متحف سلاملار بدوزجه يحافظ على ذاكرة الهجرة التركية من بلغاريا منذ 150 عاماً
29 يوليو 2026•تحديث: 29 يوليو 2026
الهجرة من بلغاريا إلى الأناضول
بعد الحرب العثمانية الروسية بين عامي 1877 و1878، المعروفة بحرب 93، نزح مجموعات من الأتراك المسلمين الذين كانوا يعيشون في بلغاريا، التي كانت آنذاك جزءا من الدولة العثمانية، نحو الأناضول. استقر قسم منهم في منطقة كوموش أوفا التابعة لولاية دوزجه، واخترعوا السكن في قرية كانت تعرف آنذاك بإبراهيم آغا.
زيارة مصطفى كمال أتاتورك وتسمية القرية
في 18 يوليو 1934، أثناء سفره من أنقرة إلى إسطنبول، زار مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك القرية. استقبل الأهالي الضيف بشراب اللبن (العيران) وأطلعوه على أحوال القرية، حيث rimase نحو ساعة بين السكان. تأثر بحفاوة الاستقبال فقرر تغيير اسم القرية من إبراهيم آغا إلى سلاملار، وهو الاسم الذي تستمر حتى اليوم.
إنشاء المتحف وحفظ التراث
بعد أكثر من خمسين سنة، وبالتحديد عام 1985، قرر أبناء وأحفاد أولئك المهاجرين إنشاء متحف يخلّد ذكرى زيارة أتاتورك ويحافظ على الموروث الثقافي الذي حمله أجدادهم خلال رحلة الهجرة. في البداية، خلال السنوات الخمس الأولى، كان السكان يعرضون صور أتاتورك والملابس التقليدية والأدوات المنزلية التي تعكس ثقافة تمتد لأكثر من قرن ونصف في ساحة القرية أثناء المناسبات الوطنية والذكرى السنوية للزيارة. وفي عام 1990، حول الأهالي متجرا يقع في الطابق السفلي لمسجد القرية إلى متحف دائم حمل اسم “متحف أتاتورك\).
ويضم المتحف اليوم نحو مئة قطعة تراثية، منها ملابس تقليدية جلبها المهاجرون مثل الغوجوك (المعطف الصوفي التقليدي)، والفراجة، والجبكن (الصديرية التقليدية)، والشروال، والجتيك (الحذاء القماشي التقليدي)، بالإضافة إلى أدوات منزلية مصنوعة من النحاس مثل الأباريق ودلال القهوة والأطباق، وأوانٍ خشبية وأحواض إعداد العجين وغيرها من المستعملات اليومية.
وقال مختار قرية سلاملار، سنان جفتجي، للأناضول إن أتاتورك زار القرية عام 1934، وإن الأهالي يحيون في 18 يوليو من كل عام ذكرى تلك الزيارة من خلال فعاليات خاصة. وأوضح أن أجدادهم علموا بمرور أتاتورك بالمنطقة خلال إحدى جولاته داخل البلاد، فتقدموا بطلب لاستضافته في القرية. وأضاف: “استجابة لطلب الأهالي، زار أتاتورك قريتنا، وقدّموا له في تلك المناسبة شراب اللبن (العيران)، كما أطلعوه على أحوال القرية، حيث أمضى نحو ساعة بين سكانها. وتأثر بحفاوة الاستقبال، ثم قرر تغيير اسمها من إبراهيم آغا إلى سلاملار\).
وأشار جفتجي إلى أن أجدادهم هاجروا من بلغاريا عقب “حرب 93\).” كانوا من الأتراك الذين عاشوا في بلغاريا عندما كانت أرضا عثمانية. وبعد الحرب هاجروا إلى هذه المنطقة التي خصصت لهم، وكانت الرحلة شاقة للغاية، إذ تنقلوا بعربات تجرها الخيول والثيران.
وأكد أن جميع المعروضات في المتحف تجسد هوية أجدادهم وثقافتهم، مضيفا أن عمر جميع هذه القطع يبلغ نحو 150 عاما. وبسبب زيارة أتاتورك للقرية وإطلاقه اسمها الحالي، فإنهم يعرضون هذه المقتنيات في المناسبات الوطنية والأيام الخاصة. كما يحتفلون في 18 يوليو من كل عام بما يسمونه “مهرجان العيران”، إلى جانب فعاليات إحياء ذكرى أتاتورك، وينظمون هذه الفعاليات منذ عام 1985.
من جانبها، قالت نورتن شاهين، وهي من سكان القرية، إن أجدادها وصلوا إلى هذه المنطقة قبل نحو 150 عاما، ولا تزال مقتنياتهم محفوظة داخل المتحف حتى اليوم. وأضافت: “توجد هنا سجاجيد الصلاة الخاصة بأجدادنا، ومعاطف الغوجوك، وملابس الحناء التي كانت ترتديها والدتي، وقمصان ورثناها عن جدتي، إضافة إلى المناشف التقليدية، والفراجة، والشالات\).
وأوضحت أن كثيرا من هذه الملابس ظل مستخدما حتى سنوات قليلة مضت، قبل أن تبدأ أنماط الحياة بالتغير تدريجيا. وأكدت أن المقتنيات تحظى بإعجاب الزوار واهتمامهم، مشيرة إلى أن بعض عناصر هذا التراث لا تزال حاضرة في المناسبات الاجتماعية حتى اليوم.
وأضافت: “ما زلنا نرتدي السراويل الوردية التقليدية في حفلات الحناء، إذ ترتديها جميع الفتيات في هذه المناسبة\).
اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
