ميزان السماء ومقاييس البشر: بين التقوى والاعتبار الاجتماعي
من أخطر الأخطاء التي قد تصيب فكر الإنسان هو الخلط بين ما يحدده “ميزان الله” وما يخلقه البشر من معايير، إذ يظن البعض أن إشعاع اسمه أمام الناس يدل على قيمته عند الخالق، أو أن انخفاض ذكره في الأوساط ينعكس سلبًا على مقامه في الآخرة.
معيار التقوى كمرجعية ثابتة
لقد صرح الخالق تعالى بوضوح في قوله المبارك: “إن أكرمكم عند الله أتقاكم”. هذا النص يشكل قاعدة لا تتزعزع، تجعل من “التقوى” المعيار الثابت الذي لا يتأثر بتقلبات الزمان، بينما ينسج البشر معاييرهم على أسس هشة ترتكز على المصالح أو الفخر بالعرق أو المال أو المناصب.
الخطأ في الاعتماد على المكانة الاجتماعية
تظهر المشكلة عندما تتحول “المكانة الاجتماعية” إلى معيار لتقييم كرامة الإنسان، فينتشر مرض التعالي، ويصبح السؤال “من أنت؟” في سجلات النسب أهم من “من أنت؟” في ميزان القيم الأخلاقية. هذا التشويه يطيح بالإنسان من رصيده الروحي.
نماذج تاريخية لتجاوز موازين الأرض
ظهر الإسلام كقوة تحطم هذه الأصنام الذهنية، فمثلاً أطلق سراح بلال الحبشي من قيود العبودية، وجعله صوته يعلو بالتوحيد على صعيد الكعبة، بينما كان يُنظر إليه في موازين الأرض كعبد ضعيف. كذلك، يقدم لنا التاريخ شخصية “أبو ذر الغفاري”، الذي لم يتأثر بأضواء الدنيا ولا بميزان الأرض، بل عاش وزُعم صادقًا وزاهدًا، يزن الناس بصدق أقوالهم ونقاء نواياهم. كان يدرك أن القيمة الحقيقة تكمن في الاستقامة، فحتى وإن سلك الإنسان دروبًا وحيدةً وغريبةً، فإن ميزان السماء لا يزال يرفع اسمه.
انعكاسات المجتمعات على مفاهيم القيمة
المجتمعات التي تتعطش إلى المظاهر تبقى عالقة في صراعات لا تنتهي، أما المجتمعات التي تستلهم “ميزان السماء” فتتقدم بالتواضع والاحترام المتبادل. فالكثير من “البسطاء” في نظر الناس يُعَدّون عند الله عظماء، بينما قد يكون “ذوو الجاه” في ميزان الحقيقة مجرد رمال لا وزن لها.
يبقى السؤال المطروح أمام ضمائرنا: هل سنحكم على الآخرين بميزان الله القائم على الجوهر، أم سنستمر في الاعتماد على مقاييس بشرية متقلبة قد ترفع من لا يستحق وتخفض من هو عند الله كريم؟
اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
