تخطَّ إلى المحتوى
الأربعاء 14 أكتوبر 20263 جمادى الأولى 1448 هـ17:56 الكويت37° صحود.ك = 3.208 $
  1. الفجر04:30
  2. الشروق05:49
  3. الظهر11:34
  4. العصر14:52
  5. المغرب17:19
  6. العشاء18:36
78خبراً اليوم
14 أكتوبر 2026

أخبار الكويت و الخليج و العالم

الشريط

اليمن يواجه تصعيداً عسكرياً وأزمة إنسانية متفاقمة مع انقطاع المساعدات وصعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية والخدمات الأساسية

اليمن يواجه تصعيداً عسكرياً وأزمة إنسانية متفاقمة مع انقطاع المساعدات وصعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية والخدمات الأساسية

تحذيرات أممية من انقطاع المساعدات وتصاعد الاحتياجات

حذر برنامج الأغذية العالمي من أن تصاعد النزاع في اليمن أدى إلى قطع المساعدات المنقذة للحياة عن عدد كبير من الأشخاص، موضحاً أن خطوط المواجهة المتحركة وإغلاق الطرق وتدهور الأمن يعرقلان بشكل شديد وصول الإغاثة إلى تعز ومناطق أخرى متأثرة بالقتال.

وأشار البرنامج إلى أن فرقه وشركاءه غير قادرين على الوصول إلى أكثر من 600 ألف نسمة في تعز يعتمدون على المساعدات، بينهم أكثر من 200 ألف امرأة وطفل، مضيفاً أن احتساب المجتمعات التي انقطع الوصول إليها على الساحل الغربي في أوائل سبتمبر يرفع الإجمالي إلى 800 ألف شخص لا يمكن للمنظمة بلوغهم.

ولفت إلى أن مديريات تعز، التي تعد ثالث أكبر مدينة في اليمن، تستضيف أكبر أعداد النازحين داخلياً منذ بداية الأزمة، وأن استمرار القتال وإغلاق الطرق الوشيك يحول دون وصول المساعدة إلى كثير من هؤلاء النازحين.

وأكد البيان أن تعز تسجل بعضاً من أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي في البلاد، حيث صنفت عشر مديريات من أصل ستة عشر عند مستوى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

وحذر من أن مخزونات دقيق القمح باتت على وشك النفاد وأن الإمدادات الغذائية المتبقية في الأسواق المحلية قد لا تكفي سوى لفترة قصيرة إذا استمرت القيود على الوصول إلى تلك المناطق.

وقال ممثل البرنامج في اليمن الخضر دالوم إن القلق يزداد إزاء تصاعد النزاع، لكنه أكثر ما يثير apprehension هو ازدياد عدد الأشخاص الذين لم يعد بإمكان المنظمة الوصول إليهم بسبب القتال.

وأضاف أن الأسر المتضررّة نزحت مراراً وكانت تواجه صعوبة أصلاً في تحمل تكلفة حتى المواد الغذائية الأساسية، وهذا الوضع قد يتدهور سريعاً إلى كارثة إنسانية إذا لم تُقدَّم المساعدات بأمان وتصل إلى من هم في أمس الحاجة إليها.

الأوضاع الصحية ومستشفيات اليمن تحت ضغط جرحى الحرب

من جهتها، حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن مستشفيات اليمن تكافح بصعوبة لاستيعاب الأعداد المتزايدة غير المسبوقة من جرحى الحرب نتيجة استمرار التصعيد العسكري.

وأوضحت المنظمة أن المستشفيات تخوض كفاحاً مضنياً من أجل استيعاب تدفق جرحى الأسلحة بينما تعاني المنظومة الصحية أصلاً من نقص حاد في المستلزمات الطبية والكوادر البشرية والرعاية المتخصصة.

وأشار البيان إلى أن جميع خطوط المواجهة شهدت تدفقاً كبيراً وغير مسبوق لحالات جرحى الأسلحة، وأن المرافق الصحية في مأرب وتعز ومنطقة ساحل البحر الأحمر الغربية تتحمل النصيب الأكبر من عبء الضحايا.

ولفت إلى أن بعض المرافق الواقعة على خطوط المواجهة استقبلت أكثر من 700 حالة خلال أسبوع واحد، وأصبح تدفق الحالات الجماعية يتكرر بشكل متزايد.

ونقل عن فراس أبو سمرة، منسق الخدمات الصحية باللجنة الدولية، قوله إن الكوادر المختصة برعاية الإصابات الرضحية تواجه ضغطاً هائلاً، إذ أن عدداً قليلاً فقط من المرافق الصحية العاملة في اليمن قادر على تقديم رعاية شاملة للإصابات الخطيرة، بينما تستقبل المستشفيات على خطوط المواجهة جرحى بأعداد كبيرة في وقت تعاني فيه شح المستلزمات الجراحية ومواد التخدير والأكسجين والأدوية.

وأضاف أن العاملين في الرعاية الصحية مضطرون للتعامل مع حالات الطوارئ هذه مع الاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية للأمهات والأطفال وذوي الأمراض المزمنة.

وأوضح أن مرور أكثر من عقد على النزيد، مع الصعوبات الاقتصادية والنزوح وتفشي الأمراض، قد أضعف قدرة الخدمات الصحية في اليمن على استيعاب ارتفاع مفاجئ ومتزايد في الاحتياجات.

وأشار إلى أن اللجنة الدولية استأجرت طائرات وشاحنات لنقل 500 طن من المستلزمات الطبية المنقذة للأرواح إلى صنعاء وعدن لتعويض نقص المخزونات التي أوشكت على النفاد ودعم المستشفيات التي تعالج حالات جرحى الأسلحة المتزايدة.

