توقعات قطاع الطاقة العالمي مع احتمالية إعادة فتح مضيق هرمز

توقعات قطاع الطاقة العالمي مع احتمالية إعادة فتح مضيق هرمز

يترقب السوق العالمي خطوة فتح مضيق هرمز بعد الاتفاق الأخير بين واشنطن وطهران، وهو ما يُنظر إليه كعامل قد يعيد التوازن إلى أسواق النفط والغاز، إلا أن عودة النشاط إلى وضعه الطبيعي ستستغرق وقتًا وتتطلب تعديلًا في استراتيجيات القطاع.

آراء خبراء الاقتصاد والطاقة

يُصنّف كلوديو غاليمبرتي، كبير الاقتصاديين في شركة «ريستاد إنرجي»، إعادة فتح الممر كأحد أهم التطورات في الاقتصاد الدولي حالياً. ويضيف أن الممر، الذي يمر عبره نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط، أصبح منذ فبراير الماضي مؤشراً واضحًا على ضعف الأمن الطاقي العالمي.

من جانبه، أوضح نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس لقناة «سي إن بي سي» أن الولايات المتحدة لا تتوقع أن تفرض طهران رسومًا على السفن، في حين أشارت طهران إلى نية تطبيق ما تسميه «رسوم خدمات بحرية».

تقييمات المتخصصين حول احتمال الإغلاق والرسوم

أشار فيليب شالمين، خبير السلع الأولية ومنسق تقرير «سيكلوب»، إلى أن العالم دخل مرحلة جديدة حيث أصبح إغلاق المضيق احتمالًا واقعيًا لم يكن متوقعًا من قبل. وأكد أن المضيق لن يعود إلى ما كان عليه بغض النظر عن نتائج الصراع، مشيرًا إلى أن فرض رسوم على عبور السفن لا يعتبر كارثيًا.

في سياق مماثل، صرح باتريك بويانيه، الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجي»، في منتصف أبريل أن إعادة فتح المضيق، حتى مع وجود رسوم، تُعدّ خيارًا أفضل من بقاءه مغلقًا.

تأثير الاتفاق على الأسعار والأسواق

أدى الإعلان عن الاتفاق إلى انخفاض أسعار الوقود وارتفاع مؤشرات الأسهم، إلا أن الخبراء ما زالوا يدعون إلى التريث قبل استنتاج أي تغير دائم. وأعربت الأمينة العامة لاتحاد صناعة النفط الفرنسي، بلاندين روتي، عن انتظارها لتوقيع اتفاق ملموس يُظهر دلائل واضحة على إعادة فتح المضيق.

وأضافت روتي أنه في حال توفرت مؤشرات استقرار سياسي تعيد الثقة إلى الأسواق، فإن الأسعار ستستمر في الانخفاض. بينما أشار غاليمبرتي إلى أن استعادة القدرة الإنتاجية إلى مستوياتها الطبيعية، وتطبيع سلاسل التوريد، وإزالة علاوة المخاطر من أسعار النفط سيستغرق وقتًا.

وشدد شالمين على وجود شكوك حول قدرة بعض الآبار على استئناف الإنتاج بسرعة، موضحًا أن الوضع ليس مجرد «صنبور يُفتح» نظراً للأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في المنطقة.

التحديات اللوجستية وإعادة التفكير في استراتيجيات القطاع

كشف ستيفن إينس، محلل في شركة «أي بي آي» لإدارة الأصول، عن مخاطر لوجستية وتأمينية وتخزينية مرتبطة بتجارة الطاقة عبر المضيق، موضحًا أن تعطُّل الطرق البحرية قد يحوّل الإنتاج إلى مخزون محجوز.

وبناءً على ذلك، يرى إينس أن قطاع النفط والغاز بحاجة إلى مراجعة استراتيجية التخزين، وتوسيع شبكة الأنابيب، وتنويع مسارات النقل، مع مراعاة حدود واقعية.

من جانب آخر، تخطط شركة «توتال إنرجي» لإطلاق مشاريع صغيرة قادرة على الإنتاج السريع، وتعمل على تطوير أنابيب جديدة، مع التركيز على النفط الخام دون امتداد إلى الغاز الطبيعي أو المنتجات المكررة.

تشير التحليلات إلى أن دولًا مثل السعودية والإمارات تمتلك مسارات بديلة لتصدير النفط عبر شبكات أنابيب مطورة، إلا أن إينس يرى أن مضيق هرمز لا يمكن تعويضه بالكامل.

أسعار النفط وتوقعات السوق

سجلت أسواق النفط انخفاضًا في الأسعار صباح الثلاثاء لتصل إلى أدنى مستوياتها خلال ثلاثة أشهر، مع تراجع عقود خام برنت بنحو 1.44 دولار (1.7٪) إلى 81.73 دولار للبرميل، وخام غرب تكساس بنحو 1.55 دولار (1.9٪) إلى 79.20 دولار للبرميل.

تراجعت الأسعار بنسبة تقريبية قدرها 5٪ لتسجل أدنى مستوى منذ الرابع من مارس، عقب إعلان الرئيس الأمريكي عن مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب على إيران، دون الكشف عن تفاصيل كاملة.

من جانبه، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن أي هجوم إسرائيلي على لبنان أو استمرار الوجود الإسرائيلي هناك سيُعد انتهاكًا للاتفاق المؤقت مع الولايات المتحدة، مؤكدًا أن الجانبين سيبدآن مفاوضات جديدة في سويسرا.

توقعات المؤسسات المالية

خفضت شركة جولدمان ساكس توقعاتها لسعر خام برنت في الربع الأخير إلى 80 دولارًا للبرميل، من 90 دولارًا، وأعادت تعديل توقعاتها السنوية للعام التالي إلى 75 دولارًا، متوقعة عودة صادرات الخليج إلى مستويات ما قبل الصراع بحلول نهاية يوليو.

من جهتها، أشارت تقارير مورغان ستانلي إلى ضعف أسواق النفط الفورية في الأسابيع الأخيرة، مع انخفاض واردات الصين من النفط الخام بنسبة 29٪ في مايو إلى أدنى مستوى لها خلال ثماني سنوات.

تشير مؤشرات أولية إلى أن الاتفاق قد يفضي إلى تمديد وقف إطلاق النار 60 يومًا، ما يتيح للمفاوضين معالجة قضايا حساسة مثل البرنامج النووي الإيراني، إلا أن المخاطر المتعلقة بالتقلبات لا تزال قائمة بسبب غياب تفاصيل نهائية.

أوضح سوفرو ساركار، رئيس قسم أبحاث الطاقة في بنك دي.بي.إس، أن المرحلة الأولى من الاتفاق، التي تشمل توقيع تمديد وقف إطلاق النار في جنيف، سارت بسلاسة، بينما سيتابع السوق عن كثب المرحلة الثانية التي تتضمن فتح المضيق تدريجيًا ورفع الحصار البحري الأمريكي.

وأشار إلى أن أي تأخير في رفع الحصار سيسبب تقلبات جديدة في أسعار النفط، مشددًا على أن الأسواق ستراقب التطورات خلال الأسابيع المقبلة.

في ختام التقرير، أشار بنك مورغان ستانلي إلى أن استعادة حركة ناقلات النفط إلى طبيعتها قد تستغرق عدة أسابيع، متوقعًا عودة 50٪ من الإنتاج بحلول سبتمبر و80٪ بحلول ديسمبر، وهو ما يُعَدّ وتيرة أسرع قليلاً مقارنةً بالفترة السابقة.

اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك