سباق تسلح غربي لإنتاج بديل أقل تكلفة لمنظومة باتريوت
أطلقت الحروب المتزامنة في إيران وأوكرانيا سباق تسلح غربياً لتطوير صواريخ اعتراض أقل كلفة وأسرع إنتاجاً، بعد أن أظهر الاستهلاك الهائل لصواريخ “باتريوت” أن مخزونات الدفاع الجوي قد تنفد أسرع من قدرة المصانع على تعويضها.
وفقاً لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، أطلق الجيش الأمريكي في حرب إيران عدداً يتراوح بين 1060 و1430 صاروخ باتريوت، مستهلكاً ما يقرب من نصف إلى أكثر بقليل من نصف المخزون السابق الذي كان يقدر بحوالي 2330 وحدة.
يصل سعر صاروخ “PAC-3 MSE”، النسخة المتقدمة من نظام “باتريوت”, إلى حوالي 3.9 مليون دولار. وبذلك فإن تكلفة الصواريخ المستهلكة وحدها وصلت إلى مليارات الدولارات، دون احتساب نفقات تشغيل البطاريات والرادارات ومكونات المنظومة الأخرى.
ويحذر المركز من أن إعادة بناء المخزونات إلى ما كانت عليه قد تستغرق سنوات، وأفادت “رويترز” بأنه لا يبقى لدى الجيش الأمريكي أكثر من ألف صاروخ “باتريوت”، فضلاً عن أقل من 250 صاروخاً لنظام “ثاد\).
عقد بقيمة 58.6 مليار دولار لإنتاج PAC-3 MSE
منحت واشنطن شركة “لوكهيد مارتن” اتفاقاً يستمر سبع سنوات، بسقف إجمالي قد يصل إلى 58.6 مليار دولار، لإنتاج صواريخ “PAC-3 MSE” خلال الفترة من 2026 إلى 2032. وتضيف الشركة أنها تنوي رفع قدرتها الإنتاجية إلى ثلاثة أضعاف ما هي عليه الآن بحلول نهاية 2030، مستهدفة إنتاج ما يقرب من ألفي صاروخ كل عام، مع توسيع مصنعها في ولاية أركنساس. ومع ذلك، فإن سقف العقد ليس إنفاقاً مؤكداً؛ فما زال يتفاوض على جداول التسليم والأعداد النهائية، وتوسيع الإنتاج يعتمد على موافقات الكونغرس وتوفير سلاسل إمداد للمحركات والباحثات والقطع الإلكترونية.
صاروخ PAC-3 ACE بنصف السعر
وبالتوازي مع زيادة الإنتاج، أعلنت “لوكهيد مارتن” عن صاروخ جديد يُسمّى “PAC-3 ACE»، قائلة إن سعره سيقل عن نصف تكلفة صاروخ “PAC-3 MSE»، أي حوالي مليوني دولار أو أقل. وسيتم دمج الصاروخ الجديد مع بطاريات “باتريوت» الحالية، وسيُستعمل لاعتراض الطائرات وصواريخ كروز والصواريخ الباليستية القصيرة وبعض المتوسطة المدى، مع خطط لبدء الإنتاج الأولي في عام 2028 حسب الجدول المعلن. ومع ذلك، لا يُعتبر هذا الصاروخ بديلاً كاملاً عن “PAC-3 MSE»، إذ اعترفت الشركة بأنها ستخفّض مواصفات بعض الأجزاء الغالية الثمن، مثل المحركات والباحثات، لتخفيض التكلفة، وأنه غير مُصمم لاعتراض الطائرات المسيرة ولم يختبر بعد في بيئة قتالية أو تشغيلية لتأكيد قدرته المزعومة. وبالتالي يُنظر إلى “ACE» على أنه صاروخ مكمل يُستعمل ضد التهديدات الأقل تعقيداً، بينما يُحتفظ بالإصدار الأعلى تكلفة للتعامل مع الأهداف الباليستية المتقدمة.
أوكرانيا تقود مشروع FREYJA بتكلفة خُمس السعر
المنافس الأكثر طموحا يأتي من أوكرانيا، التي تتعاون مع تسع دول أوروبية في مشروع “FREYJA» visant إلى إنشاء نظام دفاع باليستي يعتمد بشكل أقل على الدعم الأمريكي. وستتولى أوكرانيا تطوير صاروخ الاعتراض المسمى “FP-7.X»، بينما تتولى الدول الأوروبية توفير الرادارات وأنظمة التتبع والقيادة والسيطرة. والدول المشاركة هي بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، إسبانيا، هولندا، الدنمارك، النرويج والسويد. وبحسب المطورين، سيكون بمقدور الصاروخ اعتراض الأهداف الباليستية على ارتفاع يقرب من 24 كيلومتراً، بسعر مستهدف يتراوح حول 700 ألف دولار، أي ما يعادل roughly خُمس تكلفة صاروخ “باتريوت». كما أشارت تقارير إلى هدف إنتاج ثلاثة صواريخ في اليوم وكشف نموذج تشغيلي بحلول عام 2027. ومع ذلك، تبقى هذه الأرقام وعوداً صناعية لم تتحقق بعد؛ فما زال النظام في مرحلة التطوير ولم يُجرَ بعد أي اعتراض باليستي علني يؤكد أداءه، وقد لا يغطي التقدير المالي البالغ 700 ألف دولار تكاليف الرادارات ومنظومة الإطلاق والبنية اللوجستية الكاملة.
تحول في معايير الدفاع الجوي
ويظهر هذا السباق الجديد تحولاً في معايير الدفاع الجوي، حيث لم تعد التفوق تقتصر على الصاروخ الأكثر تطوراً، بل أصبحت للمنظومة التي تستطيع إنتاج كميات كبيرة بسرعة وتكلفة منخفضة بما يكفي لاستمرار حروب الاستنزاف. وبالتالي، لن يكون الاختبار الحقيقي أمام “ACE» ونظام “FREYJA» هو السعر المعلن، بل القدرة على إصابة صاروخ باليستي حقيقي وتكرار ذلك بعدد كافٍ قبل استنفاد المخزونات.
اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
