إيطاليا تقترح وساطة جديدة لحل أزمة سد النهضة بين مصر وإثيوبيا
المبادرة الإيطالية للوساطة
أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني في مطلع سبتمبر الجاري استعداد بلاده للعب دور وسيط بين مصر وإثيوبيا لحل أزمة المياه. وقال تاياني خلال مؤتمر صحفي مع نظيره المصري بدر عبد العاطي بالقاهرة إن إيطاليا ستستفيد من علاقاتها الجيدة مع أديس أبابا للمساعدة في التوصل إلى حل. وأضاف أن روما مستعدة لتسهيل حوار بين البلدين في الأسابيع المقبلة إذا رغب الطرفان في ذلك، وفقاً لمصادر إعلامية مصرية.
الوساطة الأمريكية المتجددة
انضم التحرك الإيطالي إلى مسار وساطة أمريكي أعلن في يناير 2026، حين وجه الرئيس دونالد ترامب رسالة إلى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي عبر فيها عن استعداد واشنطن لاستئناف المفاوضات والوصول إلى حل نهائي وعادل للأزمة. وجدد ترامب هذا الموقف في يونيو الماضي خلال لقاء مع السيسي، مؤكداً التزامه بوساطة تنهي خلاف سد النهضة، بحسب بيان الرئاسة المصرية آنذاك.
الدعم الصيني لمصر
خلال زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة، أصدرت الصين بياناً مشتركاً في 2 سبتمبر الجاري أكدت فيه حق مصر في حماية أمنها المائي ودعت دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي. وقد جاء هذا الدعم كجزء من الجهود الدولية لإحياء المفاوضات المتوقفة.
آراء المسؤولين والمحللين
في تصريحات للأناضول، رأى المسؤولان المصريان السابقان حسام مغازي وصلاح حليمة أن العلاقات الجيدة لروما مع القاهرة وأديس أبابا قد تسهم في تقريب وجهات النظر، بشرط وجود إرادة إثيوبية للتوصل إلى اتفاق يحقق مصالح الجميع ويضمن التنمية لإثيوبيا دون الإضرار بالحقوق المائية للمصر. وأوضح مغازي أن بعض الدول الصديقة مثل الولايات المتحدة أو إيطاليا تحاول نزع فتيل الأزمة، مشيراً إلى تصريحات إثيوبية حديثة حول بناء سدود جديدة والتحكم في المياه التي تثير حفيظة دول المصب. وأضاف أن إيطاليا تتمتع بعلاقات ممتازة مع مصر وتاريخية طيبة مع إثيوبيا، ما يجعلها شريكاً محتملاً في التفاوض لتقريب وجهات النظر، وأن إعلانها عن هذه المساعي يشير إلى حصولها على ضوء أخضر من الجانبين. ومع ذلك حذر مغازي من أن سعي إثيوبيا لمنافذ على القرن الإفريقي والبحر الأحمر قد يعقّد الموقف.
من جانبه، وصف نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الإفريقية صلاح حليمة الحراك الدولي من أطراف ذات وزن وتأثير بأنه ضغوط قوية وحقيقية على إثيوبيا، مشيراً إلى الرسائل غير المباشرة من الصين والتحرك الإيطالي وتصريحات ترامب العلنية. وتوقع أن تُحل الأزمة خلال بضعة أشهر إذا توفرت لدى إثيوبيا الإرادة السياسية الصادقة للاستجابة للحقوق المشروعة وفق القانون الدولي والاتفاقيات المائية، وشدد على أن الحل يتطلب توجهاً إثيوبياً نحو بناء علاقات متوازنة تقوم على المصالح المشتركة واحترام القوانين المنظمة. وأكد أن قضية السد لن تُطوى أبداً وأن مصر لن تصمت على حقوقها المائية الوجودية، معتبراً أي تهديد لها عدواناً صريحاً يجب دفعه ودرؤه بكافة السبل قبل وقوعه.
وأضاف حليمة أن كثرة الوساطات تدل على أن المجتمع الدولي يدرك أن المرحلة القادمة تتطلب منتهى الجدية والحسم، محذراً من أن refusal إثيوبي قد يؤدي إلى اللجوء المباشر إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بموجب الفصل السادس من ميثاق المنظمة، وأن فشل المسار السلمي قد يدفع مصر إلى اللجوء إلى الفصل السابع استناداً إلى حق الدفاع عن النفس في المادة 51.
وفي المقابل، رأى المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد أن نجاح وساطتي إيطاليا وواشنطن يعتمد على مدى حرص أطراف القضية على نجاحها وعدم وضع شروط تؤدي إلى فشل المفاوضات. وأشار إلى أن من النقاط المهمة لإثيوبيا حصر النقاش حول تعبئة وتشغيل السد وعدم التحدث عن أي بند يتعلق بحصص المياه وما شابه. ولاحظ أن إثيوبيا generally favore استئناف التفاوض وكانت قد دعت مصر لذلك سابقاً، لكنه عبر عن تشاؤمه بشأن نجاح الوساطات لأن مصر تراهن على الوساطة الأمريكية التي ترى أنها تملك أوراق ضغط لصالحها.
وتقدر حصة مصر من مياه نهر النيل بنحو 55.5 مليار متر مكعب، بينما يشترك حوض النهر الذي يبلغ طوله حوالي 6650 كيلومتراً في أحد عشر دولة: بوروندي، رواندا، الكونغو الديمقراطية، كينيا، أوغندا، تنزانيا، إثيوبيا، إريتريا، جنوب السودان، السودان ومصر.
يذكر أن الخلاف حول سد النهضة الذي بدأت إثيوبيا بناؤه على النيل الأزرق عام 2011 أدى إلى تجميد المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا لمدة ثلاث سنوات قبل استئنافها في 2023، ثم تجميدها مرة أخرى في 2024. وتطالب القاهرة والخرطوم باتفاق ثلاثي قانوني وملزم يحدد قواعد ملء السد وتشغيله لضمان عدم الإضرار بحقوقهما المائية، بينما ترى أديس أبابا أن تشغيل السد لا يستلزم توقيع اتفاق ملزم وتؤكد أنها لا تسعى لإضرار مصالح أي دولة أخرى. وفي 20 أغسطس الماضي أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي رفض بلاده إقامة سدود إثيوبية جديدة على نهر النيل، مع التأكيد على حق الدفاع الشرعي عن المصالح والأمن المائي، ولم تعلن إثيوبيا موقفاً رسمياً من الوساطتين الإيطالية والأمريكية حتى الآن.
اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
