فيه بغداد جاهزية قواتها المسلحة لمنع استخدام أراضيها كمنطلق للاعتداء على دول الجوار، تتقاطع هذه الإشارات مع تقارير تتحدث عن إعادة تنسيق أدوار الفصائل المرتبطة بإيران استعدادًا لاحتمالات تصعيد إقليمي أوسع، ما يضع الحكومة أمام اختبار دقيق يتعلق بقدراتها على احتكار قرار الحرب وحصر السلاح بيد الدولة، وسط تباين واضح في تقييم طبيعة الفصائل المسلحة وحدود صلاحية السلطة التنفيذية في التعامل معها.

وجهات نظر حول جاهزية القوات والفصائل

يرى الباحث السياسي جعفر سلمان، في حديثه إلى “رادار” على سكاي نيوز عربية، أن إعلان العراق جاهزية قواته المسلحة لإحباط أي تستهدف دول الجوار يُنظر إليه من قبل دول مجلس التعاون الخليجي كخطوة صحيحة نحو تمكين الدولة العراقية من بسط سلطتها على كامل أراضيها، معتبرًا أن دول الخليج هي الأكثر تضررًا من تحركات الميليشيات منذ اندلاع الحرب. ويضيف سلمان أن هذه الفصائل لم تقتصر على دعم إيران فحسب، بل ساهمت أيضًا في استهداف دول مجلس التعاون عبر هجمات على البنى التحتية والمنشآت المدنية، موضحًا أن الحكومات الخليجية واصلت إرسال رسائل احتجاج متكررة إلى بغداد بينما كانت السلطات العراقية تعلن تشكيل لجان تحقيق لم تسفر، بحسب قوله، عن نتائج عملية. ويشير إلى أن المشهد تغير بعد الخطوات العملية التي اتخذتها السعودية باستهداف مصادر إطلاق النار، بالإضافة إلى التحذيرات الصادرة عن الأردن وسوريا، معتبرًا أن هذه التطورات تفرض على الحكومة العراقية الانتقال من مرحلة التحقيقات إلى اتخاذ إجراءات رادعة ضد الجهات التي تنطلق منها تلك الهجمات.

من جهة أخرى، يطرح رئيس تحرير صحيفة السياسة العراقية عادل المانع رؤية مختلفة، حيث يصف سؤال قدرة الحكومة على حصر السلاح بيد الدولة بأنه جوهر الأزمة العراقية، ويرى أن معالجته ترتبط بمجموعة من الأسباب السياسية والأمنية. ويسترجع المانع الخلفية التاريخية للعلاقة العراقية الكويتية، مشيرًا إلى أن تداعيات غزو الكويت عام 1990 ما زالت تلقي بظلالها على العلاقة بين البلدين، رغم تأكيده أن الشارع العراقي يرغب في إقامة علاقات متوازنة مع جميع الدول العربية المجاورة. ويكشف أن الاجتماع الأخير للإطار التنسيقي، الذي عقد برئاسة رئيس الوزراء علي الزيدي، ناقش هذا الملف، معتبرًا أن المعالجة يجب أن تسير على مسارين متوازيين: أولًا الإجراءات الأمنية والقانونية لحصر السلاح بيد الدولة، وثانيًا الإجراءات الفكرية والثقافية لترسيخ مفهوم الدولة داخل المجتمع العراقي، لافتًا إلى أن ضعف هذا المفهوم يمثل أحد مواطن الخلل الأساسية. كما يؤكد أن الفصائل المتهمة باستهداف الكويت أو السعودية أبدت، وفق ما يذكر، استعدادًا لتسليم سلاحها إلى الدولة ضمن النقاشات الجارية.

