أزمة الكهرباء والمياه تضع الحكومة التونسية أمام استجواب نيابي.. 61 نائباً يطالبون بجلسة استثنائية

أزمة الكهرباء والمياه تضع الحكومة التونسية أمام استجواب نيابي.. 61 نائباً يطالبون بجلسة استثنائية

تشهد العلاقة بين الحكومة التونسية ومجلس النواب توتراً متصاعداً على خلفية الأزمات الخدمية والاقتصادية المتراكمة، حيث تقدّم 61 نائباً بعريضة تطالب بعقد جلسة استثنائية بحضور أعضاء الحكومة لبحث واقع الخدمات الاجتماعية والاقتصادية في البلاد. وتأتي هذه الخطوة في وقت تعاني فيه تونس من انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي ونقص في المياه الصالحة للشرب وتدهور الخدمات الصحية وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

مطالب برلمانية بمساءلة الحكومة

أكدت النائبة المستقلة فاطمة المسدي، في تصريح لوكالة الأناضول، أن الدستور التونسي يمنح مجلس نواب الشعب دوراً رقابياً على أداء الحكومة من خلال الأسئلة الكتابية والشفوية. واتهمت المسدي الحكومة بـ”تجاوز الدستور” بسبب تغيبها عن جلسات سابقة دعا إليها المجلس، معتبرة أن الوضع الراهن يستلزم تقديم إيضاحات للرأي العام حول أسباب الأزمات.

وأشارت المسدي إلى أن الحكومة “ترفض الحضور إلى مجلس النواب وترفض الاستماع إلى مشاكل الشعب”، مؤكدة أن البلاد وصلت إلى مرحلة تستوجب الكشف عن جذور الأزمات وآليات التعامل معها. وانتقدت عدم استعداد الحكومة لأزمة الكهرباء، لافتة إلى تقارير صادرة عن المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية التابع للرئاسة كانت قد حذرت من عجز هيكلي في قطاع الطاقة يستلزم إيجاد حلول قبل حدوث الانقطاعات.

ودعت المسدي إلى ضرورة تنويع مصادر الطاقة في تونس، خاصة أن البلاد تعتمد بشكل كبير على الغاز الجزائري في توليد الكهرباء، مقترحة الاستثمار في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وشددت على أن المسؤولين الذين يفشلون في معالجة الأزمات يجب تغييرهم، محملة الحكومة مسؤولية تنفيذ السياسات العامة.

أزمات الكهرباء والمياه تتفاقم

من جهته، أوضح النائب محمد علي عن كتلة الخط الوطني السيادي (التي تميل إلى تأييد الحكومة) أن دور البرلمان يتمثل في “المساءلة والمراقبة ومتابعة تنفيذ القوانين”، خصوصاً في أوقات الأزمات التي تمس حياة المواطنين. واعتبر أن الحكومة مقصرة في وضع سياسة عامة متكاملة لقطاع الطاقة وضمان الأمن الطاقي.

وذكر النائب أن أزمة الطاقة تفاقمت بفعل عوامل متعددة منها ارتفاع الطلب والتغيرات المناخية، مشيراً إلى أن النواب سبق أن نبهوا إلى مخاطر هذه الأزمة. وأضاف أن العجز المالي لا يعفي الحكومة من تحمل مسؤولياتها، معتبراً أن طريقة إدارة المالية العامة خلال السنوات الماضية ساهمت في تعميق الصعوبات الاقتصادية.

وأشار محمد علي إلى أن نقص الصيانة أدى إلى خروج بعض محطات الطاقة عن الخدمة، مما رفع العجز اليومي إلى 2000 ميغاوات. وأكد أن الأزمة لم تعد محصورة في الكهرباء بل امتدت إلى الأدوية والمياه والقدرة الشرائية والعودة المدرسية، مشدداً على ضرورة الرقابة البرلمانية في هذه المرحلة. وأوضح أن العريضة بدأت بـ56 توقيعاً وارتفعت إلى 61، مما يلزم الحكومة بالاستجابة لطلب عقد جلسة للنقاش.

وتعيش تونس منذ أكثر من شهر على وقع أزمة اقتصادية تتمثل في قطع الكهرباء دورياً عن مناطق واسعة. وتبرر الشركة التونسية للكهرباء والغاز (حكومية) هذه القطع بأنه يهدف إلى “تخفيف الأحمال عن شبكة الكهرباء لتجاوز الطلب على القدرة الإنتاجية”. كما تكررت انقطاعات المياه الصالحة للشرب رغم أن البلاد شهدت سنة ممطرة، بالإضافة إلى فقدان كبير للمياه المعلبة التي تستهلك على نطاق واسع في تونس، خاصة في العاصمة والمدن الكبرى.

وشهدت العاصمة التونسية السبت مظاهرة لمئات المواطنين أمام ملعب المنزه، رددوا خلالها شعارات تنتقد انقطاعات الكهرباء والمياه وارتفاع الأسعار.

خلاف حول صلاحيات الرقابة البرلمانية

في المقابل، يرى المحلل السياسي والمحامي عبد الرزاق الخلولي أن الإشكال أعمق من الأزمات الخدمية ويتعلق بطبيعة العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. وقال الخلولي للأناضول إن النواب، وفق قراءته للدستور، لا يملكون حق مساءلة الحكومة بل يقتصر دورهم على طرح أسئلة كتابية وشفوية.

وأضاف أن العلاقة بين الحكومة والبرلمان “متوترة جداً”، معتبراً أن عقد جلسة بحضور أعضاء الحكومة يبدو صعباً في ظل ما وصفه بحالة “القطيعة” بين الطرفين. ويرى الخلولي أن دعوة النواب إلى جلسة استثنائية تمثل “وسيلة ضغط على الحكومة”، لكنه يستبعد أن تؤدي إلى تغيير جوهري في ظل الظروف السياسية الحالية.

ونبه المحلل إلى أن أي محاولة لسحب الثقة من الحكومة تتطلب إجراءات دستورية معقدة، إذ لا بد من موافقة نصف المجلس الأول (مجلس النواب) والثاني (المجلس الوطني للجهات والأقاليم) وأغلبية الثلثين عند التصويت. واعتبر أن الوضع الحالي يعكس تعثراً في أداء المؤسستين التنفيذية والتشريعية، قائلاً إن الطرفين يواجهان انتقادات بشأن طريقة تعاملهما مع الأزمات.

يذكر أن تونس تعيش أزمة سياسية منذ 25 يوليو 2021، عندما أعلن الرئيس قيس سعيد إجراءات استثنائية شملت حل مجلس النواب وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية وإقرار دستور جديد عبر استفتاء وإجراء انتخابات مبكرة.

اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك