إيران توسّع هجماتها الإقليمية وتواجه ردّ الفعل الأمريكي المتصاعد
أعلن الحرس الثوري الإيراني عن توسيع نطاق عمليات الاعتداء التي استهدفت في البداية الكويت والبحرين لتشمل قطر والأردن، في الوقت الذي كثّفت فيه الولايات المتحدة ضرباتها على طهران للمرة الثانية على التوالي، مستهدفة مواقع استراتيجية حساسة في ظل خلاف حول تفسير مذكرة التفاهم التي تهدف إلى إنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز.
الردود الإقليمية على الهجمات الإيرانية
أكدت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي أن دفاعاته الجوية نجحت في صد هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة معادية، بينما أفادت القيادة البحرية البحرينية أن منظوماتها الجوية اعترضت ودمرت عددًا من الاعتداءات الإيرانية. وذكرت المنامة أن طهران “تواصل نهجها العدائي الممنهج” عبر صواريخ وطائرات مسيّرة تستهدف المدنيين داخل مملكة البحرين.
في العاصمة الأردنية، صرّحت الحكومة بأنها تصدت لثمانية صواريخ إيرانية اخترقت أجوائها دون تسجيل أي إصابات أو خسائر مادية. وفي قطر، أطلقت الداخلية تحذيرًا أمنيًا مؤقتًا حفاظًا على السلامة العامة، بينما أعلن الجيش الإيراني أنه أطلق طائرات مسيّرة هجومية باتجاه “هوائي قمر صناعي” في الدوحة، معتبراً ذلك أول إقرار بأن دولة الخليج التي تلعب دور الوسيط بين طهران وواشنطن، إلى جانب باكستان، كانت جزءًا من العدوان الأخير.
كما زعم الجيش الإيراني أن طائراته المستهدفة استهدفت منظومة دفاع جوي من طراز “باتريوت” في الكويت، فضلاً عن مستودعات وقود عسكرية أمريكية في قاعدتين بالمنامة.
الضربات الأمريكية وتوسّع الأهداف
نفذت القوات الأمريكية، في أول عملياتها بعد توقيع مذكرة التفاهم في إسلام آباد منتصف يونيو الماضي، قصفًا على أهداف مدنية وعسكرية حساسة، من بينها جسرين للسكك الحديدية ومحيط محطة بوشهر النووية، إضافة إلى مواقع قرب مضيق هرمز. وقد نفى بعض المقربين من الحرس الثوري أن يكون دوي الانفجارات في بوشهر ناتجًا عن استهداف المحطة النووية، معتقدين أن الانفجارات وقعت في مواقع عسكرية ونفطية محيطة بها.
أفادت تقارير أن الهجوم الأمريكي استهدف جسرًا للسكك الحديدية يربط مسارات تجارية مع الصين وروسيا في منطقة آق قلا شمال العاصمة، وجسرًا آخر يربط طهران بمشهد التي اختتمت فيه مراسم دفن جثمان المرشد السابق علي خامنئي بعد وصوله جويًا من العراق.
أعلنت قوات القيادة الوسطى (سنتكوم) أن الضربات استهدفت 90 هدفًا عسكريًا بين مساء الأربعاء وصباح الخميس، شملت أنظمة دفاع جوي، ومخازن صواريخ ومسيّرات، ومواقع أخرى. ونشرت سنتكوم بيانًا أكدت فيه إكمال جولة إضافية من الضربات العقابية لتقويض قدرة طهران على مهاجمة حركة الشحن التجاري والبحارة المدنيين في هرمز.
التصعيد السياسي والردود الأمريكية
نقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أمريكيين أن البيت الأبيض يستعد لاحتمال تبادل إطلاق النار مع إيران لعدة أيام أو أسابيع، في ظل توتر مضيق هرمز. نشر الرئيس دونالد ترامب صورة للدمار الذي خلفته القصف في إيران، معلقًا أن “الضربات الأميركية جاءت رداً على استهداف إيران سفنًا، وإذا تكرر ذلك، فستصبح الأمور أسوأ بكثير”.
لم يستبعد ترامب احتمال عودة الحرب الكاملة، رغم إعلانه أن الجمهورية الإسلامية تواصل الاتصال بإدارته وترغب في إبرام اتفاق. وفي حديثه على متن الطائرة الرئاسية عقب زيارته لتركيا، صرح بأنه لا يعرف ما إذا ستندلع حرب شاملة، مؤكدًا أن “النصر سيتحقق بسرعة” وأن لديه “العديد من السبل لتحقيق الفوز”.
