توسيع ضريبة الثروة في تونس يثير جدلاً بين العدالة الجبائية ومخاطر الاستثمار
أثار القرار الحكومي بتوسيع نطاق “ضريبة الثروة” في تونس جدلاً واسعاً بين الأوساط الاقتصادية والخبراء، بعد أن أقرّت تعديلات قانون المالية لعام 2026 إدراج الأصول المالية والمنقولات الفاخرة إلى جانب العقارات ضمن الوعاء الضريبي.
وأعلنت وزارة المالية التونسية، في نهاية يونيو الماضي، بدء تطبيق هذه التعديلات التي تهدف إلى تعزيز الموارد العمومية والحد من التهرب الضريبي، وفق ما نقلته وكالة الأناضول.
خطوة جريئة لكنها محفوفة بالتساؤلات
وصف الخبير الاقتصادي شكري الحيدري هذه التغييرات بأنها “خطوة جريئة، لكنها تطرح أسئلة جوهرية تتجاوز مجرد النص القانوني”. وأوضح الحيدري، في حديث للأناضول، أن توسيع وعاء الضريبة ليشمل الأموال والأرصدة والمنقولات بالإضافة إلى العقارات يعكس إرادة في تحقيق عدالة جبائية أكثر شمولاً، لكنه أشار إلى أن الأثر على موارد الدولة سيظل محدوداً في المدى القريب، لأن الوعاء الفعلي الخاضع للضريبة سيبقى أضيق بكثير من الوعاء النظري.
وربط الحيدري محدودية النتائج بحجم الاقتصاد الموازي الذي يقدر بنحو 40 بالمئة من الناتج الداخلي، مؤكداً أن الحل يكمن في إصلاح هيكلي يشمل رقمنة المعاملات وربط السجلات العقارية والبنكية والتجارية. وخلص إلى أن “الرهان الحقيقي ليس فرض الضريبة، بل القدرة على تطبيقها”.
إشكاليات دستورية وتقديرية
من جانبه، حذّر الخبير الاقتصادي أحمد الجربي من “غياب طريقة موضوعية لتقدير هذه العقارات، مما يفسح المجال واسعاً أمام اجتهاد الإدارة”، معتبراً أن الضريبة تطرح إشكالاً دستورياً لأنها “تخضع الثروة للضريبة مرتين”. وأوضح الجربي أن قانون المالية لعام 2023 استحدث الضريبة على الثروة العقارية من خلال الفصل 23، لتقتصر على العقارات وحقوق الملكية العقارية، مع إعفاء المسكن الرئيسي والعقارات المهنية والأراضي الفلاحية المستغلة.
وبيّن أن قانون المالية لعام 2026، وتحديداً الفصل 88، وسّع القاعدة لتشمل الأصول المالية كحصص الشركات والسندات والحصص الاجتماعية، والمنقولات الفاخرة كالسيارات التي تزيد قوتها الجبائية عن 12 حصاناً واليخوت ومراكب الترفيه، مع فرض نسبة 1 بالمئة على الثروة الصافية التي تتجاوز 5 ملايين دينار (نحو 1.7 مليون دولار).
وانتقد الجربي ما وصفه بـ”اجتهادات إدارة الجباية المتعسفة على القانون”، مشيراً إلى أن المذكرة العامة رقم 13 لعام 2026 خالفت نص الفصل 88 الذي يعفي الحسابات البنكية والبريدية، وأخضعت الحسابات الجارية للضريبة.
تحذيرات من تداعيات على مناخ الاستثمار
أما الأستاذ الجامعي في الاقتصاد رضا الشكندالي، فدعا إلى الاستفادة من دروس التجارب الدولية، محذراً من تداعيات الضريبة على مناخ الاستثمار. وأشار إلى أن التجربة الفرنسية أظهرت أن الضريبة على الثروة دفعت بعض أصحاب الثروات إلى إعادة هيكلة أصولهم أو البحث عن ملاذات أخرى.
وأضاف الشكندالي، في حديث للأناضول، أن الوضع في تونس مختلف نوعاً ما، لكن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في هروب الأموال إلى الخارج، بل في انتقالها نحو الاقتصاد الموازي. وأكد أن الرقابة وحدها لا تكفي، بل يجب أن تترافق الضريبة مع تحسين مناخ الأعمال واستقرار التشريع الجبائي وبناء الثقة لدى المستثمرين. وحذّر من أن الضريبة لا تشكل بديلاً كاملاً عن التمويل الخارجي، لأسباب تتعلق بالعملة وارتفاع الكلفة الإدارية.
اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
