تجدد الاشتباكات في شمال إثيوبيا يحيي ملف التوازنات العرقية

تجدد الاشتباكات في شمال إثيوبيا يحيي ملف التوازنات العرقية

تشهد إثيوبيا مجدداً اشتباكات في مناطقها الشمالية، مما يعيد ملف التوازنات العرقية والسياسية إلى صدارة المشهد، بعد أن انتهى عهد هيمنة “جبهة تحرير شعب تيغراي” على الحكم في عام 2018، ليحل محله آبي أحمد المنتمي إلى قومية الأورومو في منصب رئيس الوزراء.

ومنذ ذلك التحول، تتوالى التغيرات في موازين القوى السياسية والعرقية، في بلد كانت فيه “جبهة تحرير شعب تيغراي” القوة المسيطرة على مقاليد الحكم بين عامي 1991 و2018، علماً أن التيغراي لا يشكلون سوى نحو 6 إلى 7 بالمئة من إجمالي السكان.

وتبرز مجموعتا الأمهرة والعفر كفاعلين مؤثرين في هذه المعادلة، في وقت تتغير فيه التحالفات وتتصاعد التوترات في الشمال الإثيوبي.

ومع احتدام القتال في أقاليم تيغراي وأمهرة وعفر، تتجدد الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة الحوار، في حين تعود قضايا التمثيل العرقي والإدارة المحلية إلى واجهة النقاش السياسي.

أكثر من 80 مجموعة عرقية

وفقاً لهيئة الإحصاء الإثيوبية، يضم البلد أكثر من 80 مجموعة عرقية مختلفة. وأظهر آخر تعداد سكاني شامل أجري في عام 2007 أن الأورومو يشكلون نحو 34.5 بالمئة من السكان، يليهم الأمهرة بنسبة 26.9 بالمئة، ثم الصوماليون بنسبة 6.2 بالمئة، والتيغراي بنسبة 6.1 بالمئة، والسيداما بنسبة 4 بالمئة. كما توجد مجموعات أخرى مثل الغوراغي والولايتا والهادية والعفر والغمو.

الهوية العرقية والإدارة المحلية

تتكون إثيوبيا إدارياً من 12 ولاية إقليمية، إضافة إلى مدينتي أديس أبابا ودير داوا اللتين تتمتعان بإدارة خاصة. يتركز الأورومو بشكل رئيسي في إقليم أوروميا، والأمهرة في إقليم أمهرة، والتيغراي في تيغراي، بينما يعيش الصوماليون في الإقليم الصومالي شرق البلاد. أما المدن الكبرى، وعلى رأسها العاصمة أديس أبابا، فتضم مزيجاً من مختلف المجموعات العرقية، كما أن بعض الأقاليم تتسم بتركيبة سكانية متعددة.

يمنح الدستور الإثيوبي المجموعات السكانية الحق في إنشاء مؤسساتها الإدارية وتطوير لغاتها في المناطق التي تقطنها، مع مراعاة أنماط الاستقرار السكاني واللغة والهوية وموافقة السكان عند ترسيم حدود الأقاليم. وقد تجسد ذلك في تحول منطقة سيداما إلى إقليم فيدرالي في يونيو 2020 بعد استفتاء شعبي، مما يشير إلى أن مطالب الإدارة المحلية قد تؤدي إلى تغيير الخريطة الإدارية للبلاد.

كما تنص المادة 39 من الدستور، وهي من أكثر المواد إثارة للجدل، على حق المجموعات في الحكم الذاتي، إضافة إلى حق الانفصال عن البلاد وفق إجراءات محددة تشمل موافقة ثلثي الممثلين ثم إجراء استفتاء شعبي.

التنوع الديني والروابط عبر الحدود

لا يقتصر التنوع في المجتمع الإثيوبي على الجانب العرقي فحسب، فوفق تعداد 2007، يشكل أتباع الكنيسة الأرثوذكسية حوالي 43.5 بالمئة من السكان، والمسلمون 33.9 بالمئة، والبروتستانت 18.6 بالمئة. وينص الدستور على الفصل بين الدولة والدين، وعدم وجود دين رسمي للبلاد.

ويؤدي وجود أتباع ديانات مختلفة داخل المجموعة العرقية الواحدة إلى تعقيد قراءة الخريطة السكانية على أساس ديني أو عرقي فقط، كما أن مرور سنوات طويلة على آخر تعداد شامل يثير نقاشات حول دقة النسب الحالية.

وتشير دراسات الهيئة الحكومية للتنمية “إيغاد” إلى امتداد الروابط الاجتماعية لبعض المجموعات الإثيوبية إلى خارج الحدود. فالصوماليون يعيشون أيضاً في الصومال وجيبوتي وكينيا، بينما ينتشر العفر في إريتريا وجيبوتي، كما توجد مجتمعات أورومو على جانبي الحدود الإثيوبية الكينية. وتسهم روابط القرابة والتجارة وحركة الرعاة في جعل الحياة الاجتماعية في المناطق الحدودية متداخلة بشكل وثيق مع دول الجوار.

تجدد الاشتباكات

في 20 سبتمبر 2026، أعلنت سبعة تنظيمات وقوى سياسية من مناطق مختلفة في إثيوبيا، بينها “جبهة تحرير شعب تيغراي”، تشكيل تحالف ضد الحكومة الفيدرالية. وتعد الجبهة ممثلاً رئيسياً لشعب تيغراي الذي يشكل نحو 6 إلى 7 بالمئة من سكان البلاد، وكانت المكون الأبرز في السلطة بين عامي 1991 و2018. وبعد خسارتها السلطة، خاضت الجبهة نزاعاً مسلحاً مع الجيش الإثيوبي بين عامي 2020 و2022.

وفي 23 سبتمبر 2026، تجددت الاشتباكات بين الجيش ومجموعات مسلحة بينها الجبهة، وتركزت المواجهات في أقاليم تيغراي وعفر وأمهرة. وتتمحور أبرز الخلافات بين الأطراف حول تقاسم الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والإدارات الإقليمية، والتمثيل السياسي، وقضايا الأراضي، ووضع القوات الأمنية.

ومع تصاعد التوتر شمالي البلاد، دعا كل من الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي و”إيغاد” الأطراف إلى وقف الاشتباكات والعودة إلى المفاوضات المباشرة.

اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك