الاتفاق الأمريكي الإيراني يضع إسرائيل في مأزق سياسي ويضغط على نتنياهو
أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن وصولها إلى تفاصيل اتفاقية تم التوصل إليها بين واشنطن وطهران، وهو ما أثار جدلاً واسعاً داخل أروقة السلطة في تل أبيب. وقد صُفِّ هذا التوصل بأنه انتكاسة للقيادة الإسرائيلية، خاصة بعد أن تضمن نص الاتفاق وقفاً شاملاً لإطلاق النار في لبنان.
صمت نتنياهو وتعقيدات الرد
في أعقاب الإعلان الرسمي عن الاتفاق وتحديد موعد لتوقيعه، اختار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التزام الصمت لعدة ساعات، ما أظهر حالة من الارتباك داخل الديوان. يأتي ذلك في وقت كان نتنياهو يفتخر فيه بعلاقته القوية مع الرئيس الأمريكي السابق، ما جعله الآن يواجه اختباراً صعباً بين توجيه المعارضة الداخلية للاتفاق أو الالتزام بما تتطلبه الضغوط الأمريكية، حتى لو كان على حساب المصالح القومية لإسرائيل.
الضغط الأمريكي والأوروبي على تل أبيب
إلى جانب الضغوط التي يمارسها الجانب الأمريكي، حيث شدد نائب الرئيس جي دي فانس على ضرورة تحقيق توازن في العلاقة مع إسرائيل، وجدت إسرائيل نفسها أمام دعوات من عدة دول أوروبية لإيقاف العمليات العسكرية في لبنان. وقد أشار فانس إلى أن هناك أصواتاً داخل إسرائيل تقبل بالاتفاق، في إشارة قد تُعَدُّ تهديداً انتخابياً لنتنياهو في ظل الانتخابات المقررة في أكتوبر.
موقف وزارة الدفاع وحكومة الاحتلال
من جهتها، صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه وبالتعاون مع نتنياهو قد أُبلغ الرئيس الأمريكي وزيارته لوزيره بيت هيغسث بأن إسرائيل لن تنسحب من “المناطق الأمنية” في لبنان وسوريا وقطاع غزة. وأكد كاتس أن أي هجوم إيراني موجه لإسرائيل عبر لبنان سيقابل برد عسكري، مشدداً على أن الحكومة تركز على حماية مواطنيها وأمن الدولة فقط.
كما أفادت مصادر إسرائيلية لصحيفتي “يديعوت أحرونوت” و”جيروزاليم بوست” أن المكالمة الأخيرة بين ترامب ورئيس الوزراء اتسمت بالتوتر، حيث أبلغ نتنياهو الرئيس الأمريكي بأن إسرائيل لا تعتبر نفسها ملزمة بالبند المتعلق بلبنان، مؤكداً بقاء القوات الإسرائيلية في مواقعها داخل الأراضي اللبنانية.
ردود فعل داخل الحكومة الإسرائيلية
من جانب آخر، صرح وزير الأمن القومي المتشدد إيتمار بن غفير بأن “اتفاقية ترامب لا تُلزمنا بأي شكل”، مضيفاً أن إسرائيل ليست “جمهورية موز” ولا يمكنها التنازل عن هدف تفكيك حزب الله أو الانسحاب من أي أرض احتلتها قواتها. ودعا إلى الرد على أي هجوم من حزب الله بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت.
في الوقت نفسه، انتقد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الاتفاق مع إيران باعتباره “سلبياً لإسرائيل وللعالم الحر”، مؤكداً ضرورة مواصلة الجهود لإسقاط النظام الإيراني وضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووي.
من ناحية عسكرية، وصف الجنرال السابق بني غانتس الاتفاق بأنه “فشل استراتيجي” سيجبر إسرائيل على خوض صراع دبلوماسي وعسكري وقانوني في المستقبل القريب، مطالباً بتشكيل “حكومة صهيونية واسعة” لمواجهة التحديات المتوقعة.
كما أشار غانتس إلى أن أي تقييد للحرية الإسرائيلية في لبنان أو انسحاب قد يُعرّض سكان الشمال للخطر، مؤكدًا أن إسرائيل لا يمكنها الموافقة على ذلك تحت أي ظرف.
أعرب عضو الكنيست يائير غولان، نائب رئيس الأركان السابق، عن إدانته للاتفاق قائلًا إنه “تم فوق رأس إسرائيل”، مشيرًا إلى أن توقيعًا واحدًا قد مسح إنجازات عسكرية هامة، محملاً نتنياهو مسؤولية “الفشل الاستراتيجي الأكبر” في تاريخ الدولة.
في ظل غياب بيان رسمي من نتنياهو، صرح نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بأن موقف إسرائيل قد يقلل من أهميته، مؤكداً أن “إسرائيل ستحظى بمقعد على طاولة المفاوضات في الشرق الأوسط الجديد”.
اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
