خبراء: اعتبارات أمنية وجيوسياسية تنتهي القطيعة بين الجزائر ومالي
السياق الأمني والجيوستراتيجي
يؤكد محللون أن استئناف العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر ومالي بعد أربعة عشر شهراً من القطيعة جاء نتيجة ضغوط أمنية وتطورات جيوسياسية في شمال مالي، حيث ازدادت هجمات الجماعات المسلحة والضغط على المجلس المالي، مما دفع الجزائر لاستعادة وجودها الرسمي في باماكو لضمان التواصل المباشر وتجنب الغياب عن الملف الإقليمي.
دوافع كل طرف
من جهة الجزائر، يرى الباحث غازي معلى أن التحولات العسكرية الأخيرة في شمال مالي كانت الدافع الرئيسي لإعادة تفعيل العلاقات، مشيراً إلى أن استمرار الخلافات مثل الدعوى القضائية حول إسقاط طائرة مسيرة لا يزال قائماً، وأن الخطوة تستند أكثر إلى حسابات جيوسياسية من كونها مصالحة شاملة.
وبشأن دوافع مالي، يضيف معلى أن المجلس العسكري في باماكو يحتاج إلى الجزائر من أجل تسهيل حركة الطيران والتبادل التجاري وتأمين إمدادات السلع، إضافة إلى الضغوط التي يمارسها شركاؤه الإقليميون والدوليون.
ويشير أستاذ العلوم السياسية عمار سيغة إلى أن تراجع أداء الجيش المالي أمام الجماعات المسلحة رغم الدعم الروسي جعل المجلس يدرك أن استقرار شمال مالي لا يمكن تحقيقه دون تنسيق مع الجزائر، بالنظر إلى نفوذها وعلاقاتها الواسعة في المنطقة وخبرتها منذ اتفاق المصالحة لعام 2015.
ويؤكد سيغة أن مالي، كونها دولة حبيسة، تعتمد على الجزائر كمنفذ لوجستي للتجارة والغذاء وحركة النقل الجوي والبري، ما ساهم في تسريع قرار استئناف العلاقات.
تنافس إقليمي ودولي
ويرى مدير مؤسسة ابن رشد للدراسات الاستراتيجية كمال بن يونس أن الأزمة المالية تحولت إلى ملف أمن قومي لكثير من القوى الإقليمية والدولية مثل الجزائر وفرنسا وروسيا وتركيا والمغرب، وأن استئناف العلاقات يعكس اقتناع الطرفين بضرورة تنسيق يخدم مصالحهما المشتركة، بينما تسعى الجزائر لتعزيز نفوذها أمام توسع تأثير تلك القوى في دول الساحل.
مستقبل العلاقات وملاحظات ختامية
ويعتقد سيغة أن عودة العلاقات قد تمهد لإحياء المسار السياسي والحوار بين الأطراف في مالي، مع إمكانية أن تسترجع الجزائر دورها كوسيط عبر مبادرة مصالحة 2015 محدثة لتتوافق مع المتغيرات الميدانية، ويستبعد أن يسقط النظام المالي ويتوقع أن تعيد الجماعات المسلحة حساب أولوياتها وتقلل من توسع عملياتها نحو باماكو.
ومع ذلك يجمع الخبراء على أن التقارب الحالي لا يعني انتهاء الخلافات، بل يعكس تقاطع مصالح أمنية وجيوسياسية فرضتها تطورات الأوضاع في مالي ومنطقة الساحل، مع بقاء نقاط خلافية مثل الدعوى القضائية ومشكوكات مالي تجاه الموقف الجزائري من الجماعات المسلحة، والتي قد تؤثر على مسار العلاقات في المستقبل.
يُذكر أنه تم توقيع اتفاق الجزائر في مارس/ آذار 2015، المعروف باتفاق السلم والمصالحة في مالي، والذي يقضي بدمج الانفصاليين السابقين في الجيش المالي وتوسيع الحكم الذاتي لبعض المناطق.
في يناير/ كانون الثاني 2024، صرح المجلس العسكري الحاكم في مالي بأن اتفاق السلام الموقع عام 2015 في الجزائر مع الجماعات الانفصالية الشمالية قد انتهى، وذلك بأثر فوري.
اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
