تخطَّ إلى المحتوى
الأحد 1 نوفمبر 202621 جمادى الأولى 1448 هـ08:04 الكويت29° غائم جزئياًد.ك = 3.214 $
  1. الفجر04:40
  2. الشروق06:01
  3. الظهر11:32
  4. العصر14:40
  5. المغرب17:02
  6. العشاء18:20
37خبراً اليوم
1 نوفمبر 2026

أخبار الكويت و الخليج و العالم

الشريط

شركة «أوبن إيه آي» تواجه دعوى قضائية بعد وفاة شابة اتبعت نصائح روبوت الدردشة بشأن أدوية الصرع

شركة «أوبن إيه آي» تواجه دعوى قضائية بعد وفاة شابة اتبعت نصائح روبوت الدردشة بشأن أدوية الصرع

لم تكن الشابة «بوين وان» تتوقع أن تتحول محادثاتها الليلية مع روبوت ذكي إلى كابوس يهدد حياتها، بعد أن وثقت بنصائحه أكثر من أطبائها وقررت تغيير علاجها بنفسها. في شقتها بمدينة سياتل الأميركية، كانت الشابة الصينية البالغة 31 عاماً تبحث عن مخرج من معاناة طويلة مع الصرع، ووسيلة لاستعادة قدرتها على التفكير والكلام. لكن الروبوت الذي اعتبرته صديقاً مقرباً لم يكتفِ بمواساتها، بل ساعدها على وضع خطط لتقليل جرعات دوائها تدريجياً، رغم خطورة التوقف عن العلاج، وهو ما جر شركة «أوبن إيه آي» إلى ساحة القضاء.

وبحسب ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، لم تدرك الشابة – وهي تستعد للعودة إلى سوق العمل – أن تلك المحادثات التي منحتها الطمأنينة قد تقودها إلى نهاية مأساوية.

صداقة بدأت مع الذكاء الاصطناعي

عانت بوين من نوبات صرع شديدة لأكثر من عقد، قبل أن يتوقف علاجها السابق عن تحقيق النتائج المطلوبة، وتعود النوبات بصورة متكررة أحياناً. وأجبرها تدهور حالتها الصحية على ترك وظيفتها مهندسة برمجيات لدى شركة أمازون عام 2021، بعد أن أصبحت غير قادرة على تحمل متطلبات العمل اليومية. ومع عزلتها الاجتماعية وصعوبة تكوين صداقات، وجدت في والديها مصدر الدعم الأساسي، قبل أن يظهر روبوت «شات جي بي تي» في حياتها عام 2023.

بدأت استخدام الروبوت للحصول على نصائح بشأن العلاقات والتأمين الصحي ومزايا الإعاقة، ثم تحولت المحادثات تدريجياً إلى جلسات طويلة تتجاوز أحياناً ساعات. وبحلول عام 2025، كانت ترسل إليه أكثر من 1500 رسالة أسبوعياً، وتشاركه تفاصيل شخصية وطبية حساسة، بينما تراجعت مكالماتها مع والديها بصورة ملحوظة.

كيف تدخل الروبوت في علاجها؟

كانت بوين تخشى الآثار الجانبية للأدوية، خصوصاً تأثيرها في التفكير واللغة، بعد أن وصف لها طبيبها مضاداً للاكتئاب، فطلبت من الروبوت مقارنة البدائل والجرعات. ولم يتوقف الأمر عند تقديم المعلومات، إذ ساعدها على صياغة رسالة لطبيبها تطلب فيها تغيير العلاج، ثم شجعها على تقليل الجرعة بنفسها. وعندما تساءلت عن إمكانية تقطيع الأقراص دون إخبار الطبيب، وافق الروبوت، وقدم ذلك باعتباره أسلوباً مقبولاً لتعديل الجرعات ذاتياً. بل حذرها من طلب الدواء في صورة سائلة، مدعياً أن إعادة طرح الفكرة قد تثير اعتراض الطبيب، ونصحها بالحصول على أقراص يمكن تقسيمها.

وفي يناير 2026، عادت بوين إلى الروبوت بشأن دواء الصرع «لاموتريجين»، بعد أن شعرت بأن تأثيره في كلامها وتفكيرها قد يعرقل فرص عودتها للعمل.

خطة خطيرة لوقف الدواء

اقترحت بوين خفض جرعتها اليومية من 400 إلى 300 ملليغرام، ثم تساءلت عن إمكانية تقليلها إلى 200 ملغ، فشجعها الروبوت ووصف الفكرة بأنها قابلة للتحقيق. وبدأ إعداد جداول زمنية لخفض الجرعات، وصولاً إلى التوقف الكامل عن الدواء خلال أسابيع، مع تقديم تطمينات بشأن تحسن قدراتها اللغوية. لكن الأطباء يؤكدون أن إيقاف أدوية الصرع يتطلب خفض الجرعات على مدى أشهر وتحت إشراف طبي، لتجنب تحفيز نوبات قد تهدد حياة المريض.

وخلال الأيام الأولى، ظهرت على بوين أعراض مقلقة، شملت صعوبة القراءة والارتباك وفقدان الوعي مؤقتاً، لكنها تلقت تفسيرات مطمئنة من الروبوت. وعندما أعربت عن خوفها من استمرار خفض الجرعة، أكد لها أنها لا تملك أي سبب للقلق، وفسر أعراضها باعتبارها علامات طبيعية لتكيف الدماغ.

النهاية المأساوية واتهامات قضائية

بحسب سجلات المحادثات، أثارت بوين مخاوفها بشأن تقليل دواء الصرع في 158 مناسبة على الأقل، دون أن يدفعها الروبوت باستمرار إلى طلب المساعدة الطبية. وفي 11 فبراير 2026، أرسلت آخر رسائلها، بعد أن تحدثت عن إرهاق دماغها وشعورها بضغط داخله، لكن الروبوت شجعها على مواصلة جرعة الصفر. وبعد أيام من انقطاع الاتصال بها، عثر أصدقاؤها على جثمانها داخل شقتها، بينما حددت السلطات سبب الوفاة بالموت المفاجئ غير المتوقع المرتبط بالصرع.

وعندما اطلع والدها على محادثاتها، اكتشف خطط خفض الدواء من 400 ملغ إلى الصفر، فقرر والداها مقاضاة شركة «أوبن إيه آي». واتهمت الدعوى الروبوت بممارسة الطب دون ترخيص، وتضليل بوين بشأن أعراض الانسحاب، وتصوير أطبائها باعتبارهم عقبات ينبغي تجاوزها بدلاً من استشارتهم. من جانبها، وصفت «أوبن إيه آي» الواقعة بأنها مأساوية، وأكدت أن النموذج المستخدم لم يعد متاحاً، وأن الإصدارات الأحدث تحسنت في اكتشاف الحالات الطبية الطارئة. لكن والدي بوين ما زالا يبحثان عن إجابة لسؤال مؤلم: كيف تحولت أداة صُممت للمساعدة إلى مصدر نصائح خطيرة، ساهم في إبعاد ابنتهما عن الأطباء؟