مدرسة أوقجو موسى بإسطنبول:trice قرون من التاريخ وتحديات التعليم الحديث

التاريخ والمباني
تقع مدرسة أوقجو موسى الابتدائية في قلب حي غالاطة التاريخي بمدينة إسطنبول، وتشغل مبانٍ يُعتقد أن تاريخها يعود إلى نحو قرنين. تشير التقديرات إلى أن إنشاء هذه المباني يعود إلى خمسينيات القرن التاسع عشر، وقد استُخدمت في البداية كسكن لرجال دين إنجليز قبل أن تتحول إلى مدرسة للراهبات.
التحولات عبر العصور
بعد الحرب العالمية الأولى، خلال فترة احتلال إسطنبول، استولت القوات البريطانية على المباني وجعلتها مركزًا للشرطة وسجنًا. مع انسحابها، تغيرت الوظيفة فافتُتحت أبوابها للأطفال دون مأوى لتصبح دارًا للأيتام. لاحقًا، تحولت إلى مدرسة للخياطة لتستمر العملية التعليمية لكن في مجال مهني مختلف.
بعد إغلاق مدرسة الخياطة، بدأت ثلاث مؤسسات تعليمية استخدام المباني التاريخية: مدارس غالب دده الابتدائية، وكولديبي الابتدائية، وأوقجو موسى الابتدائية. بعد فترة تقاسم، اندمجت هذه المؤسسات تحت اسم مدرسة أوقجو موسى الابتدائية. لاحقًا تشارك المبنى مع مدرسة بيري رئيس الإعدادية، وفي العام الدراسي 1968-1969 استضافت المبنيين المدرستين بنظام الفترتين.
مع دمج المرحلتين الابتدائية والإعدادية في العام الدراسي 1988-1989، أصبحت المؤسسة مدرسة للتعليم الأساسي وحملت اسم مدرسة أوقجو موسى للتعليم الأساسي. بعد إعادة تنظيم النظام التعليمي التركي بموجب القانون رقم 6287 وفصل المرحلتين، استعادت المدرسة اسمها الحالي اعتبارًا من العام الدراسي 2013-2014. ومنذ ذلك الحين، تعمل بنظام الدوام الكامل. وتخضع مبانيها للحماية كتراث ثقافي منذ عام 1993.
الرؤية التعليمية
تقول مديرة المدرسة فيليز يلدز إن العمل داخل مبنى تاريخي يعود إلى نحو قرنين يمنحها شعورا مختلفا يتجاوز المسؤوليات المعتادة لإدارة مؤسسة تعليمية. وتضيف أنها تعمل في مجال التعليم منذ 22 عامًا وتتولى حاليًا إدارة المدرسة الثامنة خلال مسيرتها المهنية.
تؤكد يلدز أن المدرسة تسعى إلى الجمع بين الحفاظ على الإرث التاريخي وتنمية مهارات القرن الحادي والعشرين لدى الطلاب. وتوضح أن هذه المهارات تشمل التفكير التحليلي والنقدي، حل المشكلات، العمل الجماعي، التواصل الفعال، والقدرة على التعامل مع التقنيات الرقمية والإنتاج.
ترى أن موقع المدرسة في حي غالاطة التاريخي يمثل ميزة تعليمية إضافية بسبب كثرة المعالم الثقافية والتاريخية في المنطقة. وتضيف أن الهدف هو دمج المتاحف والمباني التاريخية والأماكن الفنية ومواقع التراث الثقافي الموجودة في المحيط ضمن العملية التعليمية، مما يساعد الطلاب على التعرف إلى بيئتهم، الحفاظ على تراثهم، واكتشاف القيم التي تميز مدينتهم.
وتختصر يلدز رؤيتها بالقول: “نحن نستلهم من الماضي، ونمزج هذا الإلهام مع مفهوم التعليم المعاصر، لنُعد طلابنا للمستقبل بثقة”، مشددة على أن تنشئة الطلاب على القيم الإنسانية تظل في مقدمة أهدافها التربوية.





