بيروت وصندوق النقد يبحثان مرتكزات إعادة هيكلة الدين اللبناني
عقدت وزارة المالية اللبنانية اجتماعات فنية مع بعثة صندوق النقد الدولي، يوم الجمعة، لبحث الأسس التي ستُعتمد عليها عملية إعادة هيكلة الدين العام، وذلك في إطار مسعى للاتفاق على الأرقام والافتراضات المرجعية التي ستنطلق منها تقييمات قدرة الدولة على تحمل ديونها وتسديدها في المستقبل.
اجتماعات فنية لوضع مرتكزات إعادة الهيكلة
وأوضحت الوزارة، في بيان لها، أن الاجتماعات التي انطلقت منذ يوم الثلاثاء الماضي شملت إداراتها المختلفة، إلى جانب عدد من الوزارات والإدارات المعنية بقطاعات الكهرباء والأشغال والشؤون الاجتماعية، فضلاً عن مصرف لبنان المركزي.
واختُتمت هذه الاجتماعات بلقاء موسع ضم الوفد اللبناني المفاوض وبعثة صندوق النقد الدولي.
وتناول الاجتماع التقني الأخير، الذي عُقد صباح الجمعة، ملف الدين العام، حيث تم استعراض أرقام الدين ومناقشة المقاربة التي يتبناها الصندوق لإعادة هيكلته، إلى جانب المدخلات والأرقام المعتمدة لديه.
وبحسب البيان، فإن المناقشات تهدف إلى التوصل إلى “خط أساس متوافق عليه” يُعتمد في إعداد تحليل استدامة الدين العام.
ويُقصد بـ”خط الأساس” مجموعة الأرقام والافتراضات المرجعية التي يتفق عليها الطرفان لتكون نقطة الانطلاق في تقييم قدرة الدولة على خدمة الدين وسداده مستقبلاً.
أما تحليل استدامة الدين، فيتناول مدى قدرة الدولة على مواصلة تحمل أعباء الدين، وحجم الفوائد، وقدرتها على السداد، وما إذا كانت إعادة الهيكلة تتطلب خفض أصل الدين أو فوائده أو تمديد آجال استحقاقه.
أرقام الدين الرسمية وتوقعات المؤسسات
ووفق أحدث رقم رسمي منشور لوزارة المالية اللبنانية حتى نهاية 2024، بلغ الدين العام نحو 46.3 مليار دولار، فيما تشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى أن نسبة الدين العام في لبنان تبلغ نحو 139.4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي حتى نهاية 2025.
ويأتي بحث إعادة هيكلة الدين في وقت لا يزال فيه لبنان يواجه أزمة مالية واقتصادية عميقة، إذ وصف البنك الدولي الدين العام بأنه غير مستدام، وقدّر نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 155.2 بالمئة في 2025، في وقت لم تبدأ فيه بعد مفاوضات إعادة الهيكلة.
ووفق بيان وزارة المالية اللبنانية، تم الاتفاق مع صندوق النقد خلال الاجتماعات الأخيرة على استكمال اللقاءات التقنية لوضع أسس استدامة الدين العام في مرحلة ما بعد إعادة الهيكلة المتوقعة.
ملف كهرباء لبنان والإصلاحات المطلوبة
وفي مسار موازٍ، عقدت وزارة المالية، مساء الخميس، اجتماعاً مع وفد من مؤسسة كهرباء لبنان برئاسة مديرها العام كمال الحايك، وبمشاركة ممثلين عن مديريتي الموازنة والدين العام.
وبحث الاجتماع الوضع المالي لمؤسسة كهرباء لبنان ومسار الإصلاحات فيها، ولا سيما ملف الجباية، التي بلغت نحو 87 بالمئة، مع تسجيل أداء جيد إجمالاً في مختلف المناطق، باستثناء جنوب لبنان والبقاع الشمالي.
كما ناقش المجتمعون أبرز التحديات التي تواجه المؤسسة، وفي مقدمتها ارتفاع كلفة الفيول، وتعذر جباية المتأخرات في المناطق المتضررة من الحرب، والهدر غير الفني، إضافة إلى تأخر بعض الإدارات والمؤسسات العامة في تسديد مستحقاتها.
وتطرق الاجتماع كذلك إلى التزامات مؤسسة كهرباء لبنان تجاه الموردين والمتعهدين.
وأشار البيان إلى أن المؤسسة كانت قد سددت كامل مستحقاتهم قبل أن تتراكم مجدداً بعض المتأخرات خلال الفترة الأخيرة بفعل الحرب والأزمة المالية، مع بقاء وضع المؤسسة في هذا المجال “جيداً”.
وفي ملف الإصلاحات، استعرض الاجتماع تنفيذ المؤسسة عدداً من الإجراءات وفق متطلبات البنك الدولي، أبرزها إصلاح التعرفة وتدقيق الحسابات.
وأوضح البيان أن تدقيق حسابات المؤسسة أُنجز حتى عام 2022، ونُشرت نتائجه، فيما يجري التحضير للتعاقد مع مدققين جدد لتدقيق حسابات الأعوام من 2023 إلى 2026.
توقعات اقتصادية قاتمة للعام الحالي
وتشير أحدث تقديرات البنك الدولي إلى أن الاقتصاد اللبناني، الذي سجل نمواً حقيقياً بنحو 4.2 بالمئة في 2025، يتجه إلى الانكماش بنسبة 6.4 بالمئة في 2026 على خلفية تجدد الصراع، بينما يُتوقع ارتفاع التضخم إلى نحو 17.5 بالمئة خلال العام الجاري، بما يزيد الضغوط على المالية العامة ويعقد مسار التعافي الاقتصادي.
اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
