ندرة السلع الأساسية في تونس صيف 2026: أسبابها وآفاق التعافي

ندرة السلع الأساسية في تونس صيف 2026: أسبابها وآفاق التعافي

موجة نقص المواد الأساسية في تونس صيف 2026

خلال صيف عام 2026 واجهت تونس نقصاً ملحوظاً في عدد من السلع الأساسية مثل الأرز والسكر والشاي والمياه المعدنية المعلبة، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول أسباب تكرار أزمات الندرة ومدى قدرة الاقتصاد على تجاوزها. ولم تكن هذه الظاهرة جديدة على البلاد، إذ شهدت صيف 2023 صعوبات في توفير الخبز، وهو ما يشير إلى تكرار متكرر لنقص بعض المواد في السنوات الأخيرة.

وجهة نظر المحللين الماليين والاقتصاديين

وفقاً للمحلل المالي بسام النيفر، فإن استيراد الأرز والسكر والشاي يتم عبر الديوان التونسي للتجارة، الذي يعاني من ديون كبيرة ولديه أولويات أخرى تضغط على ميزانية الدولة. ويشير النيفر إلى أن تونس خرجت من أزمة كوفيد في 2020، ثم تأثرت بتداعيات حرب أوكرانيا، وتواجه الآن ما يصفه بأزمة 2026، موضحاً أن ثلاث أزمات خلال ست سنوات واجهت ميزانية لم تكن في وضعية قوية أصلاً. ويتوقع أن يتجه السوق نحو التوازن بعد انتهاء ذروة الاستهلاك الصيفية، ويستبعد حدوث أزمة في المواد الأساسية خلال الأشهر المقبلة.

من جهته، يحذّر أستاذ الاقتصاد رضا الشكندالي من أن خطر تجدد الندرة لا يزال قائماً بسبب عوامل هيكلية ومالية. ويذكر أن أبرزها اضطراب منظومة التخزين والتوزيع وخلطها مع الاحتكار، حيث أن تجريم التخزين ومعاملته كاحتكار أو مضاربة ثني الفاعلين الاقتصاديين عن تكوين مخزونات عادية، مما أدى إلى تفكيك حلقات الإمداد الوسيطة التي كانت تمتص تقلبات الطلب. ويضيف أن الضغط الموسمي في الصيف متزامناً مع الموسم السياحي، وانقطاعات الكهرباء والأعطال التقنية في وحدات الإنتاج الكبرى أثناء ارتفاع الحرارة، ساهمت في نقص بعض السلع وخاصة المياه المعلبة. كما يوضح أن الضغوط على التوازنات المالية تحد من قدرة الدولة على تمويل واردات المواد المدعومة مثل الأرز والسكر والشاي بالسرعة المطلوبة، مما يؤثر على انتظام توفرها في الأسواق الرسمية.

توقعات النمو وتأثيرها على السوق

وبحسب البيانات الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء، سجل الاقتصاد التونسي نمواً نسبته 2.3% خلال الربع الثاني من 2026، ليصل النمو في النصف الأول إلى 2.4%، مدفوعاً بتحسن قطاعي الفلاحة والسياحة. ويؤكد النيفر أن هذا النمو قد يخلق طلباً إضافياً، لكنه يشير إلى أن التضخم يضغط على القدرة الشرائية ما يجعل الاستهلاك يركز أكثر على المواد الأساسية. ويضيف أن النمو المسجل لم يولد طلباً كبيراً إضافياً بعد انتهاء ذروة الاستهلاك الصيفية وعودة المغتربين والسياح إلى بلدانهم. ويتوقع أن يحدث نوع من التوازن مع العودة إلى نسق الإنتاج والاستهلاك المعتاد.

رؤية السلطات وتقييم المخاطر المستقبلية

من جهة أخرى، يرى الشكندالي أن الوضع الاقتصادي الراهن يحمل عدة مؤشرات موضوعية تجعل احتمال تجدد أزمات الندرة أو استمرارها خلال الأشهر القادمة ممكناً إذا لم تُتخذ إصلاحات استباقية. ويشير إلى احتمال تباطؤ النمو في النصف الثاني نتيجة ارتفاع كلفة الطاقة وانقطاعات الكهرباء، ما قد يقلص العرض المحلي ويزيد هشاشة الأسواق أمام أي صدمة جديدة. ويضيف أن شح الموارد المائية وتأثيره المباشر على الإنتاج، إلى جانب الضغوط المالية ومحدودية احتياطات النقد الأجنبي التي تفرض قيوداً على تمويل الاستيراد المنتظم للمواد المدعومة مثل السكر والأرز والشاي، قد يمتد أثره إلى الوقود. ويحذر من أن استمرار الخلط بين التخزين التجاري المنظم والاحتكار دون مراجعة هيكلية واضحة سيبقي حلقات التوزيع الوسيطة حذرة وأقل قدرة على أداء دورها في ضبط السوق، مما يترك باب الندرة مفتوحاً أمام أي ذروة استهلاكية مقبلة. وفي مقابل هذه التحذيرات، تربط السلطات التونسية جانباً من نقص المواد الأساسية بالاحتكار والمضاربة ومحاولات افتعال أزمات.

اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك