اليمن: معارك ضارية في باب المندب و20 قتيلاً وجريحاً بقصف حوثي على مركز صحي بلحج

تصاعدت المواجهات العسكرية في اليمن، يوم الاثنين، مع اندلاع معارك عنيفة بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي قرب مضيق باب المندب، بالتزامن مع إعلان مقتل 5 وإصابة 15 مدنياً جراء قصف صاروخي حوثي استهدف مركزاً صحياً في محافظة لحج جنوبي البلاد.
معارك باب المندب
أفاد مصدر عسكري حكومي لوكالة الأناضول أن الاشتباكات بين القوات الحكومية والحوثيين في جبهة باب المندب لا تزال مستعرة حتى ساعات عصر الاثنين، دون أن يقدم تفاصيل عن الخسائر أو التغيرات في خطوط السيطرة.
وأشارت وسائل إعلام محلية إلى مقتل قائد لواء الإسناد في الفرقة الثانية بقوات العمالقة الحكومية، أيمن عسكر، خلال المعارك الدائرة في هذه الجبهة، فيما لم يصدر تأكيد رسمي من القوات الحكومية حول ذلك.
في المقابل، ادعت جماعة الحوثي أنها تصدت لمحاولة تقدم للقوات الحكومية باتجاه باب المندب، وتحدثت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المهاجمين، دون تقديم أدلة أو حصيلة يمكن التحقق منها بصورة مستقلة.
ويعد مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية عالمياً، حيث يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويشكل شرياناً رئيسياً لحركة التجارة والشحن الدولي. وتشهد المناطق الساحلية غربي اليمن مواجهات متكررة بين الطرفين في محاولة لتعزيز المواقع العسكرية قرب هذا الممر الحيوي.
قصف صاروخي على مركز صحي في لحج
وفي محافظة لحج، ذكرت قناة “سبأ” الحكومية أن 20 مدنياً سقطوا بين قتيل وجريح جراء قصف صاروخي شنته جماعة الحوثي على مركز السقية الصحي بمديرية المضاربة والعارة.
وأعلنت وزارة الصحة اليمنية، في بيان لها، أن جماعة الحوثي استهدفت بصاروخ باليستي مركزاً صحياً في المحافظة، ما أدى إلى استشهاد 5 أشخاص بينهم ثلاثة من الفريق الطبي العامل بالمركز، وإصابة 15 آخرين بينهم 7 من الفريق الطبي، معتبرة ذلك “انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الإنسانية والدولية التي تكفل حماية المنشآت الصحية والعاملين فيها والمرضى”.
من جانبه، وصف رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، استهداف المركز الصحي بأنه “جريمة إرهابية مكتملة الأركان وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني”، مشيراً إلى أن الحادثة “تكشف الطبيعة الإجرامية للمليشيا الحوثية التي تستهدف بشكل ممنهج المرافق المدنية والمنشآت الطبية”. وأضاف أن “استهداف منشأة صحية تؤدي دوراً إنسانياً في إنقاذ الأرواح، جريمة بحق المجتمع بأكمله ومحاولة لانتزاع حق المواطنين في الحياة والأمان والرعاية الصحية”. وحذر الزنداني من أن “الصمت عن هذه الجرائم أو التعامل معها كأحداث عابرة يشجع مرتكبيها على التمادي ويقوض قواعد حماية المدنيين”.
ولم يصدر تعقيب فوري من جماعة الحوثي بشأن ما أوردته وزارة الصحة والزنداني. وتشهد مديرية المضاربة مواجهات متكررة بين القوات الحكومية والحوثيين في الأسابيع الأخيرة دون حسم الجبهة، وتكتسب لحج أهمية عسكرية لموقعها المحيط بمدينة عدن من الشمال والغرب وارتباطها بمحافظات تعز والضالع وأبين والبيضاء، فضلاً عن قرب بعض مديرياتها من مضيق باب المندب وخليج عدن. وتسيطر القوات الحكومية على معظم المحافظة، بينما يحتفظ الحوثيون بمواقع في أجزاء من مديريات المضاربة والقبيطة والمقاطرة قرب الحدود مع تعز.
ضغط إنساني على تعز
وفي محافظة تعز، تتواصل المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على عدة جبهات، وسط تدهور متزايد في الأوضاع الإنسانية والخدمات الصحية. وتسيطر القوات الحكومية على مدينة تعز ومناطق أخرى، فيما يسيطر الحوثيون على مساحات واسعة من ريف المحافظة، مع استمرار القتال وتغير خطوط التماس.
وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن عدد النازحين جراء القتال المتصاعد في غربي اليمن تجاوز 300 ألف شخص، تركز قسم كبير منهم في محافظات تعز ولحج وعدن، منذ يوليو/ تموز 2025. وتواجه الأسر النازحة صعوبات في الحصول على المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية، في ظل محدودية التمويل وصعوبة وصول المساعدات إلى بعض المناطق، كما أدى القتال وإغلاق الطرق إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتعطل حركة الإمدادات.
وحذر مدير مكتب وزارة الصحة في تعز، فهد النظاري، من أن الخدمات الصحية في المحافظة تواجه خطر التوقف في 12 مستشفى و18 مركزاً صحياً. وأوضح، وفق وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، أن 120 مرفقاً صحياً توقف بصورة كلية و66 أخرى بصورة جزئية في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين بالمحافظة. وأضاف أن مركزي غسيل الكلى في تعز يقدمان نحو 6300 جلسة شهرياً لما يقارب 1100 مريض، محذراً من أن استمرار خدماتهما بات مهدداً بسبب نقص الإمدادات. ووفق النظاري، انخفض مخزون أدوية الطوارئ والمستلزمات الطبية إلى نحو 30% من الاحتياج، والمحروقات إلى 5%، والأكسجين إلى 2%، مما يؤثر على عشرات الآلاف من الأطفال والنساء الحوامل في ظل ارتفاع حالات سوء التغذية ونقص خدمات التحصين.
إعلان الجيش اليمني
من جانبه، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 951 عملية استهداف لمواقع وتجمعات جماعة الحوثي خلال 24 ساعة، أسفرت عن تحييد نحو 332 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب 56 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل. وقال المتحدث باسم الجيش، ماجد النزيلي، في بيان نشره عبر منصة “إكس”، إن هذه العمليات نُفذت ضمن عملية “فجر اليمن”، وأسفرت عن تحييد العدد المذكور من القيادات الميدانية وعناصر الميليشيا، وتدمير آليات عسكرية خفيفة وثقيلة موزعة على الجبهات الشمالية وجبهات الجوف ومأرب والبيضاء والجبهات الجنوبية والجنوبية الغربية.
ويأتي هذا التصعيد العسكري بين القوات الحكومية والحوثيين خلال الأشهر الأخيرة منهياً حالة الهدوء النسبي التي سادت منذ أبريل/ نيسان 2022، وأدت المواجهات الجديدة إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى ونزوح أعداد كبيرة من السكان. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/ أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.





