قلعة إيتشي في أنطاليا: مزيج من التاريخ العريق والحياة النابضة

قلعة إيتشي في أنطاليا: مزيج من التاريخ العريق والحياة النابضة

التاريخ المتعدد الطبقات

تقع قلعة إيتشي في قلب أنطاليا، وتشكل شوارعها الضيقة ممراً يعبر أكثر من ألفي عام من الحضارات المتتالية. بدأت المنطقة كمدينة ميناء في منتصف القرن الثاني قبل الميلاد عندما حولها الملك أتالوس الثاني من برغامون إلى ميناء تجاري. ثم تعاقبت عليها الإمبراطوريات الرومانية والبيزنطية والدول السلجوقية والعثمانية، تاركةً آثارها المتشابكة داخل مساحة واحدة. وفي عام 1972 صدر قرار بحماية القلعة كموقع أثري وطني، ومنذ ذلك الحين تُحفظ معالمها التي تشمل 85 مبنىً تاريخياً، وست مساجد، وثلاث مدارس دينية، وأربعة أضرحة، وخمسة حمامات، وستين برجاً، بالإضافة إلى القلعة نفسها وأسوارها وأربعمائة وخمسين وستين مبنىً تمثل نماذج للعمارة المدنية التقليدية.

الحياة اليومية بين الأسوار

على الرغم من ثرائها الأثري، لا تزال قلعة إيتشي مكاناً يسكنه السكان، حيث تستمر المنازل مأهولة، وتفتح المتاجر الصغيرة والمطاعم والفنادق أبوابها أمام الزوار والسكان على حد سواء. وتزخر أزقة المنطقة بأزهار الجهنمية الملونة التي تضيف لمسة جمالية إلى الممرات الحجرية، وتشكل هذه الأزقة مساراً يومياً لآلاف السياح الذين يتجهون نحو المعالم القديمة ومرسى اليخوت المطل على البحر المتوسط.

الجاذبية السياحية والتطور المستقبلي

يزور القلعة نحو أربعين ألف شخص يومياً وفقاً لتصريحات مسؤول في القطاع السياحي، وهو ما يجعلها واحدة من أبرز الوجهات في أنطاليا. ومن أبرز معالمها المئذنة المخددة التي تعدّ علامة مميزة للمدينة ومن أوائل الآثار الإسلامية التركية فيها، والمسجلة على القائمة التمهيدية للتراث العالمي لدى اليونسكو. جانب بوابة القلعة يبرز برج الساعة الذي شُيد فوق برج أسوار روماني وتم تحويله لاحقًا إلى برج للساعة في العهد العثماني. كما تضم المنطقة مدرسة أنطاليا المولوية التي شيّدت في عهد السلطان السلجوقي علاء الدين كيقباد الأول، ومسجد شهزاده قورقوت الذي تحول إلى مسجد في العهد العثماني ويعرف محلياً باسم «المئذنة المقطوعة». ويؤدي المسار الزائر إلى بوابة هادريان التي شُيدت تخليداً لزيارة الإمبراطور الروماني هادريان إلى أنطاليا، ثم يستمر باتجاه البحر حيث تظهر قلعة خضرلق ومرسى اليخوت الواقع داخل ميناء طبيعي شبه دائري.

ويؤكد ألب أوزال، رئيس اتحاد أصحاب الفنادق ودور الضيافة السياحية في أنطاليا، أن القلعة تمثل مدينة تاريخية استمرت لأكثر من ألفي عام، وأن كل زاوية فيها تجمع بين آثار الماضي ومظاهر الحياة المعاصرة. ويقول إن الزائر يستطيع مشاهدة سلسلة حضارية تبدأ بمملكة برغامون وتمتد عبر روما وبيزنطة وصولاً إلى السلاجقة والعثمانيين، مضيفاً: «يمكنكم هنا رؤية آثار سلسلة حضارية تمتد لأكثر من ألفي عام، يمكنكم رؤية العهد العثماني والسلجوقي والإمبراطورية الرومانية الشرقية، إلى جانب الآثار العائدة إلى العصور القديمة». ويصف أوزال المكان بالقول: «إنها مدينة حية منذ أكثر من ألفي عام».

من جانبه، يصف والي أنطاليا خلوصي شاهين القلعة بأنها أكثر المناطق جذباً لزوار المدينة، وهي علامتها المميزة ومكان يحمل الكثير من الحنين والرومانسية لسكان أنطاليا. ويشبّه التجول فيها بالتنقل بين مشاهد سينمائية يقدّم كل شارع فيها منظراً مختلفاً، ويشير إلى أن السلطات تتعاون مع أصحاب الفنادق لحماية المنطقة وتطويرها، معرباً عن ثقته بأن قيمتها ستواصل الارتفاع خلال السنوات القادمة، مضيفاً: «بعد 4 أو 5 أعوام سترون أن قيمة أي منشأة في قلعة إيتشي قد وصلت إلى مستويات أعلى بكثير مما هي عليها اليوم، فهي أغلى وأثمن نقطة في أنطاليا».

وبينما تحولت كثير من المواقع التاريخية إلى مجرد شهود على ماضٍ ذهب، حافظت قلعة إيتشي على جانب من خصوصيتها باعتبارها مكاناً يستمر فيه الماضي والحاضر جنباً إلى جنب. فخلف أسوارها التي شهدت تعاقب الحضارات، ما تزال المنازل مأهولة، والمتاجر والمطاعم تستقبل زوارها، وتقود الأزقة التاريخية يومياً آلاف السياح نحو المعالم القديمة ومرسى اليخوت. وبالتالي لا يقتصر إرث القلعة على مبانٍ وأسوار تعود إلى حقب مختلفة، بل يمتد إلى استمرار الحياة داخل نسيج تاريخي تشكل على مدى أكثر من ألفي عام، وهو ما يلخصه ألب أوزال بقوله: «إنها مدينة حية منذ أكثر من ألفي عام»。

اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك