السفير الصيني لدى الكويت: مشروعان جديدان قريباً وتعديلات على خطط ميناء مبارك الكبير

أكد السفير الصيني لدى الكويت يانغ شين أن مشاريع التعاون الاستراتيجي بين بلاده والكويت تمضي في مسارها الصحيح، ترجمةً للقرارات التي اتخذتها قيادتا البلدين، لافتاً إلى أن الجانبين يبذلان جهوداً متواصلة من أجل تعجيل تنفيذها، على الرغم من التحديات التي أفرزتها التطورات الإقليمية.
ميناء مبارك يدخل مرحلة الإنشاء وتعديلات على الخطط التنفيذية
جاء ذلك في كلمة ألقاها السفير شين خلال فعالية الحوار العالمي «حوكمة الصين والتنمية العالمية»، التي أقيمت صباح اليوم، حيث أشار إلى أن مشروع ميناء مبارك الكبير انتقل إلى مرحلة الإنشاء، في حين شهدت الفترة الماضية احتفالاً رسمياً بافتتاح مشروع معالجة مياه الصرف الصحي، مبيناً أن الجانبين يعملان على إطلاق المشروعين الثالث والرابع خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح أن الكويت والصين حريصتان على إنجاز هذه المشاريع في أقرب وقت ممكن، غير أن الظروف الإقليمية أثّرت على جانب من الأعمال الإنشائية؛ إذ يواجه ميناء مبارك الكبير تحديات مرتبطة بانتظار مواد البناء وبعض قوارب الإنشاء الموجودة خارج مضيق هرمز، وهو ما استدعى إدخال تعديلات على الخطط التنفيذية، مع استمرار العمل على إتمام المشروع وفق الخطط الموضوعة.
تعاون عسكري مستمر وأربعة مسارات للشراكة
وفيما يتعلق بالتعاون الأمني والعسكري مع الكويت، أكد السفير الصيني أن العلاقات العسكرية بين البلدين في مستوى جيد، وتشهد تعاوناً متواصلاً وتبادلاً منتظماً للزيارات بين الجيشين، مشدداً على حرص الجانبين على مواصلة تطوير هذا التعاون.
ولفت شين إلى أن تقاطع الأولويات الصينية مع رؤية «الكويت 2035» يتيح فرصاً واسعة لتعزيز التعاون، ولا سيما في المدن الذكية والبنية التحتية والطاقة المتجددة والتحول الرقمي والتجارة والاستثمار، محدّداً أربعة مسارات رئيسية للتعاون في المرحلة المقبلة: المدن الذكية والبنية التحتية، والطاقة المتجددة والاستدامة، والتكنولوجيا والتحول الرقمي، والتجارة والاستثمار.
وأشار إلى أن مشروعات كبرى، مثل مدينة الحرير وميناء مبارك الكبير، تتقاطع مع ما تملكه الصين من خبرات في تطوير المدن الذكية والمناطق الاقتصادية وشبكات النقل والخدمات اللوجستية.
الصين أكبر شريك تجاري للكويت على مدى 11 عاماً متتالية
من جهتها، أكدت الرئيسة الفخرية ومؤسِّسة نادي الصداقة الكويتية – الصينية الشيخة الدكتورة عنود الصباح أن التجربة الصينية تستحق الدراسة، لما حققته من تحولات تنموية واقتصادية ومؤسسية، مرجعةً نجاحها إلى تماسك مؤسسات الدولة، ووضوح الرؤية الاستراتيجية، والقدرة على المواءمة بين متطلبات التنمية والاستقرار.
وقالت الشيخة عنود الصباح إن العلاقات الكويتية – الصينية شهدت تطوراً ملحوظاً على مدى أكثر من خمسة عقود، حتى أصبحت الصين أكبر شريك تجاري للكويت على مدى 11 عاماً متتالية، مع توسع التعاون في قطاعات الطاقة والنفط والبتروكيماويات والاستثمار والبنية التحتية، وفي مقدمتها مشروع ميناء مبارك الكبير، علاوة على الفرص الواعدة في الاقتصاد الرقمي والصناعات المتقدمة والتنمية الخضراء.
دعوات إلى نموذج اقتصادي كويتي يستفيد من التجربة الصينية
بدوره، أكد أستاذ الاقتصاد في جامعة الكويت الدكتور أنور الشريعان أن الكويت بحاجة إلى تطوير نموذج اقتصادي خاص بها يتناسب مع طبيعة نظامها السياسي والاجتماعي ومقوماتها الاقتصادية، مع الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة، وفي مقدمتها النموذج الصيني الذي يجمع بين قوة دور الدولة والاستفادة من آليات السوق.
وأضاف الشريعان أن الكويت تمتلك مقومات مهمّة لبناء نموذج اقتصادي ناجح، لكنها تحتاج إلى مراجعة سياساتها الاقتصادية وتطوير دور القطاع الخاص، والانتقال إلى سياسات جديدة تواكب المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية.
من جهته، أكد نائب مكتب مجموعة الصين للإعلام في الشرق الأوسط لي وي لين أهمية التعريف بالتجربة الصينية في إدارة الدولة والحوكمة، موضحاً أن الرقابة الشعبية على أداء الحكومة والإصلاح الذاتي يمثلان ركيزتين لتعزيز المساءلة وتحسين الأداء المؤسسي، ومشدداً على أن التجربة الصينية تقدم رؤى جديدة للتنمية والحوكمة العالمية، مع ضرورة مراعاة خصوصية كل دولة وظروفها الوطنية.





