7 آلاف كيلومتر على دراجة نارية: أب وابنه يخوضان رحلة عمرة استثنائية من تركيا إلى السعودية

بعد رحلة شاقة امتدت لنحو 7 آلاف كيلومتر ذهاباً وإياباً، وصل التركي أونور شفق تشليك وابنه أوزغور أولا (7 أعوام) إلى الأراضي المقدسة في السعودية، قادمين على دراجة نارية من ولاية إزمير غرب تركيا، مروراً بسوريا والأردن، لأداء مناسك العمرة.
رحلة استثنائية على دراجة نارية
انطلق تشليك (38 عاماً) وابنه في الثالث من أكتوبر الماضي من قضاء كمال باشا بولاية إزمير، ووصلا إلى وجهتهما في الثامن عشر من الشهر نفسه، ليكونا قد قطعا مسافة إجمالية بلغت نحو 7 آلاف كيلومتر ذهاباً وإياباً، في مغامرة استثنائية جعلت رحلتهما لأداء العمرة تجربة لا تُنسى.
لم تقتصر الرحلة على أداء المناسك فحسب، بل شملت زيارة المواقع التاريخية والسياحية الواقعة على طول المسار في البلدان التي عبراها، وعاشا الأجواء الروحانية للأماكن المقدسة، واختتما رحلتهما بذكريات غامرة.
ذكريات ومعالم تاريخية على الطريق
بعد عودتهما إلى إزمير، روى أونور شفق تشليك لمراسل الأناضول تفاصيل رحلته بالدراجة النارية مع ابنه. وأوضح أن قطع مسافة 7 آلاف كيلومتر يتطلب مسؤولية كبيرة، مشيراً إلى أنه سبق له القيام برحلات طويلة بالدراجة النارية رفقة ابنه، وأنهما انطلقا دون تردد كبير بدافع الرغبة في زيارة الأراضي المقدسة.
وقال الدراج التركي إنه أراد الاحتفاظ بذكريات لا تُنسى مع ابنه، مضيفاً: «إن قدسية الوجهة التي وصلنا إليها، والجمال الذي شاهدناه على امتداد الطريق، جعلا رحلتنا أكثر معنى». وأشار إلى أنهما زارا خلال الرحلة الجامع الأموي وضريح صلاح الدين الأيوبي في سوريا، والمدينة الأثرية البتراء في الأردن، موضحاً أنه أراد أيضاً أن يشاهد ابنه المواقع التاريخية والثقافية.
حديث الأب عن السلامة والهدف
وأكد تشليك أنهما لم ينطلقا في رحلة العمرة لمجرد قطع المسافات، بل «لإظهار معاني الأخوة والصبر والثقة بالناس في البلدان المختلفة. ولهذا قررت خوض هذه الرحلة مع ابني». وأضاف: «كانت سلامة ابني أولويتي، وعندما يشعر بالنعاس كان علينا التوقف والاستراحة لفترة أطول. ولم نواجه خلال الرحلة أي مشكلة أمنية على امتداد الطريق».
وأوضح أن زيارة المواقع التاريخية والدينية خلال الرحلة عززت الروابط بينه وبين ابنه، مؤكداً أن مشاهدة ما قرآه في الكتب وما سمعا عنه على أرض الواقع أكسبهما منظوراً مختلفاً. وقال إنهما عاشا مشاعر متنوعة والتقيا أشخاصاً جدداً خلال الرحلة، مضيفاً: «كان هدفنا تحويل رحلة العمرة إلى ذكرى لا تُنسى. وأردت على وجه الخصوص أن أغرس حب الأماكن المقدسة في قلب ابني، ولا سيما عند الكعبة والمسجد النبوي. وقد تحقق ذلك إلى حد كبير».
ولفت تشليك إلى أن رحلتهما أعادت إلى الأذهان مسلسل رسوم متحركة كان يُعرض على قناة «تي آر تي ديانت للأطفال»، ويتناول رحلة أب وابنه لأداء فريضة الحج على متن دراجة نارية، مشيراً إلى أن تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي لفتت الانتباه أيضاً إلى هذا التشابه. وأكد أن خوض هذه الرحلة مع ابنه يحمل معنى كبيراً بالنسبة إليه، موصياً الراغبين في خوض تجربة مماثلة بأداء العمرة عبر السفر بالدراجة النارية.
مشاعر الطفل ورسالته
من جانبه، قال الطفل أوزغور أولا إنه هو من طلب من والده الذهاب إلى الأراضي المقدسة. وأوضح الطفل أن شقيقه الأكبر لم يكن يرغب في البداية بالمشاركة في الرحلة، لكنه بدأ يهتم بها بعد عودتهما من رحلة العمرة، مشيراً إلى أن الرحلة التي خاضها مع والده على متن الدراجة النارية كانت مليئة بالمغامرات.
وقال إنه زار قبر النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مضيفاً أنه استمتع أيضاً بالهرولة في المسار المحدد بالأضواء الخضراء أثناء أداء السعي، عقب الطواف حول الكعبة خلال مناسك العمرة. وأضاف: «لا يذهب إلى هناك من يملك المال، بل من كُتب له النصيب. لقد كتب الله لي هذه النعمة في هذا العمر، وشعرت بسعادة كبيرة. عشت مشاعر جميلة جداً طوال فترة وجودي هناك، وأشعر أنني محظوظ للغاية».
وأشار إلى أن أصدقاءه استقبلوه بفرح لدى عودته إلى ولاية إزمير.



