هجوم الكرك الجديد يثير ذكريات هجوم 2016.. قتلى وجرحى ومواقف تؤكد الوحدة

أعاد الهجوم الذي استهدف مشيعين أثناء جنازة في كنيسة بمنطقة حمود بمحافظة الكرك جنوب الأردن، يوم الجمعة، إلى الأذهان هجوماً شهدته المحافظة ذاتها في ديسمبر 2016، وانتهى داخل قلعتها التاريخية بعد مواجهات بين مسلحين وقوات الأمن. ورغم اختلاف ظروف الهجومين وأهدافهما، إلا أنهما أسفرا عن سقوط قتلى وجرحى، وأثارا ردود فعل رسمية وشعبية ركزت على مكافحة الإرهاب والحفاظ على وحدة المجتمع.
حصيلة الهجوم الجديد وزيارة ملكية
وفي أحدث حصيلة للهجوم الأخير، أعلنت مديرية الأمن العام الأردنية مقتل 7 أشخاص وإصابة 27 آخرين، موضحة أن إجمالي الحالات التي وصلت إلى المستشفيات بلغ 34، بينها 27 مصاباً ما زالوا قيد العلاج. وقد زار العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، مساء الجمعة، المصابين في مستشفى الكرك الحكومي، وظهر مرتدياً الزي العسكري في مقطع فيديو بثته قناة “المملكة” الحكومية. وكان الملك قد توعد، في منشور عبر منصة “إكس”، بمواجهة الهجوم “بأشد العقوبات”، مؤكداً أن محاولات شق صف الأردنيين لن تنجح. وقال: “ومن توهم أن رصاص الغدر يشق صف الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا”. وأضاف: “جميع الأردنيين من شمال الوطن إلى جنوبه شركاء الأرض والموقف، ولن ينفذ بينهما غدر”. وقدم تعازيه لذوي القتلى، متمنياً الشفاء للمصابين، مؤكداً: “دم الأردني غالٍ، وسنضرب بيد من حديد من تطاول على هذه البلد”.
مواقف رسمية عقب الهجوم
وفي منشور على “إكس”، وصف رئيس الوزراء جعفر حسان الهجوم الذي استهدف “إخوتنا في كنيسة حمود في الكرك” بأنه “اعتداء على كل أردني وأردنية”. وأضاف: “الإرهاب لا وطن له ولا دين، ولن يكون أي مكان في هذا البلد لأصحاب الفتن والتطرف. يد العدالة ستطال كل من تورط في هذا العمل الخسيس”. وقدم حسان تعازيه لذوي القتلى، متمنياً الشفاء للمصابين. بدوره، أكد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، في منشور على المنصة ذاتها، أن الأردن سيبقى، بوحدة شعبه وتماسكه، “آمناً مستقراً، عصياً على الإرهاب”. وقال إن “ظلامية الإرهاب” لا مكان لها في الأردن، مقدماً تعازيه لأسر الضحايا وتمنياته بالشفاء للمصابين. كما قال ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني إن “رصاص الإرهاب الجبان لن ينال من الكرك وتاريخها المليء بالشرف والكرامة”، وفق وكالة الأنباء الأردنية الرسمية “بترا”. وأضاف: “سيبقى الأردنيون صفاً واحداً في وجه كل من يحاول المساس بأمن الوطن واستقراره. الرحمة لأرواح الشهداء، والشفاء العاجل لجرحانا”.
تفاصيل الهجوم السابق عام 2016
من جانبه، وصف وزير الداخلية مازن الفراية الهجوم بأنه عملية إرهابية نفذتها مجموعة من المتطرفين، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تعمل على مدار الساعة للوصول إلى الجناة. وقال الفراية، خلال مؤتمر صحفي في الكرك، إنه من المبكر الحديث عن هويات المنفذين وارتباطاتهم، مشيراً إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لعلاج المصابين ومساعدة عائلات القتلى. واعتبر أن الهجوم “أصاب بيوت الأردنيين في مقتل”، مؤكداً ضرورة نبذ العنف والتطرف ومكافحة الإرهاب. وفي السياق، قال وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية محمد الخلايلة، لقناة “المملكة”، إن “الإرهاب لا يفرق بين مسلم ومسيحي”، واصفاً الأردن بأنه “نموذج للأخوة والمحبة والتعايش والتلاحم”. ويأتي هذا الهجوم بعد نحو عقد من هجوم 18 ديسمبر 2016، الذي قتل فيه 10 أشخاص بينهم 7 من أفراد الأمن والدرك، ومدنيان أردنيان، وسائحة كندية، بالإضافة إلى إصابة آخرين. كما قُتل المهاجمون الأربعة خلال العملية الأمنية، خارج حصيلة الضحايا العشرة. وفقاً للتفاصيل التي عرضها الناطق باسم الحكومة آنذاك محمد المومني في مؤتمر صحفي غداة الهجوم، بدأت الأحداث عندما تحركت قوة أمنية إلى شقة مستأجرة في منطقة القطرانة للتحقق من بلاغ عن انفجار وانبعاث دخان. وتعرضت القوة لإطلاق نار، قبل أن ينتقل المسلحون لاحقاً إلى قلعة الكرك، حيث أطلقوا النار على أفراد أمن ومدنيين وسياح. وانتهت المواجهات بمقتل المسلحين الأربعة، فيما تمكنت القوات الأمنية من إجلء أشخاص كانوا داخل القلعة.
استجابات شعبية للهجوم السابق
وخلال أحداث ديسمبر 2016، تعاون سكان من محافظةة الكرك مع الأجهزةة الأمنية، كما تبرع مواطنون بالدم للمصابين. وأشاد الناطبق باسم الحكومةة آنذاك محمد المومني بمشاركة الأهالي، واصفاً إياهها بأنها “وقفةة عز وفخر”. وشهدت العاصمةة عمّان، عقب الهجوم، مسيرةة شعبيةة وشبابيةة للتنديد بالإرهاب والتضامن مع الضحايا والأجهزةة الأمنية، فيما أقيمت صلاةة الغائب في مساجد الكرك على أرواح القتلى. وفي ديسمبر 2017، شارك ذوو ضحايا الهجوم في لقاء تكريمي، بحضور ممثلين عن المحافظةةة والشرطةةة وجامعةة مؤتة. كما شهد ديسمبر 2025 مبادرةة أعدت خلالها نساء من الكرك وجبات غذائيةة ووزعنها على طلبةة ووافدين، إحياءً لذكرى ضحايا هجوم القلعةة. وبعد نحو عقد من الهجوم السابق، أعادت حادثةة كنيسةة حمود قضيةة الإرهاب إلى واجةةة الأحداث في الكرك، وسط استمرار التحقيقات الأمنيةة لتحديد هويةة الجناة وارتباطاتهم، بالتزامن مع مواقف رسميةة تدعو إلى الحفاظ على الوحدةةة الوطنيةة ومواجةةة التطرف.





