بين التواضع المصطنع والتكبر الخفي: ازدواجية سلوك بعض المسؤولين في المظهر العام والخاص

بين التواضع المصطنع والتكبر الخفي: ازدواجية سلوك بعض المسؤولين في المظهر العام والخاص

يُقدم هذا المقال على لسان كاتبه بوصفه تحليلاً لظاهرة اجتماعية وإدارية، لا لسبب شخصي أو تضارب مصالح، بل لأن الموضوع يقع في صميم مجال تخصصه الذي يميز بين المشرق والمغرب. يوضح الكاتب أن هذا المقال كُتب بين روحين وسبب ما، وأنه يستهدف فئة ليست محبوبة ولا شعبية، مشيراً إلى أن بعض المسؤولين يظهرون في المناسبات العامة بصورة المتواضع أو كما يقال على أدب “يتظاهر بالتواضع”، بينما حياتهم أو حيواتهم في الدوائر الخاصة تختلف تمام الاختلاف، ويخفي ذلك القناع المصطنع درجات عالية من الغرور والتعالي.

دوافع الكتابة وموقف الكاتب

يكتب الكاتب عن هذا الموضوع بين روحين، وعندما أُوكل إليه الكتابة، كان الموضوع بعيداً عن أي مصلحة شخصية أو تضارب مصالح بالنسبة له، بل يختلف عن مجال عمله وتخصصه بين المشرق والمغرب. ومع ذلك، يرى الكاتب أن لهذا الموضوع قيمة مضافة للوطن والاقتصاد، ولأن له نجاحاً عالياً، يعتقد أن الكاتب قادر على تقديم فائدة حقيقية للبلد.

الأهمية الشخصية والوظيفية للموضوع

يرى الكاتب أن الأمر الأول بالنسبة له شخصياً يكمن في أن سيساهم في خلق وظائف ذات دخل جيد للمواطنين، حيث سيخلق فرص عمل للمواطنين، وأن السعي لخلق فرص عمل لأحد المواطنين يعتبره شخصاً من أرقى صور العطاء للوطن.

ازدواجية السلوك في المناسبات العامة

ويصف الكاتب لقاءه السابق بأحد المسؤولين في مناسبة عامة، حيث كان في غاية التواضع والتعالي، حتى شعر أن التواضع يقطر من ملابسه! بدرجة تجعله يتساءل: لا حظ لي من عمل معه، أو لا حظ “لنا” بهذا المسؤول بهذه الصورة. وتواصل معه بشأن هذا الموضوع، وهو واضح بأنه لا توجد مصلحة خاصة، ويحتاج فقط إلى نقاش وبعض الإجراءات الإدارية وتبادل أفكار، خصوصاً أنها لا تطلب دعماً مالياً ولا تمويلاً، كما أن الفكرة ليست اختراعاً جديداً للعجلة، بل هي مطبقة وناجحة في الخارج، وتحتاج بعض الجوانب التنظيمية والإدارية، ولكن المفاجأة كانت في رد مسؤولنا “المتواضع”!.

وتحول المشهد بالكامل من أمام الشخصية الأخرى، وتغير بمدى 180 درجة، وجاءت البيروقراطية والبروتوكولات والمتطلبات والاجتماعات والعروض، يا أخي، قبلها اسمع منا، وبعد ذلك اطلب ما تشاء، وإذا أردت تحويل الموضوع إلى الجان الأزرق فلا مانع لدينا! ويكون حتى لقاء المواطن أمراً بعيد المنال، وهنا المشكلة.

مقولة عالمية وتجسيد للسلوك المزدوج

وتذكر الكاتب هنا المقولة الإنجليزية: (He bows his head in public but raises his nose in private)، وترجمتها: “يخفض رأسه أمام الناس، ولكنه يرفع أنفه تكبراً خلف الأبواب المغلقة”.

الخلفية التعليمية والتربوية

ويشير الكاتب إلى أن المشكلة الأكبر أن شخصياً تربى وتعرعر في الرياض، وتخرج كما تخرج غيره من مدرسة سلمان بن عبدالعزيز، وحُق لأهل الرياض أن يعتدوا بمليكهم الباب المفتوح، وأن يعتدوا أو يذهبوا إلى قصر الحكم ويحملوا مشكلاتهم، ويتحدث بين روحين مع أميرهم وشيخهم أبو فيصل.

وكان يستقبل يومياً مئات الأشخاص من مختلف فئات المجتمع، منهم المثلي، ومنهم البسيط، ومنهم من له حسن الأسلوب، ومنهم من ينتقده، وكان يستوعب الجميع ويأبى القوائد، الله يطول عمره ويحفظ الصحة والعافية، ويطول العمر ولا أقول إلا ما يذكر تلك الأيام. وكان بإمكانه أن يحول الناس والمعاملات إلى النواب، وأنا لا أطلع إلا على الملفات الكبيرة، وكان من مبادئه الأبواب المفتوحة بين الحاكم والمواطن والطبيب والعلاج، وليس مجرد شعار للاستهلاك الإعلامي.

ويقول الكاتب إنهم تخرجوا من هذه المدرسة العريقة، ويأتي مسؤول اليوم بفارق التشبيه، ولا أحد شخصياً عنده مقارنة بأبي فيصل، ومن الطبيعي أن يتوقع من المسؤول أن يسير على نهج قائده. ويكتب الكاتب الآن لسبب واضح، وإذا كان مشروع شبه جاهز في طب عالمياً، ولا يحتاج إلى دعم حكومي كبير، ويعمل بهذه الطريقة، ومن الأفكار الإبداعية الجديدة التي دُفنت وأُجهضت بسبب بعض المسؤولين.

المواطنون وثقافة المقابلة

ويضيف الكاتب أن بعض المسؤولين الجدد لا يعتبر مقابلة المواطن من أولوياته أصلاً! ويبدو أنهم ربما يحتاجون إلى وضع “مقابلة المواطن” ضمن مؤشرات الأداء (KPI)، حتى يلتفت البعض إليها! مع أن الموظف العام في الأساس يوجد لخدمة المواطن، وإذا لم يكن لديه مهارات التعامل مع المواطنين والاستماع إليهم، فربما يحتاج إلى مراجعة موقعه الوظيفي.

التواضع المزيف والتكبر المستتر

ويختم الكاتب بأن أما أن يكون المسؤول من النوع الذي يقول: “انظروا إلي في المناسبات العامة، أنا متواضع ونحن في تعالٍ”، بينما هو في الواقع الخاص يقطر غروراً، وهذه ليست صفة تواضع، بل حالة من التمثيل. وتقول المقولة: (He puts on a cloak of humility but wears the crown of arrogance)، وترجمتها: “يرتدي عباءة التواضع، ويضع على رأسه تاج الغرور”، وهذا النوع، برأي الكاتب، أشد سوءاً من الشخص المغرور بصورة علنية، لأن الثاني على الأقل لا يتصنع ولا يخدع الناس بحقيقية شخصيته.

اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك