المحكمة الكويتية تلغي المادة 15 من لائحة منصات التوصيل في قضية “طلبات”
خلفية الدعوى
رفعت شركة «طلبات» دعوى أمام الدائرة الإدارية بالمحكمة الكلية تطالب بإلغاء المادة (15) من لائحة تنظيم قطاع المنصات والتطبيقات الإلكترونية الوسيطة الصادرة بالقرار الوزاري رقم 2026/109 بتاريخ 2026/7/8، مدعية أن هذه المادة تتجاوز الحدود التي حددها القانون للجهة الإدارية.
نص المادة (15) الملغاة
تنص المادة (15) الملغاة على أن أي فعل أو امتناع يخالف أحكام اللائحة يُعَدّ مخالفةً، ويُوقع على المخالف أحد أو أكثر من العقوبات الإدارية التالية وفقاً لجسامة المخالفة وتكرارها: أولًا، إذا كان المخالف هو مزود الخدمة تُطبق العقوبات المتدرجة من الإنذار إلى الإغلاق الإداري حتى إزالة المخالفة مع حجب المنصة طوال فترة الإغلاق، ثم إلغاء الترخيص الذي يترتب عليه الحجب النهائي للمنصة؛ ثانيًا، إذا كان المخالف هو العميل تُطبق العقوبات من الإنذار إلى إغلاق محل العميل أو وقف نشاطه عندما تكون الجهة المختصة بالترخيص هي الوزارة أو مخاطبة الجهة المختصة لاتخاذ قرار الإغلاق أو الوقف، مع وقف عرض منتجاته أو خدماته عبر المنصة طوال مدة الإغلاق أو الإيقاف، وصولاً إلى إلغاء الترخيص الذي يؤدي إلى الحجب النهائي للعرض على المنصة.
تبرير المحكمة للإلغاء
أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها عدة نقاط أساسية، ومن بينها:
“الحكم أكد أن الإغلاق ووقف النشاط وإلغاء الترخيص والحجب لا تُفرض بطريق اللائحة إلا بتفويض من القانون”
“المحكمة: المشرّع حدّد بنفسه الجزاءات والجهات المختصة بتوقيعها.. ولا يجوز للوزير تجاوز تلك الحدود”
“قانون التجارة الإلكترونية لم يدخل حيّز التنفيذ ولا يصلح سنداً لتبرير الجزاءات المستحدثة في المادة 15”
“كما خول الوزير بنص خاص في المادة (12) مكرر سلطة الأمر بالإغلاق الإداري المؤقت عند ارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في القانون، وذلك إلى الأجل الذي عينه النص ووفق الشروط التي حددها بما يكشف عن أن المشرع قد نظم مسألة الجزاء تنظيماً خاصاً ودقيقاً، ووزع الاختصاص بشأنه بين القضاء والجهة الإدارية على نحو لا يجوز التوسع فيه أو مجاوزته بطريق اللائحة.”
“إذ جاءت المادة (15) من اللائحة المطعون فيها فاستحدثت بذاتها نظاماً مستقلاً للجزاءات الإدارية، وجعلت كل فعل أو امتناع ينطوي على مخالفة لأحكام اللائحة موجباً لتوقيع جزاء يبدأ بالإنذار ويمتد إلى الإغلاق الإداري ووقف النشاط والحجب المؤقت، وينتهي بإلغاء الترخيص والحجب النهائي، فإنها تكون قد تجاوزت نطاق الاختصاص الذي عقده القانون لوزير التجارة والصناعة في التنظيم والتسعير وولجت مجالاً جزائياً لم يفوضه المشرع في دخوله إلا في الحدود الضيقة التي عينها بنفسه، فأضحت – فيما قررته من هذا النظام الجزائي الإداري – صادرة ممن لا يملك إصدارها ومشوبة بعيب عدم الاختصاص الموضوعي”
“كما أنه لا يعصم المادة (15) المشار إليها من عثرتها ما تضمنته من تدرج في الجزاءات بحسب جسامة المخالفة وتكرارها، إذ إن حسن تنظيم الجزاء لا يغني عن وجوب قيام الاختصاص أصلاً بتقريره”
“وأضافت «الكلية»، كما أنه لا يعصم المادة (15) المشار إليها من عثرتها ما تضمنته من تدرج في الجزاءات بحسب جسامة المخالفة وتكرارها، إذ إن حسن تنظيم الجزاء لا يغني عن وجوب قيام الاختصاص أصلاً بتقريره، كما أنه لا يغير مما تقدم ما تمسكت به الجهة الإدارية في طيات دفاعها من الاستناد إلى المرسوم بقانون رقم (10) لسنة 2026 بتنظيم العمل بقطاع التجارة الرقمية، ذلك أن هذا المرسوم بقانون وإن كان قد صدر بتاريخ 2026/2/22 ونشر في الجريدة الرسمية الكويت اليوم) بتاريخ 2026/3/1 إلا أن المادة (45) منه قد نصت صراحةً على أن يُعمل به بعد مضي شهر من تاريخ نشر لائحته التنفيذية في الجريدة الرسمية وهو ما لم يتحقق حتى الآن، ومن ثم فإن هذا التشريع لم يدخل حيز النفاذ في تاريخ صدور القرار المطعون فيه بما مفاده أنه لا يصلح سنداً قانونياً لإنشاء اختصاص لم يرتب القانون آثاره بعد، وفضلاً عن ذلك، فإنه وعلى فرض نفاذ هذا المرسوم بقانون – وهو فرض ساقط أصلاً – فإن أحكامه لا تسعف الجهة الإدارية في تبرير منظومة الجزاءات التي استحدثتها المادة (15) محل الطعن، ذلك أن المادة (7) منه وإن خولت الوزارة إصدار لائحة للجزاءات المالية الموفري المنتجات والخدمات، فإن المادة (34) منه قد أفردت للحجب تنظيماً تشريعياً خاصًا، فأجازت للجنة المخالفات حجب المتجر لمدة لا تتجاوز ثلاثين يوماً ووفقاً للقواعد التي تبينها اللائحة التنفيذية بما مؤداه أن المشرع قد عين نوع الجزاء والجهة المختصة بتوقيعه وحده الزمني، وهو تنظيم لا ينهض سنداً لما استحدثته المادة (15) من جزاءات مغايرة وأوسع نطاقاً تشمل الإنذار والإغلاق الإداري إلى حين إزالة المخالفة ووقف النشاط وإلغاء الترخيص والحجب النهائي، ومن ثم فإن هذا المرسوم بقانون لا يصلح سنداً للقرار المطعون فيه من الناحية الزمنية لعدم نفاذه وقت صدوره، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنه لا يصلح كذلك سندًا من الناحية الموضوعية لاستحداث منظومة الجزاءات بالمدى والصورة التي تضمنتها المادة (15) المشار إليها بما يغدو معه ما ساقته الجهة الإدارية في هذا الخصوص غير قائم على سند صحيح من القانون، الأمر الذي تكون معه المادة (15) من اللائحة المرفقة بالقرار المطعون فيه قد صدرت مجاوزة لحدود الاختصاص المقرر قانوناً لمصدرها، ومن ثم يتعين – والحال كذلك – القضاء بإلغائها مع ما يترتب على ذلك من آثار.”
الآثار المترتبة على الحكم
أصدرت الدائرة الإدارية حكماً بإلغاء المادة (15) من اللائحة المذكورة، وألزمت جهة الإدارة بدفع المصروفات القضائية ومبلغ عشرة دنانير كأتعاب محاماة، مع الحفاظ على جميع الآثار المترتبة على الإلغاء.
اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
