تحذير من اندماج النزاعات السودانية والإثيوبية بسبب دعم الجيش لمقاتلي تيغراي
تشهد العلاقات بين الجيش السوداني ومقاتلي تيغراي فحصاً متزايداً بعد عودة القتال إلى إقليم تيغراي الإثيوبي، وسط مخاوف من أن تتحول الأراضي السودانية إلى قاعدة خلفية لجماعات تسعى إلى زعزعة الاستقرار في إثيوبيا، وأن يندمج النزاع السوداني مع الإثيوبية في صراع إقليمي واحد تتداخل فيه الأسلحة والمقاتلون وخطوط الإمداد.
التصعيد العسكري وعودة القتال
في 23 سبتمبر شنّت قوات جبهة تحرير تيغراي هجوماً استهدف ثلاث مطارات وتوسع عملياتها إلى حدود ولايتي أمهرا وعفر، قبل أن تشن القوات الفيدرالية وحلفاؤها هجومًا مضاداً انتهى بدخول ميكيلي والانتشار في مواقع متعددة داخلها، ما أدى إلى انسحاب مقاتلي الجبهة وفرار عدد من قياداتها.
يربط تحليل معهد تشاتام هاوس هذا التصعيد بانهيار اتفاق بريتوريا الذي أنهى الحرب الإثيوبية السابقة عام 2022، حيث تعثر تنفيذ الترتيبات الأمنية والسياسية وغابت آليات تسوية الخلافات، وأعلنت الجبهة في مايو إعادة مؤسساتها التشريعية السابقة للحرب وعينت ديبريتسيون غبرميكائيل رئيساً للإقليم، مما أنهى فعلياً الإدارة الانتقالية التي تشكلت بموجب الاتفاق.
العلاقات السودانية التيغرانية والمخاوف
يحذر التحليل من أن الحرب الجديدة في شمال إثيوبيا، إن استمرت، قد لا تبقى داخل حدود البلاد، وأن السودان وإريتريا هما الأكثر عرضة لتداعياتها وامتدادها، ويقول كاتبا التحليل أحمد سليمان وأبيل أباتي ديميسي إن الصراعين في إثيوبيا والسودان أصبحا أكثر تداخلاً، في ظل اتهام الحكومة الإثيوبية للقوات المسلحة السودانية بدعم جبهة تحرير شعب تيغراي وقلقها المتزايد من تقارير عن وجود مقاتلين تيغرانيين إلى جانب الجيش السوداني في شرق ووسط السودان.
ويضع التحليل تلك الاتهامات ضمن شبكة متنامية من المؤشرات والتقارير والتحالفات العسكرية العابرة للحدود، ويطالب بتحقيق دولي مستقل يحدد طبيعة العلاقة بين قيادة الجيش السوداني والجبهة، ويكشف أعداد المقاتلين الموجودين في السودان وأدوارهم في الحرب والجهات التي تتولى تدريبهم وتسليحهم وإعاشتهم.
تعود صلات مقاتلي تيغراي بالسودان إلى الحرب الإثيوبية السابقة عندما عبر آلاف اللاجئين والمقاتلين الحدود إلى شرقي السودان، ومع اندلاع الحرب السودانية في أبريل 2023 برزت تقارير عن تجنيد بعض هؤلاء واستخدامهم في العمليات القتالية إلى جانب الجيش السوداني، وتشير تقارير سودانية عديدة إلى أن فصائل من المقاتلين التيغرانيين ساعدت الجيش السوداني في حربه ضد قوات الدعم السريع، وأن أديس أبابا تنظر إلى قيادة الجيش في بورتسودان باعتبارها جزءاً من محور إقليمي يعمل مع قوى إثيوبية مسلحة لإضعاف الحكومة الفيدرالية وزعزعة الاستقرار في إثيوبيا.
ظهرت مقاطع فيديو بعد استعادة الجيش السوداني لمدينة ود مدني في يناير 2025 تظهر ضابطاً سودانياً يشيد بمقاتلين إثيوبيين ويطالب سكان ولاية الجزيرة بتقدير دورهم، إلى جانب شهادات وصور وفيديوهات متداولة من داخل السودان تُظهر وجوداً لافتاً ومقرات لقوات تيغراي في مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة بوسط السودان، مما يكشف تناقضاً في خطاب قيادة الجيش التي تتهم خصومها باستقدام مقاتلين أجانب بينما تواجه اتهامات مماثلة باستضافة وتسليح مقاتلين يسعون لإسقاط حكومة دولة مجاورة.
التحليل والتحذيرات الدولية
يحذر التحليل من احتمال إعادة توجيه المقاتلين الموجودين في السودان إلى جبهات تيغراي وعفر وأمهرا أو استخدام الأراضي السودانية ممراً للأسلحة والإمدادات، مستفيداً من الحدود الممتدة بين السودان وإثيوبيا وتقاطُعها مع مناطق الفشقة وبني شنقول–قمز والنيل الأزرق التي توفر بيئة مناسبة لتحرك الجماعات المسلحة بعيداً عن الرقابة الفاعلة.
ويشير إلى أن مقاتلين تيغرانيين اكتسبوا خبرات قتالية إلى جانب الجيش السوداني ثم عادوا للمشاركة في الهجوم على الحكومة الفيدرالية، ما يعني أن حرب السودان ساهمت عملياً في إعادة إنتاج الصراع الإثيوبي، وأن العلاقة قد تنتقل من الاستعانة بمقاتلين أخرين في نزاع داخلي إلى احتضان قوة يمكن استخدامها ضد دولة مجاورة، مما يمنح أديس أبابا مبرراً أمنياً لتعزيز وجودها العسكري على الحدود أو ملاحقة خطوط الإمداد داخل الأراضي السودانية، ما يزيد خطر المواجهة المباشرة بين البلدين.
كما توضح أن قيادة الجيش السوداني المتأثرة بالحركة الإسلامية السودانية تتعامل مع الجماعات المسلحة كأدوات مرحلية لتحقيق مكاسب ميدانية، وقد اعتمد خلال الحرب على الحركات المسلحة والتشكيلات الإسلامية وقوات التعبئة والمقاتلين الأجانب بدلاً من حصر القتال في المؤسسة العسكرية النظامية، وهي تحالفات لا تنتهي بانتهاء المهمة التي شُكلت من أجلها، بل تحتفظ الجماعات بأسلحتها وشبكاتها وولاءاتها وقد تنقل خبراتها إلى صراعات أخرى.
ويخلص التحليل إلى أن احتضان جماعات تستهدف استقرار دولة مجاورة يتناقض مع مطالبة قيادة الجيش الدول الأخرى بعدم التدخل في الحرب السودانية أو توفير أراضيها وخدماتها اللوجستية لخصومه، وأن منع اندماج الحربين يتطلب تحقيقاً مستقلاً في وجود المقاتلين التيغرانيين داخل السودان والكشف عن الجهات التي جنّدتهم وسلحتهم وحددت مهماتهم، وضمان عدم استخدام الأراضي السودانية قاعدة لتهديد إثيوبيا، وإلا فإن استمرار إنكار الاتهامات من دون كشف طبيعة العلاقات سيزيد شكوك أديس أبابا ويزيد احتمالات الرد عبر الحدود، مما قد يجعل السودان ليس مجرد دولة مزقتها حرب داخلية بل قاعدة لتصدير المقاتلين والسلاح وعدم الاستقرار إلى جواره.
اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
