هانا تيتيه: اتفاق المجموعة المصغرة “4+4” يمثل خطوة أساسية في مسار ليبيا السياسي رغم العقبات

اتفاق 4+4 وتقييم المبعوثة الأممية
قدمت المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، حيث وصفت اتفاق مجموعة الحوار المصغر “4+4” بأنه محطة مهمة في المسار السياسي للبلاد. وأوضحت أن الاتفاق والتقدم المحرز خلال الأشهر الأخيرة يشكلان محطتين مهمتين، لكنها أشارت إلى وجود تحديات كبيرة تتفاقم بسبب رفض بعض الأطراف الانخراط بصورة بناءة في الاتفاق.
التحديات السياسية والاقتصادية
ذكرت تيتيه أن المجلس الأعلى للدولة رفض في 6 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري اتفاق لجنة الحوار المصغرة (4+4)، الذي يقضي بإعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات وتعديل إطار الانتخابات لإجرائها خلال عامين. وأضافت أن اللجنة وقعت الاتفاق في 30 أغسطس/آب 2026 بمقر البعثة الأممية في طرابلس، وتتشكل من أربعة أعضاء يمثلون حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً وأربعة يمثلون قوات الشرق. وكانت اللجنة قد بدأت حواراً برعاية الأمم المتحدة منذ أبريل/نيسان 2026 بهدف كسر الجمود السياسي ودفع تنفيذ خارطة الطريق الأممية، خصوصاً في ملفَي الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية.
على الصعيد الاقتصادي، حذرت تيتيه من أن استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي يؤثر سلباً على الأوضاع المعيشية رغم ارتفاع أسعار النفط العالمية. ولفتت إلى تراجع القدرة الشرائية لليبيين نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتراجع قيمة الدينار وعدم انتظام الخدمات العامة. وأشارت إلى أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بنسبة 3.8 بالمئة خلال أغسطس الماضي، حيث كانت الضغوط شديدة في الغرب والجنوب. كما أوضحت أن نظام دعم الوقود في ليبيا يوضح كيف تتجلى الضغوط المالية على الأرض، فمع ارتفاع حاد في أسعار الوقود العالمية في منتصف 2026 لا سيما الديزل، تزايدت الحوافز لتحويل مصدري الوقود المدعوم إلى الأسواق الخارجية عبر عمليات التهريب غير المشروعة.
وبينت أن إجمالي واردات الوقود بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) 2026 بلغ 8.15 مليون طن متري بتكلفة 8.9 مليار دولار، وتقدر التقديرات أن ما بين 30 بالمئة و50 بالمئة من هذه الواردات ضاعت بسبب التهريب، أي ما يعادل بين 2.4 و4.4 مليار دولار. وأكدت أن تهريب الوقود المدعوم يسبب خسائر مالية فادحة للدولة ونقصاً في الإمدادات، ويحد من قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين، بما في ذلك دفع الرواتب وصيانة البنية التحتية وتوفير الخدمات الأساسية.
كما أشارت إلى أن إغلاق خطوط أنابيب نفطية خلال سبتمبر الماضي أدى إلى فقدان إنتاج نحو مليون برميل، بقيمة تقدر بنحو 100 مليون دولار، وحذرت من أن الهجمات التي تستهدف البنية التحتية النفطية قد تتسبب بفرض تدابير بموجب قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
دعوات إلى مجلس الأمن ودعم العملية الانتخابية
دعت تيتيه مجلس الأمن الدولي إلى تحميل “المعرقلين” مسؤولية أفعالهم، وأناشد المجلس أن يحث جميع الأطراف على المضي قدماً بسرعة بالنظر إلى هشاشة الوضع السياسي والاقتصادي والأمني في ليبيا وتأثيره على استقرار المنطقة. وطالبت باستمرار دعم مجلس الأمن لخارطة الطريق السياسية التي تيسرها البعثة وضمان وفاء القادة الليبيين سريعاً بالتزاماتهم وتحقيق تطلعات الشعب الليبي المشروعة في السلام والاستقرار والحكم الديمقراطي.
وشددت على أن الهدف من الجهود الأممية هو معالجة الأولويات الحاسمة الأخرى اللازمة لتهيئة الظروف الملائمة لإجراء انتخابات وطنية في بيئة سلمية نسبياً، وتوحيد المؤسسات من خلال عمل المجموعة المصغرة وإشراك طيف أوسع من أصحاب المصلحة الليبيين عبر عمليات أخرى أكثر شمولاً، مع الاعتراف بضرورة ضمان قدر أكبر من الشمولية مستقبلاً وتعكس ذلك في أي عمليات أخرى تهدف إلى تحسين الظروف السياسية اللازمة لتوحيد المؤسسات وتعزيزها ودعم إجراء انتخابات وطنية سلمية وذات مصداقية.
ويعاني الليبيون من ارتفاع متواصل لأسعار المواد الغذائية وكافة الخدمات الأساسية وسط أزمة وقود تتكرر منذ أشهر في ظل تهريب الوقود عبر الحدود الغربية والجنوبية. وتقود البعثة الأممية جهوداً بهدف إيصال ليبيا إلى انتخابات تحل أزمة الصراع بين حكومتين؛ الأولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، ومقرها طرابلس (غرب)، وتدير منها كامل غرب البلاد، والثانية حكومة عينها مجلس النواب مطلع 2022، ويرأسها حالياً أسامة حماد، ومقرها مدينة بنغازي (شرق)، وتدير منها كامل الشرق ومعظم مدن الجنوب.





