الفراغ التنظيمي يثير جدلاً حول محاسبة الذكاء الاصطناعي على الأخطاء

الفراغ التنظيمي يثير جدلاً حول محاسبة الذكاء الاصطناعي على الأخطاء

يتصاعد النقاش الدولي حول سُبل تنظيم تقنيات الذكاء الاصطناعي في ظل تسارع وتيرة تطويرها وانتشارها، خاصة بعد إلغاء البيت الأبيض لأمرٍ تنفيذي كان يهدف إلى وضع معايير موحدة لاختبارات السلامة المسبقة للنماذج المتقدمة قبل طرحها تجاريًا. وقد اعتبر المراقبون هذا الإلغاء خطوة تُسهم في تقليل القيود التنظيمية وتعزيز وتيرة الابتكار.

تراجع مبدأ “الثقة مع التحقق”

وأعربت كارين كورنبلوم، المديرة السابقة للمكتب الوطني للذكاء الاصطناعي في إدارة جو بايدن، في تقرير رأي نُشر بصحيفة “فاينانشال تايمز” أن الإلغاء يُظهر تراجع مبدأ “الثقة مع التحقق”، أي مبدأ يمنح الثقة للأنظمة مع الاستمرار في الرقابة والتدقيق، لصالح نهج يعطي الأولوية للسرعة التقنية. وأشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي يعمل حالياً في بيئة تفتقر إلى المساءلة الكافية، على الرغم من انتشاره في قطاعات حيوية مثل الرعاية الصحية والخدمات العامة.

مسؤولية قانونية متشابكة

تُبرز التحديات القانونية المتزايدة المتعلقة بمسؤولية أنظمة الذكاء الاصطناعي وحدود خضوعها للقوانين التقليدية، في ظل رفع دعاوى قضائية ضد شركات تقنية كبرى، من بينها OpenAI. وحذرت من أن غياب قواعد موحدة قد يدفع الشركات إلى تخفيف معايير السلامة للحفاظ على قدرتها التنافسية؛ مشيرة إلى أن شركة Anthropic خفّفت بعض إجراءات السلامة قبل إطلاق نماذجها في فبراير الماضي، مما يثير مخاوف من تحول المنافسة إلى “سباق نحو القاع”.

قضايا أخلاقية تتجاوز الإطار القضائي

في سياق متصل، أعادت قضايا أخلاقية حديثة إلى السطح الإعلامي سؤالاً جوهريًا حول من يتحمّل مسؤولية الأخطاء التي يرتكبها الذكاء الاصطناعي، خصوصًا عندما يُستغل ضعف الإنسان أو يُفاقم من صدماته النفسية. وقد دعت المحامية الأمريكية فارشا بانشال إلى تحميل عمالقة التكنولوجيا مسؤولية ما قد تُقوله خوارزميات الدردشة الذكية من محتوى قد يُسهم في إيذاء الذات، مستشهدة بحالات انتحار وقع بين الأطفال والمراهقين بعد تفاعلات مكثفة مع روبوتات دردشة قائمة على الذكاء الاصطناعي. وأكدت أن القضايا تتجاوز الإطار القضائي لتدخل في مجال الفلسفة والأخلاق، معيدة تعريف مفهوم “الفاعل” في القانون من شخصٍ يحمل نية وإرادة إلى نظام خوارزمي يشتمل على نية موزَّعة بين المبرمجين والبيانات وخوارزميات التعلم الآلي.

تباين الجهود التنظيمية بين القارات

شهدت جهود تنظيم الذكاء الاصطناعي زخمًا بعد إطلاق ChatGPT في أواخر عام 2022، شمل أوامر تنفيذية أمريكية وتعاونًا دوليًا خلال قمة بلتشلي بارك، وإقرار الاتحاد الأوروبي لقانون شامل للذكاء الاصطناعي في مايو 2024. إلا أن هذا الزخم تراجع مع عودة الإدارة الأمريكية إلى نهج يُعطي أولوية للسرعة على التنظيم. وأشار محلل اقتصادي إلى مخاوف من أن الشركات الأمريكية قد تُحدث أضرارًا عالمية قبل أن تُفرض عليها قيود تنظيمية أوروبية، مشيرًا إلى أن الاتحاد الأوروبي أصدر أول لائحة شاملة للذكاء الاصطناعي في أغسطس 2024، تتضمن ضمانات ضد مخاطر التمييز، التضليل، انتهاك الخصوصية، والتهديدات لحياة الإنسان والاستقرار الاجتماعي، وتُصنف الأنظمة وفق مستويات خطر مختلفة مع عقوبات مالية للامتثال غير الكافي. ورغم ذلك، تُلاحظ أن أوروبا لا تمثل حصةً كبيرةً من صناعة الذكاء الاصطناعي مقارنة بالولايات المتحدة والصين.

تظهر هذه المستجدات تداخلًا بين الجهود التنظيمية، القضايا الأخلاقية، والمسؤولية القانونية للذكاء الاصطناعي، في ظل غياب إطار عالمي موحد يُحكم على الأخطاء التقنية ويحدد الجهة المسؤولة عنها.

اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك