زيارة الرئيس الصيني لمصر تُنتج 25 اتفاقية وتطرح مبادرة أمنية إقليمية
وصل الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة في زيارة بدأت مساء الثلاثاء وانتهت مساء الأربعاء، وفقًا لرصد وكالة الأناضول. وأسفرت الزيارة عن توقيع خمس اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين البلدين وعشرين وثيقة إضافية للتعاون في قطاعات متنوعة.
النتائج الاقتصادية والتجارية للزيارة
أكد البيان المشترك للزيارة على تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة عبر ثلاثة محاور رئيسية: الحفاظ على التبادلات الرفيعة المستوى، والاستفادة المثلى من الحوار الاستراتيجي بين وزيري الخارجية والآليات ذات الصلة، ومواصلة تعزيز التنسيق الاستراتيجي.
كما شملت المحاور توطيد التعاون المتبادل المنفعة في جميع المجالات وتوسيع التنسيق في قضايا الحوكمة العالمية والدفاع عن مصالح الدول النامية والجنوب العالمي.
وبحسب صحيفة “أخبار اليوم” المملوكة للدولة المصرية، شهد الرئيسان مراسم التوقيع على خمس اتفاقيات ومذكرات تفاهم، إضافة إلى أكثر من عشرين وثيقة أخرى في مجالات التكنولوجيا والمال والاقتصاد الرقمي والمواصلات والإعلام، ووصف الرئاسة المصرية تلك الوثائق بأنها “هامّة”.
فيما يتعلق بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، أوضح الرئيس السيسي أن الاتفاق تم على تدشين المرحلة الثالثة من توسعات المنطقة الصناعية المصرية الصينية هناك، ما يُطلق مرحلة جديدة في قطاعات الطاقة المتجددة وصناعة السيارات والنسيج والألياف الكيماوية.
على هامش الزيارة، وقعت مجموعة تجارية خاصة كبرى مذكرة تفاهم مع مجموعة “Tianneng Battery Group” الصينية لاستكشاف فرص التعاون والاستثمار في تصنيع البطاريات وحلول تخزين الطاقة داخل مصر.
كما وقّعت الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس خطاب نوايا مع مجموعة “تشونغتشه للمطاط” لبحث إمكانية إنشاء مجمع صناعي متكامل لتصنيع الإطارات داخل منطقة السخنة الصناعية شمال شرقي مصر، باستثمارات تقارب خمسمائة مليون دولار.
وتعتبر الصين من أكبر الشركاء التجاريين لمصر؛ سجل حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 20.78 مليار دولار بنهاية عام 2025، مقابل نحو 17.37 مليار دولار في عام 2024، محققًا نموًا يقارب تسع عشرة بالمئة.
المقترح الأمني الصيني للشرق الأوسط
خلال المحادثات، قدم الرئيس الصيني مبادرة لبناء “هيكل أمني جديد” في منطقة الشرق الأوسط تقوم على الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام.
وقال شي إن شعوب الشرق الأوسط يجب أن تكون هي من تدير شؤونها الخاصة وترفض التدخل الخارجي، مشيرًا إلى أن الصين تدعم دول المنطقة في تعزيز الحوار بشأن السلام والأمن واستكشاف سبل بناء هيكل أمني جديد يمنحها زمام مستقبلها بأيديها، وفقًا لوكالة “شينخوا”.
أضاف أن النهج الشامل ضروري لدفع الأمن المشترك قدما، بالنظر إلى تعدد النقاط الساخنة في المنطقة وارتباطها الوثيق ببعضها بعضا، مما يستدعي البحث عن حلول شاملة.
وأكد أن القضية الفلسطينية تبقى جوهر قضية الشرق الأوسط ولا ينبغي أبدا تجاهلها أو تهميشها، وأن تعزيز أساس الأمن المشترك يمر عبر التنمية، إذ أن تحقيق السلام والاستقرار الدائمين يعتمد بشكل أساسي على التنمية.
وحث على تعزيز التنسيق الدولي لتحقيق الأمن المشترك، مؤكدًا أن ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي يجب أن يكونا مصدرا المبادئ الأساسية للتعامل مع شؤون المنطقة، ودعا المجتمع الخارجي إلى التخلي عن ازدواجية المعايير واحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وحماية السلام والاستقرار.
كما دعا إلى دعم دور فعال للأمم المتحدة في شؤون الشرق الأوسط، وأكد استعداد الصين للعمل مع دول المنطقة لحماية أمن الممرات الملاحية الدولية وتعزيز التعاون التنموي والقضاء على بؤر الصراع.
المواقف المشتركة بشأن القضية الفلسطينية ونهر النيل
أكد الرئيس السيسي استعداد مصر لمواصلة التنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية كافة، وبشكل خاص مع الصين كدولة محورية وعضو دائم بمجلس الأمن، لتعزيز جهود خفض التوتر الإقليمي.
وشدد البيان المشترك على توافق الرؤى المصرية الصينية إزاء ضرورة تغليب الوسائل الدبلوماسية للتوصل إلى تسويات شاملة ومستدامة للأزمات والنزاعات، ودعم جهود التوصل إلى اتفاق شامل لوقف الحرب في المنطقة.
وبحسب البيان، أكد الجانبان تبادل الدعم الثابت في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية والشواغل الرئيسية للجانب الآخر، وأشار الجانب الصيني إلى إدراكه للأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر باعتباره شريان الحياة الرئيسي، وحقها المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية.
ودعا الجانبان جميع دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك عدم التسبب في إحداث ضرر، وأعربت مصر عن قلقها من تأثير “سد النهضة” الإثيوبي على حصتها المائية المقدرة بخمسة وخمسين مليار متر مكعب، ورفضت طلب القاهرة لاتفاق ملزم بشأن الملء والتشغيل عند حدوث جفاف.
وبالمقابل، استجابت مصر لشواغل الصين الأساسية فأكدت عدم التدخل في الشؤون الداخلية للصين، والالتزام الثابت بمبدأ الصين الواحدة، واعتبار تايوان جزءا لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصين الشعبية، ودعم موقف الصين فيما يتعلق بسيادتها ووحدة أراضيها، ودعم تحقيق إعادة توحيد الصين.
وأكد الجانبان التزامهما بمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، ورفض المعايير المزدوجة والإجراءات الأحادية الجانب، ودعيا إلى إصلاح النظام الدولي ومؤسسات التمويل الدولية لتكون أكثر عدلا وتمثيلا للدول النامية وأكثر فاعلية في الاستجابة للتحديات العالمية.
وجددا رفضهما القاطع لأي مخططات لتهجير الشعب الفلسطيني من أراضيه تحت أي ذرائع أو مسميات، ودعيا إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية دون قيود، وعودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع في أقرب وقت ممكن.
اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
