وفد قطري يصل طهران بالتزامن مع ضربات أميركية مكثفة على مواقع إيرانية
في تطور عسكري كبير بدّد الآمال في التوصل إلى اتفاق قريب لإنهاء النزاع، والذي وُصف بالأعنف منذ دخول الهدنة الهشة حيز التنفيذ بين الجانبين، شنت القوات الأميركية ضربات مكثفة على عدة مواقع إيرانية، متهمة طهران بإسقاط مروحية من طراز “أباتشي” في محيط مضيق هرمز. وفي المقابل، نفذت قوات الحرس الثوري الإيراني هجمات استهدفت الكويت والبحرين والأردن.
الموجة العسكرية الأميركية
نفذت الولايات المتحدة ثلاث موجات من الضربات استهدفت أنظمة دفاع جوي إيرانية ومواقع رادار ومراقبة في منطقة هرمز، وشملت تدمير محطات تحكم أرضية باستخدام ذخائر دقيقة أطلقت من الجو والبحر.
أعلنت القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم) أن قواتها أكملت ضربات وُصفت بأنها “دفاع عن النفس”، وجاءت بتوجيه من الرئيس دونالد ترامب. وأشارت القيادة إلى أن العملية جاءت “رداً متناسباً” على الهجمات الأخيرة ضد القوات الأميركية والسفن التجارية الدولية في المياه الإقليمية بمضيق هرمز، مؤكدة أن القوات الأميركية لا تزال في حالة يقظة ومتمركزة للدفاع ضد ما وصفته بـ “العدوان الإيراني غير المبرر”.
كشف مسؤول أميركي أن نحو 20 هدفاً في إيران تعرضت للقصف، مشيراً إلى أن التقييمات الأولية تفيد باعتراض جميع الصواريخ والطائرات المسيرة التي أطلقتها طهران.
ردود إقليمية وهجمات إيرانية
في الأثناء، تصدت الدفاعات الجوية الكويتية لـ “أهداف جوية معادية”، بينما اعترض الأردن خمسة صواريخ انطلقت من إيران باتجاه منطقة الأزرق. كما فعلت البحرين صفارات الإنذار مرتين، وأعلنت اعتراض وتدمير عدد من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية. وجاء في بيان للقيادة البحرينية: “تواصل إيران نهجها العدائي الممنهج عبر اعتداءاتها الآثمة بالصواريخ والمسيّرات التي تستهدف المدنيين”.
في الوقت الذي لم تتبنَّ فيه السلطات الإيرانية مسؤوليتها عن إسقاط مروحية “الأباتشي” التي يُعتقد أنها تحطمت بعد اصطدامها بطائرة مسيرة من طراز “شاهد”، زعم الحرس الثوري أنه قصف بالصواريخ والطائرات المسيرة 21 هدفاً في قواعد جوية وبحرية أميركية في المنطقة، بما في ذلك مقر الأسطول الخامس الأميركي في المنامة، محذراً من ردود أشد إذا استمرت واشنطن في “الأعمال العدائية”.
أشار الحرس الثوري إلى أن الهجمات الأميركية ألحقت أضراراً ببرج اتصالات في منطقة سيريك، ودمرت خزاني مياه، مما أدى إلى انقطاع المياه عن نحو 20 ألف شخص في جنوب إيران.
تهديدات أميركية وتحول في الموقف
مع تبدد الآمال في عقد اتفاق وشيك كان ترامب يبشر به لإنهاء الحرب وتمهيد الطريق لحل الخلافات الكبرى، لوّح الرئيس الأميركي بإمكانية تنفيذ ضربات عسكرية إضافية. وفي تصريحات لشبكة فوكس نيوز، قال إنه “قريب من إصدار أوامر بشن هجمات جديدة” على منشآت بنية تحتية، بما في ذلك محطات الكهرباء والجسور الإيرانية، معتبراً أن طهران أضاعت فرصة التوصل إلى اتفاق كان سيصب في مصلحتها، ومشدداً على أنها تأخرت كثيراً في التفاوض، ومتوعّداً بأنها “ستدفع الثمن”.
