عاطف نجيب يختتم مسيرة القمع بحكم الإعدام في سوريا
ما زال اسم عاطف نجيب محفوراً في ذاكرة السوريين كواحد من أبرز رموز الأمن المرتبطة بانطلاق الثورة عام 2011، قبل أن يمثل أمام القضاء ضمن مسار العدالة الانتقالية، ليختتم ذلك بحكم قضائي صادر بحقه.
أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في العاصمة السورية دمشق حكماً بالإعدام على العميد عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي السابق في محافظة درعا بجنوب البلاد.
جاء الحكم حضورياً لنجيب، بالتزامن مع إصدار المحكمة نفسها حكماً بالإعدام غيابياً بحق ابن خالته ورأس النظام المخلوع بشار حافظ الأسد، وشقيقه ماهر الأسد قائد الفرقة الرابعة سابقاً، بالإضافة إلى ستة قيادات أمنية وعسكرية سابقة لا يزالون فارّين من وجه العدالة.
وقد صدر الحكم بعد ثبوت إدانتهم بارتكاب “جرائم ضد الإنسانية”، إلى جانب القتل العمد والتعذيب والاعتقال التعسفي.
النشأة والمسيرة الأمنية
وُلد نجيب في مدينة جبلة الساحلية التابعة لمحافظة اللاذقية غرب البلاد. ورغم عدم وجود تحديد رسمي لسنوات عمره وتاريخ ميلاده الدقيق في السجلات المعلنة، فإن تدرجه القيادي يشير إلى مسيرة أمنية امتدت على مدى عقود داخل الهيكل الأمني للنظام السوري المخلوع.
بدأ نجيب مسيرته العسكرية بعد تخرجه من الكلية الحربية، ليتدرج في الرتب حتى وصل إلى رتبة “عميد”، متنقلاً خلال مساره الوظيفي بين عدة فروع تابعة لجهاز الأمن السياسي في العاصمة دمشق ومحافظة طرطوس غرب البلاد.
وانتهى به المطاف رئيساً لفرع الأمن السياسي في محافظة درعا قبل اندلاع الثورة السورية عام 2011، مستفيداً من نفوذ صلة القرابة المباشرة التي تجمعه بأنيسة مخلوف والدة بشار الأسد، مما منحه سلطة مطلقة تجاوزت الأطر القانونية والأمنية الرسمية.
دور محوري في قمع الثورة
ذاع صيت نجيب على نطاق واسع بعد اندلاع المظاهرات الشعبية في مدينة درعا بتاريخ 18 مارس 2011، التي هتفت ضده مباشرة وطالبت بإسقاطه، على خلفية إشرافه المباشر على اعتقال وتجريد عدد من الأطفال من حريتهم وتعذيبهم، وذلك لكتابتهم شعارات مناهضة للنظام على جدران مدارسهم.
ومع اقتران اسمه بسلسلة من الممارسات الميدانية القمعية، أكد رئيس محكمة الجنايات الرابعة بدمشق القاضي فخر الدين العريان، خلال جلسة النطق بالحكم، أن التحقيقات وأقوال الشهود أثبتت قيام نجيب بـ”قيادة الحملة الأمنية ضد المدنيين في درعا واقتحام المسجد العمري وإهانته الوجهاء والأهالي”.
الملاحقة والعدالة الانتقالية
ورغم الغضب الشعبي العارم، رفض بشار الأسد تنحية ابن خالته أو إخضاعه للمحاسبة الجنائية، واكتفى بنقله في آخر تسلسل وظيفي له إلى رئاسة فرع الأمن السياسي بمحافظة إدلب شمال البلاد، في محاولة لامتصاص الاحتجاجات.
وفي 13 يونيو 2011، أصدرت لجنة تحقيق أنشأها النظام قراراً صورياً بمنعه من السفر، إلى جانب محافظ درعا السابق فيصل كلثوم.
ونتيجة لدوره المحوري في الانتهاكات الممنهجة، أُدرج نجيب على قائمة العقوبات الأمريكية في 29 أبريل 2011، ثم على قائمة العقوبات الأوروبية في 9 مايو من العام نفسه.
بعد الإطاحة بنظام الأسد في 8 ديسمبر 2024 مع دخول الفصائل السورية العاصمة دمشق وإنهاء 61 عاماً من حكم حزب البعث، ظل نجيب متوارياً عن الأنظار.
وتمكنت مديرية الأمن العام بمحافظة اللاذقية، بالتعاون مع القوى العسكرية، من إلقاء القبض عليه في عملية نوعية أُعلن عنها في 31 يناير 2025.
وفي 26 أبريل 2026، شهد القصر العدلي بدمشق إطلاق أولى محاكمات العدالة الانتقالية بمحاكمة علنية لعاطف نجيب، كأول متهم مُعتقل من رموز النظام أمام ذوي الضحايا وبحضور وسائل إعلام ومحامين عرب ودوليين.
الحكم بالإعدام
خلال الجلسة التاسعة التي عُقدت للنطق بالحكم، أكد القاضي العريان أن الأفعال المنسوبة لنجيب تشكل “جرائم ضد الإنسانية”.
وشدد على أن مساهمة بشار الأسد كانت “مساهمة صاحب القرار الأعلى وسخر لها أجهزة الدولة”، وأصدر حكماً بالإعدام على نجيب والأسد، وكذلك على ماهر الأسد والمسؤولين الأمنيين السابقين: فهد جاسم الفريج، ومحمد أيمن عيوش، ولؤي علي العلي، وقصي إبراهيم مهيوب، ووفيق صالح ناصر، وطلال فارس العسيمي.
اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
