تخطَّ إلى المحتوى
الإثنين 12 أكتوبر 20261 جمادى الأولى 1448 هـ11:03 الكويت35° غائم جزئياًد.ك = 3.217 $
  1. الفجر04:28
  2. الشروق05:47
  3. الظهر11:35
  4. العصر14:54
  5. المغرب17:21
  6. العشاء18:38
40خبراً اليوم
12 أكتوبر 2026

أخبار الكويت و الخليج و العالم

الشريط

خبير أوروبي: معاداة المسلمين تحولت إلى سياسة يومية وممارسة مؤسسية في دول القارة

خبير أوروبي: معاداة المسلمين تحولت إلى سياسة يومية وممارسة مؤسسية في دول القارة

قال فريد حافظ، الباحث في جامعة ليمريك الأيرلندية وكبير الباحثين في “مبادرة بريدج” التابعة لجامعة جورجتاون الأمريكية، إن معاداة المسلمين في أوروبا شهدت تدهورًا ملحوظًا خلال السنوات العشر الأخيرة، وأضحت جزءًا من السياسة اليومية والممارسات المؤسسية في عدد من الدول الأوروبية. وأكد أن أجندة اليمين المتطرف المناهضة للإسلام لم تعد تقتصر على تلك الأحزاب، بل صارت تتبناها أحزاب من يمين الوسط واليسار بدرجات وأسباب مختلفة.

ويتولى حافظ، إلى جانب أنس بيراقلي رئيس قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية في الجامعة التركية الألمانية، تحرير التقرير السنوي “تقرير الإسلاموفوبيا في أوروبا”. ويعالج التقرير ظاهرة العداء للمسلمين في مجالات السياسات القانونية والإعلامية والأمنية والتعليمية، ويوثّق بأسلوب منهجي ممارسات التمييز والكراهية والإقصاء التي يواجهها المسلمون في مختلف أنحاء القارة. وتحدّث حافظ بهذا الشأن في مقابلة مع وكالة الأناضول.

تفاقم مستمر خلال عقد

ويؤكد حافظ أن المشهد الأوروبي ليس “أحادي الاتجاه”، إذ توجد طبقة من الوعي المتنامي بأن هذه العنصرية مشكلة حقيقية، إضافة إلى أفراد يحاولون مواجهتها. إلا أنه يرى أن هذه المحاولات ما تزال ضعيفة قياسًا إلى اتجاه أقوى يتمثل في تحول الإسلاموفوبيا إلى جزء طبيعي من الحياة السياسية اليومية وجذور تمتد داخل المؤسسات في عدة دول أوروبية.

وفي هذا الصدد، قال: “عندما أنظر إلى الوضع قبل 10 سنوات وأقارنه بما هو عليه اليوم، أستطيع القول إن الوضع أصبح أسوأ”. ويذكر أنه حين أعدّ أول تقرير عن الإسلاموفوبيا عام 2015 مع أنس بيراقلي، كانت معاداة المسلمين تُستخدم أساسًا من طرف اليمين المتطرف، وقوبلت بمقاومة من قطاعات أكثر اعتدالًا في المجتمعات. ويضيف: “ما نراه بعد 10 سنوات هو أنه إلى جانب اكتساب اليمين المتطرف قوة في العديد من الدول، تبنت حكومات وسطية كثيرة أجندته المعادية للمسلمين بشكل كامل”.

تبنٍّ واسع لخطاب اليمين

ويوضح حافظ أن الاشتراكيين الديمقراطيين في الدنمارك تبنوا هذا النهج، فيما فعلت الأحزاب المحافظة الشيء نفسه في دول أخرى. ويرى أن الأمر لطالما كان جزءًا من سياسة الدولة في ألمانيا، وأصبح مألوفًا في النمسا خلال السنوات الأخيرة. ويلاحظ تراجعًا في قوة الوسط السياسي الأوروبي، وصعودًا انتخابيًا لأحزاب تقع على طرفي الطيف، مشيرًا إلى الانتخابات التي جرت أخيرًا في الولايات الألمانية.

وقد فاز مرشح يساري يدعو إلى مكافحة العنصرية ضد المسلمين في برلين، بينما حقق حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف فوزًا في إحدى الولايات الشرقية. ويرى حافظ أن ذلك يعكس انقسامًا واضحًا بين المدن والمناطق الريفية، ويتكرر النمط في فرنسا حيث برز حزب “فرنسا الأبية” في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، في حين أظهرت استطلاعات للانتخابات الرئاسية تقدم أحد مرشحي اليمين المتطرف.

