السياحة البيئية في الكويت: ثروات طبيعية تدفع نحو التنمية المستدامة
المقومات الطبيعية للسياحة البيئية في الكويت
رغم الصورة الشائعة عن الكويت كأرض صحراء منبسطة، فإن تنوعها الجغرافي يمتد من الصحراء إلى السواحل وما تحويه من جزر ومسطحات طينية وخباث وشعاب مرجانية، وهو ما constituye كنوزًا طبيعية ومقومات للسياحة البيئية تفتح آفاقًا للتنمية المستدامة.
تشتمل هذه المقومات على مراقبة الطيور وزيارة المحميات، والسياحة البحرية وسياحة الجزر واستكشاف الصحراء والسواحل، وصولًا إلى السياحة الجيولوجية التي تتيح للزائر قراءة تاريخ الأرض عبر الصخور والتضاريس والرواسب والأحافير.
تقوم السياحة البيئية على الاستمتاع بالمناطق الطبيعية بطريقة تراعي حماية النظم البيئية والتنوع الأحيائي وتقلل الأثر الناتج عن الزيارة، مع تعزيز معرفة الزائر بالمكان وقيمته البيئية والثقافية.
الجهود والمؤسسات الداعمة للسياحة البيئية
في سياق الاحتفال بيوم السياحة العالمي الذي يصادف 27 سبتمبر من كل عام، أكدت الأمين العام للجمعية الكويتية لحماية البيئة جنان بهزاد لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن البيئة الكويتية تزخر بتنوع طبيعي يمكن أن يشكل قاعدة واعدة لتطوير السياحة البيئية، ما يربط بين الترفيه والتثقيف البيئي والمحافظة على التراث الطبيعي.
وأوضحت بهزاد أن مقومات السياحة البيئية متعددة، وعلى رأسها المحميات الطبيعية، مشيرة إلى محمية الجهراء كنموذج عملي يوفر ملاذًا للطيور المستوطنة والمهاجرة ويحمي التنوع الأحيائي، ويتضمن شبكة من البرك والمسطحات النباتية والبيئات الساحلية.
سُجل في محمية الجهراء ما لا يقل عن 250 نوعًا من الطيور، ما يمنحها أهمية خاصة لمراقبة الطيور والتصوير البيئي والبرامج التعليمية.
وأفادت بأن الهيئة العامة للبيئة فتحت المحمية أمام الجمهور من خلال نظام للزيارات المنظمة والحجز المسبق، ما يسمح بالاستمتاع بالطبيعة ومراقبة الحياة الفطرية ضمن ضوابط تحمي الموقع من الإزعاج والتعديات.
ولفتت إلى أن جزيرة بوبيان ومحمية مبارك الكبير تشكلان بعدًا آخر للسياحة البيئية، إذ أن المحمية مدرجة ضمن قائمة الأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية (رامسار) وتبلغ مساحتها 50.948 هكتارًا، وتحتوي على سبخات وبحيرات ضحلة ومسطحات طينية وقنوات مائية.
وبيّنت أن بوبيان تتمتع بأهمية عالمية للطيور المهاجرة كمحطة للتكاثر، وأن بيئاتها البحرية والساحلية تلعب دورًا مهمًا للأسماك والروبيان وعدد من الكائنات البحرية، مما يجعل أي نشاط سياحي مستقبلي فيها قائمًا على الحماية وتنظيم الزيارة وتحديد المناطق دون الإضرار بالنظام البيئي.
وأشارت إلى أن الجزر الكويتية والبيئة البحرية تمثل جزءًا مهمًا من رأس المال الطبيعي للبلاد، حيث تقدم الأنشطة البحرية المنظمة ومراقبة الطيور والحياة الفطرية والشعاب المرجانية والبيئات الساحلية نموذجيًا سياحيًا مختلفًا عن الأنشطة الترفيهية التقليدية.
وبينت أن الكويت تمتلك مواقع طبيعية تجمع أكثر من قيمة في المكان الواحد، وأخذت جزيرة فيلكا مثالًا واضحًا حيث تلتقي البيئة الساحلية بالتاريخ والآثار والتراث، ما يسمح بتطوير مسارات تجمع بين السياحة البيئية والثقافية والجيولوجية.
السياحة الجيولوجية والرؤية المستقبلية
حول السياحة الجيولوجية التي تعد جزءًا من السياحة البيئية، ذكرت بهزاد أنها نشرت أول دراسة علمية محكمة توثق المواقع الجيولوجية ذات الأهمية السياحية في مجلة جيوهيرتيج، واشتملت الدراسة على 14 موقعًا طبيعيًا وجيولوجيًا منها جال الزور وفيلكا والخيران ووادي الباطن وشاطئ أنجفة وعددًا من الجزر الكويتية.
وأوضحت الدراسة أن الكويت تمتلك تنوعًا جيولوجيًا وطبيعيًا يمكن استثماره تعليميًا وسياحيًا، حيث يمثل جال الزور سجلًا مفتوحًا للطبقات والتكوينات الجيولوجية، بينما تقدم مرتفعات الخيران شواهد على التغيرات الساحلية القديمة، ويتيح شاطئ أنجفة فرصة للتعرف إلى التراكيب الرسوبية والأحافير في موقع يسهل الوصول إليه داخل البيئة الحضرية.
