تخطَّ إلى المحتوى
الجمعة 16 أكتوبر 20265 جمادى الأولى 1448 هـ08:54 الكويت29° صحو جزئياًد.ك = 3.212 $
  1. الفجر04:31
  2. الشروق05:50
  3. الظهر11:34
  4. العصر14:51
  5. المغرب17:17
  6. العشاء18:34
26خبراً اليوم
16 أكتوبر 2026

أخبار الكويت و الخليج و العالم

الشريط

هجمات حوثية موسعة تطال قصر معاشيق في عدن وجبهات تعز ومأرب

هجمات حوثية موسعة تطال قصر معاشيق في عدن وجبهات تعز ومأرب

شهدت اليمن يوم الخميس الماضي تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، امتدت رقعة المواجهات فيه من جبهات القتال التقليدية في محافظتي تعز ومأرب لتطال العاصمة المؤقتة عدن، حيث تعرض قصر معاشيق الرئاسي لهجوم صاروخي هو الأول من نوعه منذ تجدد الاشتباكات في يوليو الماضي.

استهداف قصر معاشيق الرئاسي

في ساعات عصر الخميس، أطلقت جماعة الحوثي وابلاً من الصواريخ الباليستية باتجاه قصر معاشيق في مديرية صيرة بعدن، وفق ما أفاد به مصدر حكومي وشهود عيان. وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن خمسة صواريخ باليستية سقطت على القصر، وكان عدد من أعضاء الحكومة اليمنية داخله في تلك اللحظة. وأسفر الهجوم عن مقتل ثلاثة جنود من حراس القصر في حصيلة أولية، فيما أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، عبر منصة إكس، أن رئيس الحكومة شائع الزنداني وأعضاءها بخير.

من جهتها، أصدرت جماعة الحوثي بياناً مقتضباً عبر قناة المسيرة، زعمت فيه أن قواتها استهدفت مقراً للعمليات الحربية في قصر معاشيق تزعم أنه يديره ضباط سعوديون، إلى جانب مخازن أسلحة تابعة لهم. ويُعد هذا الهجوم الأول من نوعه على القصر منذ استئناف المعارك بين الحوثيين والحكومة المعترف بها دولياً في يوليو الماضي.

معارك عنيفة في تعز ومأرب

في محافظة تعز جنوب غرب اليمن، أعلنت القوات الحكومية إحباط هجمات واسعة شنها الحوثيون على عدة جبهات، بدعم من المقاومة الشعبية والطيران الحربي. وأفاد المركز الإعلامي للقوات المسلحة بأن الجيش أجبر المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر بشرية ومادية، مشيراً إلى أن جبهات غرب مدينة تعز وجنوب المحافظة شهدت أعنف المواجهات. وأضاف أن غارات جوية استهدفت تجمعات وأرتالاً عسكرية للحوثيين، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى وتدمير آليات عسكرية.

وفي وقت سابق، أعلن الجيش اليمني إحباط هجوم للحوثيين على جبل هان الاستراتيجي غربي تعز. وقال العقيد عبد الباسط البحر، نائب رئيس شعبة التوجيه المعنوي بمحور تعز العسكري، إن القوات الحكومية صدت الهجوم بعد ساعات من المواجهات العنيفة، متّهماً الحوثيين بقصف الجبل والجبهة الغربية والأحياء السكنية بالمدفعية الثقيلة. ولم يقدم المسؤول العسكري حصيلة للخسائر، فيما لم يصدر تعليق من الحوثيين. ويتمتع جبل هان بأهمية استراتيجية كونه يطل على طريق الضباب، المنفذ الحيوي الذي يربط تعز بمحافظة لحج ومنها إلى عدن، كما يشرف على أحياء غربية من المدينة.

وفي تطور ميداني آخر، أعلن الجيش اليمني أن الحوثيين استهدفوا مدينة مأرب بعدة صواريخ باليستية. وقال المركز الإعلامي للقوات المسلحة في بيان مقتضب إن المليشيات الحوثية استهدفت المدينة المكتظة بالسكان، دون تقديم تفاصيل عن الأضرار أو الضحايا. وتعد مأرب من أبرز معاقل الحكومة، إذ تضم مقار وزارة الدفاع وهيئة الأركان وحقول النفط والغاز الرئيسية.