ويلفت إلى أن الخطاب المعادي للمسلمين يحظى بصدى أكبر في الأرياف التي لا يشكل المسلمون فيها إلا نسبة ضئيلة من السكان، لأن المسلمين ومجموعات سكانية أخرى يتركزون بصورة أكبر في المدن. ويلاحظ أن أحزاب يمين الوسط واليسار، التي ما تزال تحتفظ بالتأثير الأكبر على المستوى الوطني، تتبنى إلى حد كبير خطاب اليمين المتطرف عندما يتصل الأمر بالإسلام والمسلمين.

وقال في هذا السياق: “اليمين المتطرف يفعل ذلك صراحة على أسس أيديولوجية عنصرية. أما يمين الوسط فيحاول تبني هذا الخطاب العنصري بطريقة أكثر مواربة”. وأضاف: “الاشتراكيون الديمقراطيون يسلكون غالبًا طريقًا مواربًا مشابهًا، لكن من منطلق مختلف، يتمثل بدرجة أكبر في الدفاع عن العلمانية. أما الأحزاب المحافظة ذات المرجعية الديمقراطية المسيحية، فتطرح دفاعها عن القيم الحضارية المسيحية أو اليهودية المسيحية”.

فجوة في التعامل المؤسسي

ويشير حافظ إلى تردد أوروبي واسع في الاعتراف باليوم الدولي لمكافحة الإسلاموفوبيا، رغم أن الأمم المتحدة اعتمدت يوم 15 مارس/آذار من كل عام مناسبة له. ويلفت إلى أن منصب “منسق المفوضية الأوروبية لمكافحة الكراهية والتمييز ضد المسلمين” يعاني من شح في الموارد وافتقار إلى الصلاحيات المتاحة لمنسقين آخرين في الاتحاد الأوروبي، مثل منسق مكافحة معاداة السامية.

وقد بدأت الشرطة الألمانية منذ مدة طويلة جمع بيانات حول جرائم الكراهية ضد المسلمين، بينما تبقى الحكومة النرويجية الوحيدة التي اعتمدت خطة عمل وطنية لمواجهة العنصرية المعادية للمسلمين. وتتعاون مدن أوروبية عدة في التصدي للإسلاموفوبيا من خلال مبادرة باسم “مدن ضد الإسلاموفوبيا”.

ويرى الباحث أن التحدي الأكبر يكمن في تحويل مكافحة الإسلاموفوبيا إلى سياسة دائمة وممارسة مؤسسية، ويتطلب ذلك تدريب العاملين في القطاع العام على تجنب التمييز ضد النساء المحجبات والمسلمات اللواتي يظهر انتماؤهن الديني بشكل واضح، إلى جانب إجراءات في قطاع التعليم.

ويحذّر حافظ من أن قطاع الأمن يمثل الميدان الأكثر صعوبة، مشيرًا إلى أن أنشطة إسلامية مستقلة باتت في عدد من الدول الأوروبية “موضع تجريم”. وينتقد الموقف الفرنسي في هذا الشأن، إذ يعتبره “عدائيًا للغاية”، ويشير إلى إغلاق جمعيات إسلامية ومصادرة أصولها في فرنسا استنادًا إلى تشريعات مكافحة الإرهاب وما يُعرف بصورة غير رسمية باسم “قانون مكافحة الانفصالية”.

ويعرب عن قلق بالغ من “شدة ضرر” المقاربة الأمنية في التعامل مع الأنشطة الإسلامية المستقلة والجمعيات المرتبطة بعلاقات مع دول خارج أوروبا.

حاجة ملحة لتنظيم سياسي

ويرى حافظ أن على المسلمين في أوروبا “تنظيم أنفسهم سياسيًا بصورة أفضل” والاستفادة من جميع السبل القانونية المتاحة، إما داخل النظام الحزبي القائم أو عبر تأسيس أحزاب سياسية جديدة، مع مواصلة الضغط تدريجيًا. ويضيف: “عندما تنظم نفسك بطريقة تجبر الآخرين على سماع صوتك، يمكنك إحداث تغيير”. ويتابع: “هذا التغيير لن يأتي من البيض (في إشارة إلى الأوروبيين). بل يجب أن يأتي من الضغط الذي يمارسه المسلمون وحلفاؤهم الآخرون الذين يدركون في نهاية المطاف أن العنصرية المعادية للمسلمين تضر بالجميع”.