توحيد عمولة التداول يضع شركات الوساطة في البورصة أمام ضغوط مالية حادة
دعت هيئة أسواق المال، خلال الفترة الأخيرة، شركات الوساطة المالية إلى اجتماع رسمي موسع خُصص لمناقشة نظام العمولات الجديد المزمع تطبيقه على المتداولين في البورصة. وجاء اللقاء في إطار مسعى الهيئة لطرح النسب المقترحة على الوسطاء قبل إقرارها بشكل نهائي.
زيادة العمولات وتوحيد النسب بين السوقين
كشفت مصادر متابعة أن التوجه الجديد يقوم على رفع عمولة السوق الأول من 10 في الألف إلى 15 في الألف، أي بنسبة زيادة تبلغ 50%. وبذلك تصبح العمولة موحدة بواقع 15 في الألف على السوقين الأول والرئيسي، على أن تُقسم هذه النسبة بين الأطراف المعنية وفق الآتي: 8.4% للوسيط و6.6% لكل من البورصة والمقاصة.
ارتفاع حصة البورصة والمقاصة بنسبة 120%
أوضحت المعلومات أن شركة البورصة والمقاصة كانت تحصل سابقاً على 30% من هامش الـ10 في الألف، لكن النسب الجديدة سترفع حصتهما إلى 66%، أي بزيادة تقدر بنحو 120%. في المقابل، تتراوح حصة شركات الوساطة حالياً بين 42% و84%، وهو ما يعادل ما بين 4.2% و8.4%. وفيما يتعلق بالسوق الرئيسي، فقد زادت حصة البورصة والمقاصة بنسبة 46%، إذ كانت سابقاً تبلغ 4.5 في الألف لتصبح بعد التعديل 6.6 في الألف.
أثر الخصم التسعيري على قدرة الشركات التنافسية
أكدت المصادر أن حصة شركات الوساطة في السوق الأول ارتفعت شكلياً من 70% إلى 84%، أي بنسبة 20% فقط. لكن هذه الزيادة لن تعود بفائدة عملية على الشركات في ظل السماح لها بتقديم هامش خصم تسعيري يصل إلى 50% من العمولة للعميل. وبسبب المنافسة الشرسة، ستضطر الشركات إلى خفض العمولة إلى الحد الأدنى القانوني للخصم (50%) للحفاظ على قاعدة عملائها، وهو ما يلغي أي جدوى من الزيادة الاسمية.
الشركات عاجزة عن تغطية التكاليف التشغيلية
أشارت مصادر فنية متابعة إلى أن شركات الوساطة لن تكون قادرة على تغطية نفقاتها التشغيلية وأكلافها عبر عمولات التداول التي تمثل مصدر دخلها الرئيسي. وأضافت أن السماح الرسمي بتقديم خصم 50% (من 8.4% إلى 4.2%) سيدفع الجميع إلى الذهاب إلى الحد الأدنى للخصم، لأن العملاء يختارون الشركة الأقل عمولة، مما يفرض على الجميع مواكبة الخصم السائد في السوق.
تحديات وجودية تهدد استدامة القطاع
لفتت المصادر إلى أن قطاع الوساطة يُعد البوابة الرئيسية لمنظومة التداول، فلا يمكن للمستثمر الدخول إلى البورصة من دون وسيط، سواء في التداول الاعتيادي أو الصفقات الخاصة أو نقل الملكية أو سوق OTC. وبالتالي، فإن الحفاظ على تماسك هذا القطاع واستقراره المالي يصب في مصلحة المنظومة بأكملها. واعتبرت المصادر أن الزيادة الجديدة هي زيادة شكلية فقط، خاصة أنها ترافقت مع تقنين الخصومات التي ستأكل الجدوى منها، وقد تأكل كل العمولة مع اشتداد المنافسة.
فجوة نزولية كبيرة قد تدفع شركات للخروج
أوضحت المصادر أن الشركات كانت تعد ميزانياتها بناءً على عمولات سابقة: 10 في الألف للسوق الأول و15 في الألف للسوق الرئيسي، بمتوسط عام يتراوح بين 12 في الألف و12.5 في الألف. أما بعد توحيد العمولة وتطبيق الخصم بنسبة 50%، لتنخفض عمولة الوسيط الفعلية إلى 4.2 في الألف، فإن الفجوة النزولية تصبح كبيرة جداً. وقد تضطر بعض الشركات، تحت ضغط الخسائر، إلى الخروج من السوق، ولن تتمكن من الحفاظ على جدوى الاستثمار أو البقاء.
عمولة البورصة والمقاصة ثابتة وخالية من المنافسة
في مقابل هذه المعاناة، أشارت المصادر إلى أن عمولة البورصة والمقاصة تظل ثابتة ومحصنة من المنافسة، إذ تحصلان على نسبة 6.6 في الألف من الحد الأقصى للعمولة (15 في الألف) بشكل كامل، من دون أي خصم، لأن البورصة والمقاصة لا تتنافسان مع غيرهما ولا تمنحان خصومات. وهذا على النقيض من قطاع الوساطة الذي يتنافس فيه نحو 10 شركات مرخصة من هيئة أسواق المال، مما يضطرها جميعاً للتنازل عن معظم عمولتها للحفاظ على العملاء.
اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
