التنمر والضغط الاجتماعي يدفعان الأطفال لعيادات التجميل

التنمر والضغط الاجتماعي يدفعان الأطفال لعيادات التجميل

التنمر والضغط الاجتماعي يرفعان طلبات التجميل لدى الأطفال

يلاحظ في الآونة الأخيرة ارتفاع واضح في عدد الأطفال والمراهقين الذين يطلبون عمليات تجميل، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى التنمر الذي يمارسه زملاؤهم والضغط الذي يمارسه الأقران. كما أن بيئة التواصل خلف الشاشات ومنصات التواصل الاجتماعي تسهم في تفاقم هذه الظاهرة.

الطبيب ياسين قولاقسز، أخصائي الأنف والأذن والحنجرة وجراحة تجميل الوجه، أوضح في حديث مع الأناضول أن ازدياد الطلبات يرتبط بتغير سمات الجيل الحالي الذي يميل إلى النقد ويشعر بالحرية في التعبير عن آرائه.

معايير تقييم الحاجة للجراحة وتأثير الفلاتر على الإدراك

يشدد الطبيب على أن تقييم أي طلب تجميلي يجب أن يبدأ بالسؤال عما إذا كان هناك مشكلة جسمانية حقيقية أم أن الدافع ينبع من تأثيرات وسائل التواصل أو ضغط الأقران.

ويشرح أن بعض المشكلات مثل بروز الأذنين تظهر غالبًا في سن الخامسة أو السادسة، بينما تظهر تشوهات الأنف بشكل أكثر وضوحًا خلال المرحلة الثانوية، أي بين سن الخامسة عشرة والثامنة عشرة.

ويشير إلى أن هناك حالات لا يعاني فيها الطفل من أي علة جسمانية فعلية، بل قد يكون الطلب نتيجة لحالة نفسية كالحزن العاطفي أو رغبة في الانتماء لمجموعة أو اتباع صيحة معينة.

على سبيل المثال، تسعى بعض الفتيات للحصول على أنف يشبه أنف باربي الضيق والمنحني بشدة، وفي مثل هذه الحالات يفضل عدم اللجوء إلى الجراحة وتقديم بدائل أخرى.

ويؤكد أن الجراحة تصبح خيارًا منطقيًا عندما يكون هناك عطل جسماني حقيقي، ويكون الطلب معقولًا ويهدف إلى تحقيق مظهر طبيعي، مثل تحسين وظيفة التنفس والحصول على أنف يبدو طبيعيًا.

أما فيما يتعلق بمرشحات (فلاتر) منصات التواصل، فهي تُظهر البشرة ناعمة للغاية والأنوف صغيرة ومنحنية وخالية من العيوب، مما يخلق معيارًا جماليًا غير واقعي يصعب تحقيقه جراحيًا، وقد يؤدي إلى عدم الرضا عن المظهر الحقيقي.

دور الأسرة ومخاطر معالجة التنمر عبر الجراحة

يحذر من أن محاولة حل مشكلة التنمر بين الأقران من خلال اللجوء إلى الجراحة التجميلية، خاصة تحت تأثير وسائل التواصل، قد تولد مشكلات جديدة ولا تعالج السبب الجذري.

ويستشهد بحالة المؤثر التركي طه دويماز الذي توفي عام 2023 بعد تعرضه للتنمر بسبب شكل أنفه، إذ خضع لعملية تجميل لأنفه ثم لاحقًا لعملية على أذنيه، وبعد ذلك واجه الاكتئاب ومشاكل أخرى، مما يوضح أن الجراحة لا تستطيع القضاء على التنمر بالكامل.

ويشير إلى أن الأسر قد تقع في خطأين: أولًا، محاولة تحقيق أماني لم تتحقق في شبابها عبر أبنائها ودعم طلبات الجراحة دون مناقشة الدوافع؛ ثانيًا، اعتبار شكاوى الأطفال مرحلة مؤقتة ستنتهي مع النمو دون الاستماع إليهم بشكل كافٍ.

ويوصي بأن يكون النهج الصحيح هو تقييم شكوى الطفل موضوعيًا وخضوعه لفحص طبي متخصص لتحديد وجود مشكلة جسمانية حقيقية، وفي حال الحاجة الاستعانة بأخصائي نفسي، ودعم الطلب إذا كان واقعيًا ومناسبًا.

ويؤكد أن الأسر لا يجب أن توافق بلا شروط على كل رغبة للأطفال، لكنها أيضًا لا يجب أن تستهين بالمشكلات التي يمرون بها، بل ينبغي تقاسم المسؤولية والوقوف إلى جانب الطفل خلال هذه المرحلة.

ويختتم بأن تقييم طلبات الأطفال للجراحة التجميلية يجب أن يُنظر إليه في إطار شامل يشمل التنمر بين الأقران، تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، الحالة النفسية، وموقف الأسرة، وليس فقط من زاوية المظهر الجسدي.

اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك