زلزال مصر يُفعّل إنذار الهواتف المبكرة.. كيف تعمل التقنية؟
استيقظ ملايين المصريين فجر الإثنين على هزة أرضية شعر بها سكان القاهرة الكبرى وعدة محافظات، ما أثار حالة من القلق وتسبب في موجة واسعة من التفاعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي حيث شارك المستخدمون رواياتهم ومقاطع مصورة للحظات التي سبقت الهزة وأعقبتها.
تفاصيل الزلزال
وفقًا لرئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية شريف الهادي، سُجلت الهزة في تمام الساعة الثالثة و34 ثانية فجرًا، وكان مركزها على بعد 34 كيلومترًا من مدينة السويس، بقوة بلغت 5.5 درجة على مقياس ريختر وعلى عمق 10 كيلومترات.
وأوضح أن موقع الزلزال وخصائصه الجيولوجية ساهم في الإحساس به على نطاق واسع، إذ شعر به سكان القاهرة الكبرى ومحافظات أخرى رغم أن المركز يبعد أكثر من 140 كيلومترًا عن العاصمة، وبيّن أن مدة الهزة لم تتجاوز 30 ثانية وهي فترة طبيعية لزلزال بهذه القوة، وأن اختلاف شدة الإحساس بين منطقة وأخرى يعود إلى عوامل مثل المسافة عن المركز، وطبيعة التكوين الجيولوجي للتربة، وارتفاع المباني.
وأضاف أن الزلزال تبعته سلسلة من الهزات الارتدادية رصدتها الشبكة القومية للزلازل بنحو 10 هزات متفاوتة القوة، معظمها ضعيف ولم يشعر به المواطنون، مؤكدًا أن تسجيل توابع عقب الزلازل متوسطة الشدة ظاهرة علمية معتادة ولا تشير إلى خطر وشيك، وشدد على عدم وجود أي تغيرات جيولوجية غير طبيعية ولا خسائر بشرية أو مادية حتى الآن، مع استمرار الرصد والمتابعة على مدار الساعة عبر الشبكة القومية لرصد الزلازل.
التحليل الجيولوجي والمقارنة
في حديثه لسكاي نيوز عربية، قال أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة عباس شراقي إن الزلزال الذي شعر به المصريون فجر الاثنين يُصنّف ضمن الزلازل متوسطة القوة، وبيّن أن البيانات الأولية تضع مركزه شرق البحيرات المرة بين السويس والإسماعيلية على امتداد قناة السويس، بقوة 5.5 درجة وعلى عمق 10 كيلومترات، ما يفسر شعور عدد كبير من المحافظات بالهزة.
ولفت إلى أن المقارنة مع زلزال 12 أكتوبر 1992 يجب أن تراعي موقع المركز وليس القوة فقط، إذ وقع زلزال 1992 على مسافة تقارب 25 كيلومترًا من القاهرة بينما يبعد مركز زلزال اليوم أكثر من 140 كيلومترًا عن العاصمة، مما أدى إلى انخفاض تأثيره رغم تقارب درجتي القوة، موضحًا أن زلزال 1992 بلغت قوته 5.8 درجة على مقياس ريختر.
وأشار إلى أن مصر شهدت خلال العقود الثلاثة الماضية تطورًا كبيرًا في منظومة البناء وتطبيق الأكواد الهندسية المقاومة للزلازل، ما جعل المباني الحديثة أكثر قدرة على تحمل الهزات الأرضية وتقليل احتمالات وقوع أضرار كبيرة مقارنة بما كان عليه الوضع في تسعينيات القرن الماضي.
