الكابلات البحرية: شرايين المعلومات في الاقتصاد العالمي

الكابلات البحرية: شرايين المعلومات في الاقتصاد العالمي

منذ بداية التاريخ، ارتبطت تطورات الحضارات بمسارات التجارة وأدوات النفوذ. كما كانت الأنهار في العصور الماضية تجري شريان الحياة والطرق البرية توزع الثروات، فإن اليوم تتجلى هذه الحقيقة في أعماق البحار، حيث تعمل الكابلات البحرية كأنها أوعية حية تنقل البيانات بلا انقطاع، لتصبح بذلك شرايين الاقتصاد العالمي التي لا تعرف التوقف.

قصة الكابلات البحرية: من أسلاك النحاس إلى الألياف الضوئية

يُعَدّ وضع أول كابل عابر للمحيط الأطلسي خطوة محورية في مسار التطور التقني للإنسانية. في منتصف القرن التاسع عشر، قاد المخترع ويست فيلد مشروعاً طموحاً لتجسير البحر بأول كابل دائم، متجاوزاً صعوبات هندسية هائلة وظروفاً بحرية قاسية. أُعلن عن تشغيل الكابل بنجاح عام 1866، ما أنهى العزلة القارية وأطلق حقبة جديدة من التواصل الفوري عبر القارات.

منذ ذلك الحين، انتقلت التقنية من أسلاك النحاس البسيطة إلى شبكات الألياف الضوئية المتطورة التي تحمل اليوم أكثر من 99 % من حركة الإنترنت العالمية. ما كان يستغرق ساعات طويلة لإرسال رسالة واحدة، أصبح الآن يُنقل في ثوانٍ معدودة بفضل تقنيات الضوء المتقدمة.

تُعرّف الألياف الضوئية بأنها نظام اتصالات يعتمد على خيوط رفيعة من الزجاج أو البلاستيك لنقل نبضات ضوئية تحمل البيانات، ما يضمن سرعات نقل هائلة وجودة ثابتة.

أسباب تفوق الكابلات البحرية على الأقمار الصناعية

وفقاً لتقارير الاتحاد الدولي للاتصالات، تتفوق قدرة الكابلات البحرية على سعة الأقمار الصناعية التقليدية بفارق كبير، مما يجعلها الخيار المفضل لنقل البيانات على الصعيد الدولي. وعلى الرغم من التطورات الحديثة في أقمار المدار المنخفض، تظل تلك الأقمار محدودة السعة وتُستَخدم غالباً في المناطق النائية أو للاتصالات الطارئة.

هناك أربعة عوامل رئيسية تعزز تفضيل الكابلات البحرية على الأقمار الصناعية: السرعة الفائقة والسعة الضخمة، الاستقرار الذي لا يتأثر بالظروف الجوية، التكلفة المنخفضة نسبياً، وتعدد الاستخدامات (الاتصالات، نقل الطاقة، واستخدام مزدوج).

آثار تعطل الكابلات على العالم

تُعَدّ الكابلات البحرية العمود الفقري الخفي للإنترنت الدولي، إذ تتحمل الجزء الأكبر من حركة البيانات العابرة للقارات. أي هجوم منسق أو تخريب واسع النطاق لهذه البنية التحتية قد يؤدي إلى شلل رقمي عالمي، مع تداعيات قد تشمل اضطراباً اقتصادياً حاداً، تهديداً للأمن القومي، وتعطلاً في الأنشطة اليومية للملايين.

القيمة السوقية واللاعبون الرئيسيون

تشير الدراسات الاقتصادية إلى أن قيمة السوق العالمية لأنظمة الكابلات البحرية في صدد الارتفاع بصورة ملحوظة، إذ من المتوقع أن تتجاوز 34 مليار دولار بحلول عام 2030، مقارنةً بـ 20 مليار دولار في العام السابق.

من بين الشركات التي تقود هذا القطاع نذكر NEC، Alcatel Submarine Networks، وNexans. قبل عام 2012، كانت الشركات التقنية الكبرى (مايكروسوفت، ألفابت، ميتا، أمازون) تمتلك أقل من 10 % من الألياف الضوئية المغمورة. اليوم ارتفعت حصتها إلى نحو 66 %، مع إنفاق رأسمالي تجاوز 90 مليار دولار في عام 2020 لتوسيع النطاق الترددي وتحسين خدمات الإنترنت في مناطق مثل أفريقيا وجنوب شرق آسيا.

مضيق هرمز والكابلات الحيوية

تشير بيانات شركة تيلي جيوغرافي الأمريكية إلى أن ثلاثة كابلات رئيسية تعبر مضيق هرمز هي AAE‑1، FALCON، وGBI. وفقاً لدراسة أعدتها شركة ديلويت للأبحاث، فإن فقدان أحد هذه الكابلات قد يولد خسارة اقتصادية تتراوح بين 2 إلى 8 ملايين دولار يومياً على دول الخليج الأكثر تعرضاً، لاسيما البحرين وقطر والكويت، مع تأثير جزئي على الإمارات.

اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك