نائب رئيس حكومة لبنان لـ'السياسة': حق الكويت المحافظة على أمنها… وواجب بيروت مساعدتها
الهدنة الهشة تترنح… و”حزب الله” وإسرائيل يوشكان على إسقاطها
بيروت ـ “السياسة” ـ من عمر البردان
أكد نائب رئيس حكومة لبنان طارق متري أن من حق الكويت أن تحافظ على أمنها، مشددا في لقاء خاص مع “السياسة” على أن واجب لبنان أن يساعد الكويت في تحقيق هذا الأمن والحؤول دون قيام أي عمليات تؤذيها، مؤكدا أن هناك تضامنا لبنانيا واسعا مع الكويت وشعبها، قائلا: إن علاقات لبنان والكويت والوشائج بينهما قديمة وراسخة، وهناك محبة متبادلة بين الشعبين الشقيقين لا جدال فيها، مؤكداً أن الكويت تقف دائماً إلى جانب لبنان، وكانت سباقة في تقديم الدعم له على مختلف الأصعدة وفي كل الظروف، متمنيا أن تستمر هذه العلاقة وتتعزز، كما شدد الوزير متري على أن عنوان الحراك السعودي المصري تجاه بلاده، هو دعم لبنان في عملية التفاوض مع إسرائيل وأن يكون هناك نوع من التضامن العربي وراء لبنان، وأن يبقى لبنان وهو ما يريده، أميناً للموقف العربي المشترك، سيما بالنسبة إلى مبادرة السلام العربية التي أقرت في قمة بيروت 2002، وهو ما يمكن تسميته بنوع من الاحتضان والتأييد العربي للموقف اللبناني، من خلال ما تعبر عنه الرياض والقاهرة، مؤكداً أن رئيس الحكومة نواف سلام قد يقوم بزيارات إلى عدد من العواصم العربية والخليجية.
وفي الوقت الذي نجحت الإرادة اللبنانية المتمثلة بتصميم رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في فصل ملف المحادثات مع إسرائيل عن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة في باكستان، بعدما كانت طهران وحلفاؤها في لبنان يسعون إلى أن يبقى لبنان جزءاً من هذه المحادثات، فإن اهتزاز الهدنة الممددة لثلاثة أسابيع بين لبنان وإسرائيل والتي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يثير مخاوف اللبنانيين من إمكانية سقوطها وعودة الحرب الإسرائيلية على لبنان، وهو أمر لم يعد خفياً، حيث تعمل إسرائيل و”حزب الله” على ذلك لأسباب عدة، في مقدمها قرار إسرائيلي بإبقاء الحرب قائمة، فيما يسعى “حزب الله” لإفشال المحادثات بين حكومتي لبنان وإسرائيل، وتالياً عودة ملف لبنان ليكون ورقة تفاوض قوية بيد النظام الإيراني، وهو أمر يرفضه السواد الأعظم من اللبنانيين، باستثناء الجماعات الموالية لطهران في لبنان، في حين يصر لبنان على طريق التفاوض مع إسرائيل لوقف اعتداءاتها ودفعها للانسحاب من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة، في مقابل تصعيد “حزب الله” لهجته الاعتراضية وتوجيهه التهديدات للمسؤولين، وفي مقدمهم عون وسلام، وفي هذا الإطار سألت”السياسة” متري بشأن ما يتوقعه من نتائج لمسار المحادثات، وما إذا كانت هناك مخاوف من انهيار الهدنة القائمة، وبالتالي عودة الحرب على لبنان، فأشار إلى أنه يفترض أن تستمر الهدنة، لكن على الطرف الأميركي الراعي الذي قرر فرض الهدنة على إسرائيل، أن يقوم بما يجب عليه أن يقوم به لتثبيتها، مضيفاً أنه بعد تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع، فإن الجانب الأميركي مطالب بأن يضغط من أجل وقف النار في جنوب لبنان، وكذلك وقف جميع العمليات العسكرية، مشدداً على أن كل محادثات تجري، فإنها تضع حداً للمواجهات المسلحة، ولذلك فإن الهدف الأول للمحادثات وقف العمليات العدائية، في حين أن شروط المحادثات التي لا يمكن لبنان أن يتنازل عنها، هي الإصرار على انسحاب إسرائيل من كل الأراضي اللبنانية، أما ما يتعلق بموضوع “حزب الله”، فهذا أمر لبناني، وليست إسرائيل الجهة الصالحة لأن تعالج قضية حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، بل هي مسؤولية الدولة اللبنانية.
وإذ اعتبر متري، أن الانقسام الداخلي يؤثر على قوة المفاوض اللبناني مع إسرائيل، لكنه لفت إلى أن بناء إجماع وطني حول عدد من المواقف الأساسية أمر ممكن، وليس مستحيلاً، فإذا قلنا أننا ذاهبون للمحادثات من أجل استعادة جميع الأراضي اللبنانية المحتلة التي تحاول إسرائيل أن تجعل منها منطقة أمنية أو منطقة عازلة، فهذا هدف يجمع عليه كل اللبنانيين، ولا يجب أن يؤثر الانقسام حول سلاح “حزب الله” على هذا الهدف الجامع للبنانيين، وقال إن موضوع حصرية السلاح بيد الدولة هو موضوع خلافي بين اللبنانيين، رغم أنه عندما تألفت الحكومة، ووضع النص المعروف في بيانها الوزاري، كان الجميع موافقاً، مضيفا أنه في الأسبوعين الأخيرين، صار هناك اهتمام سياسي وديبلوماسي أميركي تجاه لبنان غير مسبوق، وهذا ما ظهر من خلال الاتصال الذي أجراه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس اللبناني جوزاف عون، وكذلك نقل الاجتماع اللبناني الإسرائيلي إلى البيت الأبيض بحضور الرئيس الأميركي، وهذه إشارات كبيرة توحي أن لبنان أصبح بذاته ولذاته محط اهتمام أميركي، وهو أمر لم يكن موجوداً في الماضي، والسؤال، هل سيستمر هذا الاهتمام طويلا؟، نأمل ذلك”.
ورأى متري في حديثه لـ”السياسة” أنه عندما نشبت الحرب كانت هناك نظرة عند الأميركيين وغيرهم، أن هناك حرباً واحدة، فيما هناك ساحتان، ساحة كبيرة في إيران ومضيق هرمز، وساحة ثانوية اسمها لبنان، لكن هناك شيء تغير في الثامن من أبريل الجاري عندما ارتكبت إسرائيل مجزرة دامية في لبنان، بقتلها 350 مدنياً في بيروت وبقية المناطق، وفي ذلك اليوم لم تستهدف إسرائيل مراكز عسكرية، بل كان الهدف زرع الرعب في صفوف أهالي بيروت وقتل مدنيين، ما أدى إلى تحول في الموقف الدولي وبما في ذلك الولايات المتحدة الاميركية والرأي العام الدولي والصحافة وفي الأوساط السياسية، بأن لبنان ليس مجرد ساحة للصراع بين إيران وإسرائيل، وليس ملعباً فارغاً تتقاتل على أرضه إيران بواسطة “حزب الله” وإسرائيل، وإنما بلد مهدد بوجوده وشعبه الذي يدفع الثمن، والأمر الثاني الذي ساهم في حصول التغيير بالنسبة إلى النظرة الخارجية للبنان، إصرار الحكومة على أن يفاوض لبنان باسمه، وألا يكون وقف إطلاق النار فيه بنداً ملحقاً بإيران أو تكون إيران الجهة التي تفاوض نيابة عنه، وعندما أصر لبنان على أن يفاوض عن نفسه، لاقى استجابة في الخارج.
وعما إذا كان يتوقع عقد لقاء بين الرئيس اللبناني ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، لفت نائب رئيس حكومة لبنان إلى أن الرئيس الأميركي أعلن مرتين عن إمكانية لقاء يجمع الرئيس اللبناني برئيس وزراء الاحتلال، لكن الرئيس عون أوضح في محادثاته مع الرئيس الأميركي أن أي لقاء من هذا النوع سابق لأوانه، وهناك عرف في كل المحادثات أنه لا يريد اللقاء، وأن مثل هكذا لقاء سابق لأوانه في عرف كل المحادثات التي تبدأ على مستوى السفراء ومن ثم يرتفع المستوى في حال إحراز تقدم، ولا تجري لقاءات بين رؤساء الدول أو الحكومات إلا عندما تقترب المحادثات من نهايتها وحين تنجز الأهداف التي وضعتها، كاشفا أن الرئيس جوزاف عون دُعي لزيارة البيت الأبيض، ولكن لم يتم الإعلان عن موعد أي زيارة، معربا عن اعتقاده أنه سيزور واشنطن.
اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
