تعز تشهد قصفاً حوثياً يسفر عن قتلى وجرحى بينما يرتفع عدد النازحين في اليمن إلى 216 ألفاً

القتلى والجرحى في تعز
قُتل ستة مدنيين، بينهم طفلة، وأصيب ما لا يقل عن سبعة عشر شخصاً في قصف شنته جماعة الحوثي على محافظة تعز، وفق بيان صادر عن مكتب وزارة حقوق الإنسان في تعز صدر ليل الاثنين. وأشار المكتب إلى أن بين الجرحى خمس نساء وستة أطفال، وأن سبع منازل لحقت بها أضرار نتيجة القصف الذي استمر خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. ولم يُحدد المكتب طبيعة الإصابات أو حجم الأضرار، ولم يصدر تعليق فوري من الحوثيين بشأن هذه الاتهامات.
وفي صباح الثلاثاء، اتهم مركز تعز الحقوقي (أهلي) جماعة الحوثي باستهداف محيط مستشفى الصفوة غير الحكومي وسط المدينة بقذيفة مدفعية، موثقاً سقوط القذيفة في محيط المستشفى وتسببها بأضرار مادية في غرف المرضى وترويع الكادر الطبي والمرضى. واعتبر المركز أن هذا الاستهداف يهدد مباشرة سلامة المرضى والعاملين في المنشأة الصحية، ولم يصدر رد من الحوثيين على ما ذكره المركز.
ارتفاع عدد النازحين والتحديات الإنسانية
أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في بيان مساء الاثنين أن عدد النازحين في اليمن بلغ 216 ألفاً منذ أغسطس/آب 2026، وأن أكثر من 172 ألفاً منهم ينتمون إلى محافظة تعز. وحذر أوتشا من أن استمرار القتال والنزوح الواسع يزيد من الاحتياجات الإنسانية في جميع أنحاء البلاد، لاسيما في تعز حيث تؤدي القيود على الوصول وتعطيل الخدمات الأساسية إلى زيادة المخاطر التي يواجهها المدنيون.
وبحسب البيان، تمكنت الأمم المتحدة وشركاؤها الإنسانيون من الوصول إلى نحو 143 ألف شخص وتقديم مساعدات طارئة تشمل الغذاء ومستلزمات النظافة والنقود. ومع ذلك، أوضح أوتشا أن الاحتياجات المتزايدة، والقيود المفروضة على الوصول، ومحدودية الموارد ما زالت تشكل تحديات أمام الاستجابة الإنسانية، مع إشارة خاصة إلى قلق الأمم المتحدة إزاء الوضع في تعز بسبب إغلاق الطرق الرئيسية التي تعرقل حركة المدنيين والإمدادات التجارية ووصول المساعدات.
وحذرت السلطات اليمنية من أن استمرار إغلاق طرق مثل طريق تعز-عدن يؤثر على توافر الغذاء والوقود والمياه والإمدادات الطبية، كما ارتفعت أسعار السلع بشكل حاد وتزايد نقص الوقود، ما يهدد استمرارية الخدمات الأساسية في قطاعي الصحة والمياه. ولفت أوتشا إلى أن النساء والفتيات النازحات يواجهن مخاطر متزايدة من العنف والاستغلال والإساءة نتيجة عدم كفاية المأوى، وضعف أمان مرافق الصرف الصحي، وانعدام الأمن الغذائي، ومحدودية الوصول إلى الرعاية الصحية.
السياق العسكري والسياسي
زعمت قناة المسيرة التابعة للحوثيين أن الطيران الحربي السعودي استهدف شبكة الاتصالات في مديرية غمر وشن غارة على مديرية مران في محافظة صعدة شمالي اليمن، ولم يصدر تعليق فوري من السعودية أو من قوات تحالف دعم الشرعية التي تقودها، فيما يواصل الحوثيون إطلاق صواريخ نحو العاصمة الرياض منذ أيام.
وفي سياق التصعيد المتواصل، حذرت السلطة المحلية في تعز من أن العمليات العسكرية وسعت نطاق الحصار الحوثي لتشمل معظم مديريات المحافظة، مهددة حياة وأمن ومعيشة أكثر من ستة ملايين نسمة من أبناء المحافظة.
وتواصل لليوم التاسع عملية “فجر اليمن” التي أعلنها رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول الجاري بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين. وتندرج هذه العملية ضمن تصعيد عسكري بدأ في يوليو/تموز، وهو الأوسع منذ الفترة النسبية للهدوء التي شهدها اليمن بفضل الهدنة التي انطلقت في أبريل/نيسان 2022.
ويستمر النزاع في اليمن منذ أن سيطر الحوثيون، في سبتمبر/أيلول 2014، على العاصمة صنعاء وعدة محافظات من أصل 22، قبل أن يتدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015 دعماً للحكومة الشرعية. وبشكل كامل، يسيطر الحوثيون على معظم المحافظات الشمالية والغربية، منها صنعاء وصعدة وعمران وذمار والحديدة وإب والمحويت وريمة، ويفرضون سيطرة جزئية على محافظات حجة والبيئة ومأرب والجوف والضالع وتعز. بينما تسيطر القوات الحكومية وحلفاؤها على العاصمة المؤقتة عدن ومحافظات المهرة وحضرموت وشبوة وأبين ومعظم محافظتي لحج والضالع وأجزاء من تعز ومأرب والجوف وحجة وصعدة.





