الكويت تحصد اعتماداً دولياً لمبادرة تحديد المستفيد الحقيقي في مكافحة الفساد

اعتمد الاجتماع الوزاري الثالث لأجهزة إنفاذ قوانين مكافحة الفساد في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، في جلسته الختامية التي عُقدت اليوم في العاصمة الأذربيجانية باكو، مشروع القرار الذي تقدمت به دولة الكويت بشأن تحديد المستفيد الحقيقي من الأصول المنقولة والكيانات التجارية المرتبطة بجرائم الفساد، وتعزيز الشفافية في هذا المجال. وكانت الهيئة العامة لمكافحة الفساد (نزاهة) هي الجهة التي أعدت هذا المشروع.
تفعيل اتفاقية مكة المكرمة
يهدف القرار الكويتي إلى تفعيل مفهوم المستفيد الحقيقي في إطار اتفاقية مكة المكرمة، وتحديداً البند السادس من المادة الخامسة منها، الذي يدرج هذا المفهوم ضمن مجالات التعاون الوثيق بين سلطات إنفاذ القانون في الدول الأطراف. ويأتي ذلك انطلاقاً من أن إخفاء هوية المستفيد الحقيقي يُعد من أبرز الأساليب التي يستخدمها مرتكبو جرائم الفساد لإخفاء العائدات الإجرامية والهروب من العدالة.
حث الدول على تعزيز الشفافية
يحث القرار الدول الأعضاء على اتخاذ التدابير اللازمة، وفقاً لأنظمتها القانونية، لتعزيز الشفافية بشأن المستفيد الحقيقي. ويدعوها إلى النظر في تضمين تشريعاتها الوطنية تعريفاً واضحاً لهذا المفهوم وآليات لتحديد هويته، وإنشاء سجلات مركزية أو آليات معلوماتية مكافئة تضمن توفر معلومات كافية ودقيقة ومحدثة عنه، وتمكين سلطات إنفاذ القانون من الوصول إليها في الوقت المناسب وتبادلها مع نظيراتها في الدول الأخرى. كما يشجع القرار على اعتماد نهج قائم على تقييم المخاطر، وفرض جزاءات فعالة ومتناسبة ورادعة على عدم الإفصاح أو تقديم معلومات مضللة، والمشاركة التلقائية للمعلومات، مع مراعاة أحكام السرية وحماية البيانات وعدم إعاقة الأنشطة التجارية والاستثمارية المشروعة.
تعزيز التعاون والتقنيات الحديثة
يدعو القرار أيضاً إلى تعزيز قنوات التواصل بين السلطات المختصة، والاستفادة من الشبكة العالمية لسلطات إنفاذ القانون المعنية بمكافحة الفساد (GlobE) تحت مظلة مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة. كما يشجع على توظيف التقنيات الحديثة، بما فيها الذكاء الاصطناعي، في جمع البيانات ذات الصلة وتحليلها وتبادلها بشكل آمن، إلى جانب تعزيز المساعدة التقنية وبرامج التدريب.
مشاركة نزاهة والتطورات المحلية
جاء ذلك خلال مشاركة وفد (نزاهة) برئاسة نائب رئيس الهيئة، الأستاذ الدكتور ماجد الديحاني، في أعمال الاجتماع الذي عُقد برئاسة الدكتور كامران علييف، المدعي العام بجمهورية أذربيجان، وبحضور الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وعدد من الوزراء ورؤساء أجهزة إنفاذ قوانين مكافحة الفساد في الدول الأعضاء. وفي كلمته أمام الاجتماع، أكد الديحاني أن دولة الكويت حرصت على الإسهام في الاتفاقية منذ مراحلها الأولى، حيث قدمت (نزاهة) مرئياتها بشأن نطاق الاتفاقية وتعريفاتها وصياغة ديباجتها، وقد أخذ ببعضها في النص المعتمد، معلناً أن دولة الكويت صادقت عليها مؤخراً وفقاً للمرسوم رقم 115 لسنة 2026. وعلى الصعيد الوطني، استعرض الديحاني أبرز التطورات التشريعية في الكويت، ومنها صدور المرسوم بقانون رقم 69 لسنة 2025 بتعديل قانون إنشاء (نزاهة)، الذي وسع نطاق الخاضعين لكشف الذمة المالية وعزز حماية المبلغين، والمرسوم بقانون رقم 79 لسنة 2025 بشأن التعاون القضائي الدولي في المسائل الجزائية، الذي أرسى إطاراً متكاملاً للمساعدة القانونية المتبادلة وتسليم المطلوبين واسترداد الأموال. واختتم كلمته بالتأكيد على التزام دولة الكويت الراسخ بتعزيز التعاون بين أجهزة إنفاذ القانون في الدول الأعضاء، وتبادل المعلومات والخبرات بسرعة وأمان، بما يحرم الفاسدين من أي ملاذ آمن لهم ولعائداتهم.