بين الضغوط الإقليمية والحلول المقترحة

ويسع التباين بين الضيفين عند وصف الجهات المسؤولة عن الهجمات المنطلقة من الأراضي العراقية. فيرى المانع أن غالبية السياسيين العراقيين يرفضون اعتبار العراق أداة بيد إيران، ويؤكد أن القرار العراقي مستقل، وينقل عن النقاشات التي دارت مع رئيس الوزراء أن بعض الفصائل أبدت استعدادها لتسليم السلاح، لكنها ربطت ذلك بجملة من الملفات، من بينها معالجة الأزمة المالية وإطلاق الأموال العراقية المحتجزة في البنك الفيدرالي الأميركي، في ظل الأزمة المالية التي تعانيها البلاد وتأخر صرف بعض الرواتب. ويطرح، استنادًا إلى ما يصفها بمصادر خاصة، رواية تفيد بأن الجهات التي استهدفت السعودية والكويت ليست الفصائل الرئيسية، بل مجموعات انشقت عنها وأصبحت فصائل متمردة، هدفها خلط الأوراق ودفع العراق إلى مواجهة مع دول الجوار، مؤكدًا أن الشارع العراقي يرفض هذا المسار، وأن فصائل كبيرة أعلنت استعدادها لتسليم سلاحها. أما سلمان فيرفض هذا التوصيف بصورة قاطعة، معتبرًا أن الحديث عن فصائل منشقة لا يستند إلى واقع الأحداث، ويستشهد بموقف كتائب حزب الله في العراق عندما سخرت، بحسب قوله، من عمليات تسليم السلاح عبر الإعلان عن شراء أسلحة الفصائل بدلًا من تسليمها للحكومة، معتبرًا أن ما يجري يتعلق بفصائل كبيرة وليس بمجموعات صغيرة خارجة عن السيطرة. ويضيف أن الضربات السعودية، حسب حديثه، أسفرت عن سقوط قتلى إيرانيين وحوثيين وعنصر من حزب الله داخل العراق، ما يراه دليلًا على أن القضية تتجاوز مجرد انشقاقات محدودة.

ورغم اتفاق سلمان مع طرح المانع بشأن أهمية ترسيخ مفهوم الدولة، يرى أن هذه العملية تحتاج إلى سنوات طويلة ولا يمكن أن تنتج نتائج سريعة، ويعتبر أن التحدي الآني يتمثل في قدرة الحكومة على استخدام القوة لإلزام الفصائل أو مواجهتها، ويعرب عن تشككه في قدرة رئيس الوزراء على تنفيذ ذلك، مرجعًا الأمر إلى وجود ولاء عابر للحدود لدى هذه الفصائل تجاه إيران، يتداخل فيه البعدان السياسي والعقائدي، ويرى أن مواجهة هذه الفصائل ستكون مكلفة للعراق، معربًا عن أمله في أن تستعين الحكومة العراقية، إذا أرادت إنهاء هذا الملف، بالأميركيين ودول الخليج. في المقابل، يدعو المانع إلى التعامل مع الملف عبر الأطر الرسمية، مطالبًا الدول الخليجية، إذا كانت تمتلك أدلة تثبت انطلاق الهجمات من الأراضي العراقية، بتزويد الحكومة العراقية بها حتى تتمكن من ملاحقة المسؤولين عنها. ويلفت إلى وجود مصلحة مشتركة بين العراق ودول الخليج في رفض الاعتداءات، مؤكدًا أن الشارع العراقي يستنكر استهداف أي دولة في المنطقة، وأن الحكومة غير راضية عما جرى، وقد شكلت لجان تحقيق، وإن كانت لم تصل، بحسب قوله، إلى نتائج تثبت صحة الاتهامات. ويختتم الضيفان قراءتهما من زاويتين مختلفتين؛ إذ يرى سلمان أن صبر دول الخليج بلغ حدوده، وأن استمرار الهجمات قد يدفعها إلى تدخل مباشر ضد مصادر التهديد إذا لم تتمكن بغداد من معالجتها، مؤكدًا أن دول الخليج لا ترغب في توسيع الحرب، لكنها لن تسمح بامتدادها إلى أراضيها أو منشآتها. أما المانع فيربط نجاح الحكومة في حصر السلاح بيد الدولة بتطورات الوجود الأميركي في العراق، معتبرًا أن اقتراب موعد مغادرة القوات الأميركية سيزيد فرص الحكومة في فرض احتكارها للسلاح، وإنهاء ملف الميليشيات ضمن إطار الدولة.

اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك