اليمن: مواجهات عنيفة بمضيق باب المندب ومقتل 20 مدنياً بقصف حوثي على مركز صحي بلحج

تصاعدت حدة الاشتباكات العسكرية في اليمن، يوم الاثنين الثاني من نوفمبر 2026، مع اندلاع معارك ضارية بين القوات الحكومية المدعومة من التحالف العربي وجماعة الحوثي في محيط مضيق باب المندب الاستراتيجي. وفي تطور متزامن، أعلن الإعلام الحكومي عن سقوط عشرين قتيلاً وجريحاً من المدنيين جراء قصف صاروخي حوثي استهدف مركز السقياء الصحي في مديرية المضاربة والعارة بمحافظة لحج جنوبي البلاد.
معارك باب المندب وخسائر بشرية
أفاد مصدر عسكري حكومي، في تصريح لوكالة الأناضول، بأن المواجهات العنيفة بين القوات الحكومية والحوثيين اندلعت صباح الاثنين واستمرت حتى ساعات العصر دون أن يحقق أي من الطرفين تقدماً ميدانياً واضحاً في هذه الجبهة الحساسة. وذكرت وسائل إعلام محلية، من بينها صحيفة “عدن الغد” ومنصة “يمن فيوتشر”، أن أيمن عسكر، قائد لواء الإسناد في الفرقة الثانية بقوات العمالقة الحكومية، لقى حتفه خلال المعارك الدائرة في جبهة باب المندب. ولم يصدر حتى اللحظة بيان رسمي من القوات الحكومية يؤكد نبأ مقتل عسكر.
وفي المقابل، ادعت جماعة الحوثي أنها تصدت لمحاولة تقدم للقوات الحكومية باتجاه باب المندب، متحدثة عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المهاجمة، دون أن تقدم أدلة أو حصيلة يمكن التحقق منها بصورة مستقلة. ويُعد مضيق باب المندب واحداً من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية عالمياً، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويشكل معبراً رئيسياً لحركة التجارة والشحن الدولي.
قصف مدمر على مركز صحي في لحج
وفي محافظة لحج، أفادت قناة “سبأ” الحكومية بمقتل وإصابة عشرين مدنياً جراء قصف صاروخي قالت إن الحوثيين شنوه على مركز السقياء الصحي في مديرية المضاربة والعارة. ولم تقدم القناة تفصيلاً دقيقاً لعدد القتلى والمصابين، في حين لم يصدر تعليق فوري من جماعة الحوثي حول هذا الهجوم. وتشهد مديرية المضاربة والعارة مواجهات متكررة بين القوات الحكومية والحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة، دون أن يتمكن أي طرف من حسم الجبهة. وتكتسب لحج أهمية عسكرية نظراً لموقعها المحيط بمدينة عدن من الشمال والغرب، وارتباطها بمحافظات تعز والضالع وأبين والبيضاء، فضلاً عن قرب بعض مديرياتها من مضيق باب المندب وخليج عدن. وتسيطر القوات الحكومية على معظم المحافظة، فيما يحتفظ الحوثيون بمواقع في أجزاء من مديريات المضاربة والقبيطة والمقطرة، قرب الحدود مع تعز.
أزمة إنسانية ونزوح جماعي غربي اليمن
وفي ظل تصاعد القتال، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن عدد النازحين جراء المواجهات المتصاعدة في غربي اليمن تجاوز 300 ألف شخص، تركز قسم كبير منهم في محافظات تعز ولحج وعدن. وتواجه الأسر النازحة صعوبات جمة في الحصول على المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية، في ظل محدودية التمويل وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى بعض المناطق. كما أدى القتال وإغلاق الطرق إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتعطل حركة الإمدادات، خاصة في محافظة تعز.
وفي السياق الإنساني، حذر مدير مكتب وزارة الصحة في تعز، فهد النظاري، من أن الخدمات الصحية في المحافظة تواجه خطر التوقف في 12 مستشفى و18 مركزاً صحياً. وقال النظاري، وفق وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، إن 120 مرفقاً صحياً توقف بشكل كلي، و66 مرفقاً آخر توقف جزئياً في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين في المحافظة. وأضاف أن مركزي غسيل الكلى في تعز يقدمان نحو 6300 جلسة شهرياً لما يقارب 1100 مريض، محذراً من أن استمرار خدماتهما بات مهدداً بسبب نقص الإمدادات الطبية. وأوضح المسؤول الصحي أن مخزون أدوية الطوارئ والمستلزمات الطبية انخفض إلى نحو 30% من الاحتياج، والمحروقات إلى 5%، والأكسجين إلى 2%. وأشار إلى أن نقص الخدمات الصحية يؤثر على عشرات الآلاف من الأطفال والنساء الحوامل، في ظل ارتفاع حالات سوء التغذية ونقص خدمات التحصين.
ويشهد اليمن حرباً مستمرة منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015، دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. وتجدد التصعيد العسكري بين القوات الحكومية والحوثيين خلال الأشهر الأخيرة، منهياً حالة الهدوء النسبي التي سادت منذ أبريل/نيسان 2022، وأدت المواجهات الجديدة إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى ونزوح أعداد كبيرة من السكان.