وأكدت بهزاد أن المواقع الطبيعية يمكن ربطها بالمدارس والجامعات والبرامج العلمية لتصبح الزيارة تجربة تعليمية ونشاطًا ترفيهيًا مع إشراك المؤسسات البيئية والمجتمع المدني والقطاع الخاص في تطوير البرامج والخدمات المرتبطة بها.
وبشأن المقومات الحالية في البلاد، أفادت بأن هناك إمكانية لتطوير الخريطة الوطنية للسياحة البيئية لتصل المحميات والجزر والسواحل والصحراء والمواقع الجيولوجية ضمن مسارات مختلفة، بحيث يتم تحديد طبيعة النشاط المسموح به في كل موقع وفق حساسيته البيئية وقدرته على استقبال الزوار.
وأضافت أن هذه الخريطة يمكن أن تتضمن مسارات لمراقبة الطيور والتراث الجيولوجي وبرامج لاستكشاف البيئة البحرية والجزر بالإضافة إلى الرحلات التعليمية الصحراوية والساحلية مع دمج التقنيات الرقمية والخرائط التفاعلية والتطبيقات التعريفية بالمواقع وقصصها الطبيعية.
وقالت بهزاد إن السياحة البيئية لا تقاس بعدد الزوار ولا تبدأ ببناء المرافق فقط، بل بقدرتها على تعريف الإنسان بما تمتلكه البلاد وجعله أكثر فهما للمكان وأكثر حرصا على حمايته ثم تقديمه للزائر بشكل مسؤول.
وأكدت أن الكويت تمتلك أماكن تقدم للزائر صورة مختلفة للبلاد تجمع بين الصحراء والبحر والجزر والطيور والتنوع البيولوجي وتاريخ الأرض، وهي بحد ذاتها كنوز طبيعية وسياحة بيئية لافتة تدعو لفهمها والاستمتاع بها والمساهمة في حفظها لتستمر للأجيال المقبلة.
من جانبه قال رئيس مجلس إدارة الجمعية الكويتية لعلوم الأرض الدكتور مبارك الهاجري ل(كونا) إن مشروع جيوبارك الكويت لاقى نجاحًا لافتًا في موسمه الأول ويشكل إضافة نوعية للسياحة الداخلية في البلاد.
وأضاف الدكتور الهاجري أن جيوبارك تحول من مشروع استراتيجي للجمعية إلى مشروع فريد تتناغم أجهزة الدولة في رعايته ليمثل خطوة استثنائية ونوعية في مسيرة الدولة نحو حماية التراث الطبيعي وتنشيط السياحة البيئية.
وأوضح أن هذا المشروع يعد منصة حيوية تسلط الضوء على المعالم الجيولوجية النادرة والتنوع الحيوي الفريد الذي تتمتع به البيئة الكويتية ما يجعله وجهة تعليمية وسياحية وبيئية ذات قيمة استراتيجية كبرى.
وبين أن السعي لتسجيل وتطوير المشروع وفقًا للمعايير العالمية (ضمن شبكة الجيوبارك العالمية التابعة لمنظمة اليونسكو) يضع الكويت على خارطة السياحة البيئية العالمية ويعكس التزامها بالاتفاقيات الدولية المتعلقة بالتنمية المستدامة والمحافظة على التنوع البيولوجي ومكافحة التصحر.
وأشاد بما توليه الحكومة ومؤسساتها المختلفة لملف السياحة بشكل عام ومشروع جيوبارك بشكل خاص، مثنيًا على الجهود المشكورة التي تبذلها شركة نفط الكويت في دعم هذا المشروع وتسخيرها كافة الإمكانات لجعل تجربة الزوار ممتعة ومفيدة.
بدورها قالت عضو مجلس إدارة الجمعية الكويتية لعلوم الأرض ورئيسة اللجنة الإعلامية في الجمعية فضة المسلم في تصريح مماثل إن التركيز في السياحة البيئية بات منصبا على كيفية حماية البيئة وتقليل الانبعاثات الكربونية والاستثمار في البنية التحتية المستدامة والمقاومة لتغير المناخ.
وأضافت المسلم أن جيوبارك الكويت ليس مجرد مشروع ترفيهي أو مساحة جغرافية محمية بل رؤية وطنية تجمع بين حماية الماضي واستثمار الحاضر وبناء مستقبل مستدام، معتبرة أن دعم هذا المشروع وتطويره يعد استثمارًا حقيقيا في ثروات الكويت الطبيعية والبشرية.
وأشارت في هذا الصدد إلى صخرة عزيزة إحدى الجواهر الجيولوجية وأيقونة جيوبارك التي كانت سببا لانطلاقة المشروع حيث تم الاهتمام بها ورعايتها قرابة تسع سنوات من 2016 إلى 2025 لأهميتها العلمية وما تتمتع به من تكوين صخري فريد ثم أعيدت لمكانها الأصلي في جيوبارك.
اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
