الجزائر ومدريد تعلنان انطلاق حقبة جديدة في العلاقات المشتركة
أعلنت الجزائر وإسبانيا، الاثنين، عن عزمهما فتح مرحلة جديدة في مسار علاقاتهما الثنائية، عبر تعزيز آليات التعاون المشترك ومواصلة قنوات الحوار والتشاور السياسي.
جاء هذا الإعلان خلال زيارة عمل وصداقة قام بها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى العاصمة الجزائرية، استغرقت يوماً واحداً، وتعتبر أول زيارة له إلى البلاد منذ تجاوز الأزمة الدبلوماسية التي نشبت بين البلدين.
وهذه هي المرة الثانية التي يزور فيها سانشيز الجزائر منذ توليه منصبه في يونيو 2018، إذ سبق أن زارها عام 2022.
أهمية الزيارة في ظل تجاوز الأزمة
تكتسب هذه الزيارة وزناً خاصاً لأنها تأتي بعد طي صفحة الخلاف الدبلوماسي الذي اندلع بين البلدين عام 2022، على خلفية إعلان سانشيز تأييده لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب لحل النزاع حول إقليم الصحراء.
وفي مارس 2026، أعادت الجزائر وإسبانيا تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون، واستأنفتا العلاقات الدبلوماسية بشكل كامل، بعد زيارة قام بها وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إلى الجزائر.
تبون: الحوار والتشاور لتعزيز الحلول السلمية
خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده مع سانشيز، أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن الجانبين اتفقا على مواصلة الحوار والتشاور، ودعم الجهود الأممية والمتعددة الأطراف من أجل تغليب الحلول السلمية في معالجة الأزمات والنزاعات.
وأوضح تبون أن المحادثات تناولت تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، والتوتر المتزايد في منطقة الخليج، بالإضافة إلى القضية الفلسطينية وقضية الصحراء الغربية، والوضع في منطقة الساحل، والأزمة الليبية.
وعلى الصعيد الثنائي، أشار تبون إلى أن المباحثات شملت مجالات التعاون المختلفة، ومنها الطاقة والطاقات المتجددة والتجارة والاستثمار والأمن والتعاون القضائي والقنصلي.
وأعرب الرئيس الجزائري عن أمله في توسيع نطاق التعاون بين البلدين، لا سيما في مجال مكافحة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة، مثمناً تجاوب السلطات الإسبانية مع طلبات الجزائر في هذا الملف.
وكان تبون قد أعلن في 12 أكتوبر 2025 عن استرجاع بلاده 30 مليار دولار من الأموال المنهوبة، مؤكداً أن الحرب على الفساد هي ما حمى اقتصاد الجزائر من الانهيار.
الطاقة والشراكة الاستراتيجية
أعرب الرئيس الجزائري خلال المؤتمر الصحفي عن ارتياحه للشراكة القائمة بين البلدين في مجال الطاقة، والتي تعكس، على حد قوله، وفاء الجزائر بالتزامها تجاه الأمن الطاقوي لشركائها في أوروبا.
واعتبر تبون أن زيارة سانشيز تمثل محطة مهمة للتحضير للدورة الثامنة للاجتماع رفيع المستوى الجزائري-الإسباني، المقرر عقده في أكتوبر المقبل.
وتحدث عن نفس جديد يطبع العلاقات بين البلدين، يندرج ضمن حركية مشجعة لتوسيع وتكثيف التعاون القطاعي.
وعلى صعيد العلاقة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، أعرب تبون عن أمله في أن تضطلع إسبانيا، بحكم مكانتها داخل الاتحاد، بدور إيجابي للدفع نحو مزيد من التوازن في العلاقات الاقتصادية بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، والمساهمة في تفعيل مجلس الشراكة الجزائري-الأوروبي الذي لم ينعقد منذ عام 2020.
وتسعى الجزائر إلى مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، الموقع عام 2002 والداخل حيز التنفيذ عام 2005، معتبرة أنه في صيغته الحالية يصب في صالح الجانب الأوروبي، ولم يعد يتماشى مع واقعها الاقتصادي والاجتماعي الراهن.
سانشيز: ثلاث أولويات ومرحلة جديدة
من جانبه، قال رئيس الوزراء الإسباني إن بلاده والجزائر تتقاسمان ثلاث أولويات رئيسية في المرحلة الحالية: تعزيز الحوار السياسي، بناء شراكة اقتصادية متبادلة النفع، وتكثيف التعاون على الساحة الدولية.
وأكد سانشيز أن مدريد تولي أهمية كبيرة للاجتماع رفيع المستوى بين الحكومتين المقرر في أكتوبر، معلناً تكليف فريقه الحكومي بالبدء فوراً في التحضير له مع الجانب الجزائري.
وأضاف أن إسبانيا ترغب في ترسيخ مكانتها شريكاً استراتيجياً للجزائر، مشيداً بدورها كمورد موثوق للطاقة.
وأعرب سانشيز عن تطلع بلاده إلى توسيع التعاون ليشمل مجالات الانتقال الطاقوي والابتكار التكنولوجي والصناعات الغذائية والبنية التحتية والخدمات.
وأكد أن الجزائر وإسبانيا مدعوتان أيضاً لتعزيز التنسيق على الساحة الدولية، باعتبارهما جسرين يربطان أوروبا بإفريقيا، مضيفاً أن البلدين يقفان اليوم على أعتاب مرحلة جديدة في علاقاتهما الثنائية.
اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