انتهاكات حقوقية وحصار خانق

على الصعيد الإنساني، وثّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، وهي منظمة غير حكومية، 219 انتهاكاً في محافظة تعز خلال 48 ساعة. وأوضحت الشبكة أن سبعة مدنيين قتلوا وأصيب تسعة آخرون جراء قصف لمنازل وانفجار ألغام أرضية وحوادث دهس بمركبات عسكرية تابعة للحوثيين. كما داهمت الجماعة وفتشت ونهبت أكثر من 130 منزلاً في مناطق التربة والشمايتين وجبل حبشي، واختطفت 26 شخصاً بينهم أطفال ومسنون ومرضى، ونقلتهم إلى محافظتي إب وذمار. وأشارت الشبكة إلى أن الحوثيين أطلقوا نحو 377 مقذوفاً تجاه مدينة تعز، ما تسبب في تضرر 29 منزلاً و18 مركبة خاصة وإثارة حالة واسعة من الخوف. كما اتهمت الجماعة بمواصلة فرض حصار مشدد على المحافظة ومنع دخول المواد الغذائية والمشتقات النفطية والأدوية، محذرة من تفاقم الأوضاع الإنسانية. ولم يصدر تعليق من الحوثيين على هذه الاتهامات.

في المقابل، أعلنت السلطة المحلية في تعز استعدادها لتقديم جميع التسهيلات لضمان وصول المساعدات الإنسانية. وأفادت وكالة الأنباء اليمنية سبأ بأن لجنة الطوارئ برئاسة المحافظ نبيل شمسان ناقشت تداعيات الحصار على الوضع التمويني ومخزون المواد الغذائية والمشتقات النفطية والغاز المنزلي. ورحبت اللجنة بجهود اللجنة الدولية للصليب الأحمر لإدخال الإمدادات الأساسية، بما في ذلك شحنات الوقود المخصصة لتعز الموجودة في محافظة لحج. وأكد المحافظ شمسان أن إغلاق الطرق يمثل العائق الرئيسي أمام تدفق الإمدادات، مشيراً إلى استمرار الاتصالات مع الصليب الأحمر لتسهيل مرور المساعدات وانتظار رد الحوثيين بشأن فتح الطرق. وشددت اللجنة على أن جميع المنافذ الخاضعة لسيطرة السلطة المحلية مفتوحة، متهمة الحوثيين بمواصلة إغلاق الطرق الرئيسية وعرقلة وصول الاحتياجات الأساسية.

تحذيرات أممية ونزوح واسع

حذرت الأمم المتحدة، الخميس، من أن مدينة تعز تواجه نقصاً حاداً في الغذاء والوقود والمياه. وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) عبر منصة إكس إن تصاعد الصراع والنزوح وتفشي الأمراض يفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، ولا سيما في تعز حيث تواجه الأسر نقصاً حاداً. وأضاف أن الاحتياجات تتزايد بوتيرة أسرع من الموارد المتاحة رغم استمرار جهود الإغاثة.

وفي مؤشر على اتساع التداعيات، أعلنت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أن أكثر من 232 ألف يمني اضطروا إلى مغادرة منازلهم منذ عودة العمليات العسكرية في يوليو الماضي. وأوضحت المفوضية أن أكثر من ثلاثة أرباع الأسر النازحة من تعز نزحت داخل المحافظة نفسها، داعية إلى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات. وأكدت أن آلاف الأسر النازحة تحتاج عاجلاً إلى الدعم الأساسي في ظل تدهور الأوضاع.

موقف الحكومة اليمنية والاتحاد الأوروبي

سياسياً، طالبت الحكومة اليمنية الاتحاد الأوروبي باتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه جماعة الحوثي للحد من تداعيات التصعيد. وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين وزيرة الخارجية أفراح الزوبة وسفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه. وبحث الجانبان التطورات العسكرية في تعز وآثارها الأمنية والإنسانية وتداعياتها على الملاحة الدولية وأمن المنطقة. وقالت الزوبة إن أكثر من أربعة ملايين نسمة في تعز يتأثرون بشكل مباشر بالهجمات والحصار، محذرة من نقص الغذاء والمياه والأدوية والوقود وتفاقم أوضاع النازحين. من جانبه، أكد سيمونيه دعم الاتحاد الأوروبي للحكومة اليمنية واستمرار التنسيق مع الشركاء الدوليين والإقليميين للتخفيف من الأزمة الإنسانية وتعزيز الاستقرار.

وتندرج هذه التطورات ضمن تصعيد عسكري بدأ في يوليو الماضي، وهو الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي شهده اليمن بفضل هدنة بدأت في أبريل 2022. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين في سبتمبر 2014 على صنعاء ومحافظات عدة، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة. ويسيطر الحوثيون على معظم المحافظات الشمالية والغربية، بينما تسيطر القوات الحكومية وحلفاؤها على العاصمة المؤقتة عدن ومحافظات المهرة وحضرموت وشبوة وأبين وغالبية لحج والضالع وأجزاء من تعز ومأرب والجوف وحجة وصعدة.