وأكد أن مصر لا تصنف ضمن الدول ذات النشاط الزلزالي المرتفع، لكنها تقع بالقرب من نطاقات نشطة جيولوجيًا مثل خليج السويس وخليج العقبة وشمال البحر الأحمر، وهي مناطق تشهد نشاطًا زلزاليًا طبيعيًا نتيجة وقوعها على امتداد الأخدود الأفريقي العظيم الذي يبدأ من شرق أفريقيا مرورًا بالبحر الأحمر وخليجي السويس والعقبة والبحر الميت وصولًا إلى تركيا، وهو ما يفسر تسجيل هزات أرضية بين الحين والآخر دون أن يعني ذلك وجود مؤشرات على نشاط زلزالي استثنائي داخل مصر.
كيف يعمل نظام الإنذار عبر الهواتف
تلقى عدد كبير من مستخدمي الهواتف التي تعمل بنظام أندرويد في مصر رسالة تحذيرية من وقوع زلزال قريب قبل أن يشعر بعضهم بالهزة الأرضية التي ضربت محيط مدينة السويس بثوانٍ معدودة، ما أثار تساؤلات واسعة بشأن آلية عمل هذه التنبيهات وقدرة الهواتف على رصد الزلازل قبل وصول اهتزازاتها القوية.
وبحسب خبيرة الذكاء الاصطناعي رحاب الرحماوي، فإن التنبيه الذي تلقاه مستخدمو هواتف أندرويد قبل الهزة لا يعني أن الهاتف أو نظام غوغل كانا قادرين على التنبؤ بالزلزال قبل وقوعه، بل يعتمد على رصد النشاط الزلزالي فور بدايته وتحليل البيانات في أجزاء من الثانية لإرسال تحذيرات إلى المناطق التي لم تصلها الموجات الأكثر تأثيرًا.
وأوضحت أن النظام يعتمد على مستشعر مدمج في معظم هواتف أندرويد يُعرف بـ”مقياس التسارع” المسؤول عن استشعار حركة الهاتف وتغيير اتجاه الشاشة، لكنه يستطيع أيضًا التقاط الاهتزازات غير الطبيعية الناتجة عن الزلازل، وعند رصد اهتزازات تتوافق مع خصائص النشاط الزلزالي يرسل الهاتف بصورة آلية ومجهولة الهوية بيانات تتضمن الموقع التقريبي إلى خوادم جوجل.
وأضافت أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي تقوم بتحليل الإشارات الواردة من عشرات أو مئات الهواتف الموجودة في المنطقة نفسها، وعندما تتأكد من وجود نمط متطابق للحركة تستنتج أن زلزالًا قد وقع بالفعل، ثم تبدأ في إرسال تنبيهات فورية إلى المستخدمين المتوقع وصول الموجات الزلزالية الأقوى إليهم.
وبينت أن سر وصول التنبيه قبل شعور كثير من الأشخاص بالهزة يعود إلى الطبيعة الفيزيائية للزلازل، إذ ترصد الهواتف الموجات الأولية (P) الأسرع والأقل تدميرًا، بينما تنتقل البيانات إلى خوادم غوغل عبر الإنترنت بسرعة هائلة، ما يسمح بإرسال التحذير قبل وصول الموجات الثانوية (S) الأبطأ والأكثر تدميرًا، وهو ما يمنح المستخدمين ثوانٍ قد تكون حاسمة لاتخاذ إجراءات الوقاية.
وأكدت أن النظام لا يغني عن شبكات الرصد الزلزالي التقليدية، بل يمثل أداة مساندة تعزز كفاءة الإنذار المبكر، خاصة في الدول التي لا تمتلك بنية تحتية واسعة لمحطات الرصد، ولفتت إلى أن الاعتماد على مليارات هواتف أندرويد المنتشرة حول العالم جعل من هذه التقنية واحدة من أكبر شبكات رصد الزلازل الموزعة عالميًا، مشيرة إلى أن الذكاء الاصطناعي يلعب دورًا متزايدًا في إدارة الكوارث الطبيعية والحد من آثارها من خلال تحليل البيانات لحظيًا وإيصال التحذيرات في أسرع وقت ممكن.
اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