إجراءات قطع الاتصالات والغاز وتطورات الميدان

في السياق ذاته، أعلنت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات اليمنية أن جماعة الحوثي قطعت خدمات الإنترنت والاتصالات في محافظة تعز، معتبرة ذلك ممارسة ممنهجة ضد المدنيين.

وحذرت الوزارة من مخاطر استغلال هذا الانقطاع لتغطية الانتهاكات الحوثية وحرمان المواطنين من أبسط حقوقهم الإنسانية، بما فيها حق التواصل والحصول على الخدمات الأساسية.

وأضافت أن المليشيا تستغل بشكل متزايد شبكات الاتصالات والبنية التحتية تحت سيطرتها لدعم عملياتها العسكرية الإرهابية، وتشغيل الطائرات المسيّرة والمقذوفات، وتنفيذ أنشطة التجسس والمراقبة وجمع المعلومات، بما في ذلك بيانات المواطنين، ما يشكل انتهاكاً لخصوصيتهم وأمنهم.

وأكدت أن الحوثيين استخدموا الشبكات المدنية لنشر الأخبار الزائفة والشائعات والمعلومات المضللة التي تخدم أهدافهم، وإرسالها إلى المواطنين في مختلف المناطق، بالإضافة إلى تعمد قطع الخدمات في مناطق الاشتباكات لتوظيفها لأغراض عسكرية وأمنية.

ودعت الوزارة المهندسين والفنيين والعاملين في قطاع الاتصالات في صنعاء إلى الالتزام بمسؤولياتهم المهنية والوطنية وعدم الاستجابة لأي توجيهات تهدف إلى تسخير الشبكات المدنية لخدمة العمليات العسكرية أو التجسس أو الإضرار بالمواطنين، والعمل على حماية المنشآت والمعدات وضمان استمرار الخدمات بعيداً عن الاستخدامات العسكرية والأمنية الإرهابية.

وأشارت إلى أن الحكومة تعمل على توفير بدائل آمنة ومستقلة للاتصالات والإنترنت في المناطق المحررة لضمان عدم انقطاع الخدمة عن المواطنين، ولم يصدر تعليق فوري من الحوثيين بشأن هذا البيان.

وبحسب مراسل الأناضول، تقع معظم خدمات الإنترنت والاتصالات في اليمن في العاصمة صنعاء التي تخضع لسيطرة الحوثيين منذ عام 2014.

وفي وقت لاحق، اتهمت السلطات اليمنية الحكومية في تعز جماعة الحوثي بمنع وصول إمدادات الغاز المنزلي إلى المدينة، وفقاً لبيان صادر عن مكتب الشركة اليمنية للغاز في محافظة تعز ونشرته الوكالة الرسمية سبأ.

وأدان البيان منع مليشيات الحوثي الإرهابية وصول إمدادات الغاز إلى تعز، محذراً من تداعيات هذه الممارسات على الأوضاع المعيشية للمواطنين في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة.

وشدد على أن الغاز المنزلي constitutes من الاحتياجات الأساسية للأسر، وأن حرمان المواطنين منه يفاقم معانائهم ويمس حقوقهم وكرامتهم الإنسانية، مؤكداً أن استخدام الاحتياجات الأساسية كوسيلة ضغط على السكان مرفوض.

وطالب البيان برفع القيود والعوائق التي تحول دون وصول إمدادات الغاز إلى المدينة بصورة منتظمة وآمنة، ودعا المنظمات الحقوقية والإنسانية والجهات المعنية إلى التدخل العاجل والضغط لإنهاء الأزمة وضمان استمرار تدفق الغاز وسائر الاحتياجات الأساسية دون عوائق.

وأكد أن توفير المواد الأساسية للمواطنين مسؤولية إنسانية لا ينبغي استخدامها كوسيلة ضغط على السكان.

ولقى الوضع في تعز اهتماماً كبيراً من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين دعوا إلى سرعة تأمين الاحتياجات الأساسية للسكان.

وفي السياق ذاته، قال الكاتب والباحث اليمني ياسين التميمي عبر حسابه على فيسبوك إن مدينة تعز تتعرض حالياً لحصار خانق نتج عنه وضع إنساني ومعيشي بالغ الصعوبة، وطالب الحكومة بطلب من الوكالات الدولية التحرك الفوري لتأمين الغذاء والدواء والرعاية الصحية، ودعا الصليب الأحمر الدولي لفتح الطريق أمام السلع الأساسية القادمة من ميناء عدن التي يستوردها التجار، كما كان الوضع قبل الإطباق الكامل على المدينة من قبل الحوثيين.

وبدوره، أوضح الناشط الحقوقي رياض الدبعي أن الحصار المستمر الذي يفرضه الحوثيون على تعز من كل الجهات يؤدي إلى تعرض الأحياء السكنية للقصف المتكرر، ما يزيد معاناة المدنيين ويعرض الأرواح للخطر بينما تحاول الجماعة اقتحام المدينة.

وأضاف الدبعي في حسابه على منصة إكس أن المدنيين في تعز يبقون محاصرين بين حصار لا يتوقف وقصف مستمر لأحيائهم ومنازلهم، ويواجهون تهديدات متزايدة لحياتهم وممتلكاتهم.

وتستمر، لليوم العاشر، عملية “فجر اليمن” العسكرية التي أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أنها تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة من جماعة الحوثي والسيطرة على العاصمة صنعاء، وتأتي في إطار تصعيد عسكري بدأ في يوليو/تموز الماضي وهو الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي شهده اليمن بفضل الهدنة التي بدأت في أبريل/نيسان 2022.

ويشهد اليمن حرباً منذ سيطر الحوثيون على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/أيلول 2014، قبل أن يتدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015 دعماً للحكومة اليمنية.