شدد ترامب على أن “لا شيء يمرّ من الحصار البحري على إيران”، مؤكداً أنها تتحول إلى “دولة فاشلة وفقيرة”.
وصعّد ترامب لهجته عبر منصة “تروث سوشيال”، قائلاً إن “الجيش الإيراني في حالة فوضى”، ومضيفاً أن “إيران تتحدث كثيراً ولا تفعل شيئاً”.
جاء ذلك في وقت تحدث فيه تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” عن أن ترامب لم يكن مقتنعاً بضرورة الرد على حادث المروحية التي تم إنقاذ طاقمها، لكنه غيّر رأيه بعدما أقنعه وزير الحرب، بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، دان كاين، بضرورة شن عمل عسكري، سواء كان الإسقاط عن عمد أم لا.
ورغم تهديدات ترامب بالتصعيد، ذكر مسؤول رفيع المستوى في البيت الأبيض أن المحادثات بين بلاده والإيرانيين لا تزال مستمرة، لافتاً إلى أن الرئيس الجمهوري “سيواصل سياسة الضغط الأقصى” للتوصل إلى اتفاق.
موقف إيران وتقييم دبلوماسي
على الجانب الآخر، اتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الولايات المتحدة وإسرائيل بتقويض المسار الدبلوماسي عبر انتهاك السيادة الإيرانية و”خرق وقف النار في لبنان”.
قال بقائي إن الجهود الدبلوماسية مع واشنطن “لا يمكن أن تتقدم” في ظل الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار، مضيفاً “بعدما حدث خلال الليل، نحتاج إلى إعادة تقييم المسار الدبلوماسي مع واشنطن. أي عملية دبلوماسية تتطلب حداً أدنى من الاستقرار”.
اتهم بقائي واشنطن بإلحاق الضرر بالعملية الدبلوماسية عبر “رسائل متناقضة” وتغييرات متكررة في المواقف والمطالب.
في ظل تسريبات عن خلافات محتدمة بين قادة النظام الإيراني بشأن التعامل مع الأزمة التي تخنق الاقتصاد والشارع، أكد الرئيس مسعود بزشكيان أن استمرار الحرب ليس في مصلحة بلاده، مستشهداً بأن المرشد الراحل علي خامنئي كان يوجّه ويسمح بـ “التفاوض من أجل إنهاء حالة اللا سلم واللا حرب”.
وفي الوقت الذي دعا فيه التيار المتشدد إلى إغلاق باب التفاوض، شدد رئيس البرلمان، كبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، على أن “قدرات الدفاع والردع في إيران قائمة، وأي عدوان سيُردّ عليه من دون تأخير”.
مساعٍ دبلوماسية وقطرية
بينما يواصل الوسطاء، بقيادة باكستان، محاولاتهم لإقناع الطرفين بفك عُقَد رئيسية، في مقدمتها الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني وحرب لبنان والعقوبات والأموال الإيرانية المجمدة، ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز، أفادت وكالة إيسنا الإيرانية بوصول وفد قطري إلى طهران، لبحث العلاقات الثنائية وتطورات المنطقة والجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب. كما أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع نظيريه في السعودية فيصل بن فرحان، وفي تركيا هاكان فيدان، استعرضت آخر التطورات.
حوادث بحرية متفرقة
في خضم الاضطرابات الممتدة التي تشهدها المنطقة، تعرّضت ناقلة نفط لهجوم بمقذوف استهدف غرفة محركاتها، على بُعد 20 ميلاً بحرياً من ميناء صحار العماني، مما تسبب في مقتل أحد أفراد طاقمها وفقدان اثنين آخرين. في غضون ذلك، تبادلت سفينة شحن إطلاق نار مع قارب مسلح قبالة سواحل اليمن، حيث تنشط جماعة “أنصار الله” الحوثية المرتبطة بطهران.
اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