أشار ترامب إلى أن القادة الإيرانيين الجدد ليسوا “عقلانيين” وأن أسمائهم تتصدر “قائمة الاغتيالات” لدى طهران، وجدد تأكيده على أنه لا يمكن السماح لأي فئة “مجنونة” بامتلاك أسلحة نووية، لكنه أبى تحديد ما إذا كان يرغب في إبرام اتفاق مع طهران.
المواقف الإقليمية والدبلوماسية
من جانب آخر، شدد نائب الرئيس جي دي فانس، الذي يفضّل المسار الدبلوماسي مع طهران، على أن ترامب أخبر الإيرانيين ببساطة أن “هرمز سيظل مفتوحًا”، مما يعني استمرار تدفق النفط والغاز. وأوضح أن حظرًا بحريًا قد يُعاد فرضه إذا استمر الإيرانيون في استهداف السفن، وأن الرد سيكون “بقوة أكبر” إذا استمرت الهجمات.
في الوقت ذاته، أعرب مصدر عسكري إسرائيلي عن ارتياح حكومة بنيامين نتنياهو للخطوات الأمريكية، مع إشارة إلى أن احتمال إطلاق إيران صواريخ على إسرائيل يظل قائمًا إذا كثفت واشنطن غاراتها، رغم أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن الصراع قد يبقى محصورًا في هرمز والخليج.
من جانب إيران، وصف رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف الضربات الأمريكية بأنها “عدم تعلم للولايات المتحدة أن انتهاك العهود لا يمر بلا ثمن”، محذرًا من أنه إذا تم الضرب، فإن الرد سيأتي. كما صرح المستشار العسكري للمرشد الإيراني محسن رضائي بأن “العدو المعتدي ومن يسانده سيتعرضان لعقاب شديد”.
نُدتّ الخارجية الإيرانية على الضربات الأمريكية على السواحل وعلى الجسرين في الشرق، مؤكدة أن طهران لن تسمح بـ”انتهاكات أمريكية” للاتفاق أو “ممارسة الترهيب”.
وفي إطار تعبئة الأنصار، زعم قائد القوة البرية في الحرس الثوري، العميد محمد كرمي، أن المخابرات الأمريكية والإسرائيلية جهزت مسلحين في جنوب شرق وشمال غرب إيران لشن هجوم واسع وفتح جبهة داخلية، مشيرًا إلى مخاوف طهران من استغلال مجموعات كردية وبلوشية مناهضة للانفجار الداخلي.
من جانب آخر، عقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الاتصالات مع عدد من الأطراف الدولية لبحث العدوان الإيراني على دول المنطقة وسلامة الملاحة في مضيق هرمز. وتلقى وزير الخارجية الكويتي اتصالًا من نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان لبحث التطورات، بينما التقى وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن مع بن فرحان ووزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونائب رئيس مجلس الوزراء الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد لبحث التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران.
أعرب الوزير القطري عن استنكاره لاعتداءات السفن التجارية في المضيق، مؤكدًا أن مثل هذه الأعمال تضر بالثقة وتهدد أمن الملاحة الدولية، داعيًا إلى الالتزام بالحوار وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في مذكرة التفاهم للحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليميين.
كما شدد رئيس الوزراء القطري على ضرورة التزام إيران والولايات المتحدة بالدبلوماسية وتطبيق مذكرة التفاهم، وأجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مكالمات مع نظرائه العماني والتركي لتأكيد أهمية القنوات الدبلوماسية لمنع التصعيد.
وأفادت وكالة الأناضول التركية أن إسلام آباد بالتعاون مع الدوحة تتواصلان مع واشنطن وطهران لإقناع الجانبين بإنهاء الأعمال العدائية والعودة إلى المفاوضات وفقًا لمذكرة تفاهم مكوّنة من 14 بندًا، تمنح الطرفين 60 يومًا للتوصل إلى اتفاق نهائي لإنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير.
أعرب مصدر باكستاني للوكالة عن ثقة إسلام آباد في بقاء سريان مذكرة التفاهم رغم تجدد الأعمال العدائية، مشيرًا إلى أن ما يحدث الآن ليس مفاجئًا وأن الخلافات بين الجانبين معقدة ومزمنة، لكنه يظل متفائلًا بأن الوضع الراهن لن يتصاعد إلى حرب شاملة، مؤكدًا أن كلا الطرفين يدرك أن الحرب الشاملة لا تصب في مصلحتهما.
اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
