اليمن يشهد تصعيداً عسكرياً شديداً في شبوة وتعز ولحج مع دعوات لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية

هجمات الحوثي على شبوة ولحج وتطورات الجبهة
قالت جماعة الحوثي إنها أطلقت ستة صواريخ باليستية على مواقع للجيش في محافظة لحج جنوبي اليمن، وزعمت أن الهجوم أسفر عن مقتل وإصابة العشرات.
من جانبها أعلنت القوات الحكومية اليمنية تنفيذ 1164 عملية استهداف دقيقة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وتحييد 558 عنصراً من جماعة الحوثي، وفق بيان عسكري.
في الاثنين شهد اليمن تصعيداً عسكرياً لافتاً مع استمرار المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، في بلد يعاني من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية عالمياً.
في محافظة شبوة النفطية شن الحوثيون هجوماً صاروخياً استهدف مركزاً تدريبياً أمنياً، وأسفر بحسب السلطات الحكومية عن مقتل أكثر من 53 جندياً وإصابة أكثر من 200 آخرين، ووصف الحادث بأنه أحد أقوى الهجمات التي شهدتها المحافظة منذ سنوات.
تزامن ذلك مع استمرار القتال والتصعيد في محافظة تعز (جنوب غرب)، حيث أعلن الجيش تحقيق تقدم ميداني جديد.
الضربات الجوية والعمليات العسكرية
في أحدث التطورات صرح المتحدث العسكري للجيش اليمني ماجد النزيلي في بيان مساء الاثنين بأن القوات الحكومية “انتزعت زمام المبادرة، ووسّعت أعمالها الهجومية ضمن عملية فجر اليمن”.
وأضاف أن القوات نفذت خلال الساعات الـ24 الماضية 1164 عملية استهداف دقيقة ومباشرة باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيّر ومدفعية الميدان والراجمات والقناصة، ما أدى إلى دك تجمعات مليشيا الحوثي الإرهابية وتعزيزاتها وآلياتها، ونسف تحصيناتها، وتعطيل مصادر نيرانها ومسارات إمدادها.
وبحسب البيان طوّرت وحدات الاقتحام هجومها في تعز، وانتزعت مواقع جديدة، ودفعت عناصر المليشيا إلى التراجع تحت إسناد جوي ومدفعي مكثف، بينما استمرت الجبهات الجنوبية وجبهات شبوة في الضغط الهجومي على مواضع العدو، وتقييد حركته ومنعه من إعادة تنظيم تشكيلاته أو دفع احتياطياته.
وعلى امتداد الجبهة الغربية في الساحل وباب المندب حطمت القوات المتمركزة هناك اندفاع التشكيلات المعادية، وفرضت سيطرة نارية على محاور تحركها، وضربت مناطق حشدها ومصادر نيرانها.
وأفاد البيان بأن مجمل هذه العمليات أسفرت عن تحييد 558 حوثياً، بينهم قيادات ميدانية، وتدمير وإعطاب 135 آلية ووسيلة عسكرية.
وفي تطور لافت قُتل أكثر من 53 مجنداً وأصيب أكثر من 200 آخرين الاثنين جراء قصف حوثي بصواريخ باليستية استهدف مركزاً للتدريب الأمني بمحافظة شبوة، وفق حصيلة أولية أعلنتها السلطة المحلية بالمحافظة.
وأوضحت السلطة المحلية أن الهجوم الحوثي استهدف مركز “الشهيد أحمد السليماني” التدريبي أثناء تلقي مجندين مستجدين في الأمن الداخلي التدريب والتأهيل الأمني، ولم يصدر تعليق فوري من الحوثيين.
وأفادت الوكالة اليمنية الرسمية “سبأ” بأن الهجوم الذي شنته “الميليشيات الحوثية الإرهابية على طابور لمجندين جدد من مختلف محافظات البلاد” أسفر عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى.
وجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي الجهات المختصة باتخاذ ما يلزم للرد الحازم على مصادر الهجوم الإرهابي، واعتبر أن استهداف المجندين يعكس نهج الميليشيات الحوثية في اللجوء إلى الهجمات الإرهابية الجبانة كلما واجهت ضغوطاً أو تعثرت مخططاتها التخريبية المدعومة من النظام الإيراني.
وشدد على أن هذه الاعتداءات لن تثني الدولة عن مواصلة مسؤولياتها في حماية المواطنين واستعادة مؤسساتهم الوطنية، وأن دماء الشهداء لن تذهب هدراً.
ويُعد الهجوم من أعنف الهجمات التي خلفت هذه الحصيلة من الضحايا في محافظة شبوة منذ عام 2015، حسب رصد مراسل الأناضول.
الضربات الجوية في تعز والمطالبات الأممية
أعلن الجيش اليمني الاثنين تنفيذ أربع غارات جوية استهدفت أسلحة ومنصات صواريخ حوثية في محافظة تعز، وفق بيان صادر عن محور تعز العسكري التابع للجيش، اطلعت عليه الأناضول.
وأوضح البيان أن “الطيران الحربي التابع للقوات المسلحة شن أربع غارات جوية استهدفت مواقع وأسلحة ومنصات الصواريخ التابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية في مطار تعز ومحيطه شرقي المدينة”، دون التطرق إلى تفاصيل أخرى بشأن النتائج.
وفي بيان آخر أعلن محور تعز العسكري “استهداف تجمعات وأسلحة مليشيا الحوثي الإرهابية في الضباب غرب تعز”، ونشر مقطع فيديو يوثق عمليات الاستهداف دون تفاصيل إضافية.
وفي المقابل ادعت جماعة الحوثي اليمنية أنها أطلقت ستة صواريخ باليستية على تحشيدات في محافظة لحج، وجاء ذلك في بيان صادر عن المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع نشره في حسابه على منصة “إكس”.
وقال سريع: “نفذت قواتنا المسلحة عملية استهداف لستة تجمعات لتحشيدات العدو السعودي في منطقة السقيا ورأس العارة بمحافظة لحج بستة صواريخ باليستية”، وادعى أن “الإصابات كانت دقيقة وخلفت dizaines القتلى والجرحى وتدمير عدد من الآليات” دون تقديم تفاصيل.
ولم يصدر تعليق فوري من القوات الحكومية بشأن الأمر.
التحركات الدبلوماسية والمطالبة بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية
في سياق التحركات الدبلوماسية طلب العليمي من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش دعم تحرك دولي عبر مجلس الأمن لتصنيف جماعة الحوثي “منظمة إرهابية”، وتشديد الإجراءات الرامية إلى منع تسليحها وتمويلها.
وأفادت وكالة “سبأ” بأن العليمي طلب من غوتيريش خلال اتصال هاتفي دعم تحرك دولي عبر مجلس الأمن لتصنيف الحوثيين “منظمة إرهابية”، كما دعا إلى ضمان تنفيذ حظر توريد الأسلحة إلى الجماعة، وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، ومحاسبة داعميها والمسؤولين عن انتهاكاتها.
وأطلع العليمي الأمين العام على “الأعمال الإرهابية الحوثية، بما فيها الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مؤسسات الدولة والمنشآت المدنية”، واتهم الجماعة بتوسيع هجماتها على المدن والقرى، ومواصلة حصار مدينة تعز وقصف أحيائها السكنية.
وقال إن تلك الهجمات أسفرت عن سقوط آلاف القتلى والجرحى، بينهم مدنيون وأطفال جرى الزج بهم في جبهات القتال، ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من جماعة الحوثي بشأن اتهامات العليمي.
وأشار العليمي إلى أن الحكومة اليمنية تعاملت بمسؤولية مع المبادرات والاتفاقات الرامية إلى إنهاء الحرب، لكنه اتهم الحوثيين بمقابلة تلك الجهود بالتصعيد، واستغلال فترات التهدئة والمساعي السياسية لإعادة ترتيب صفوفهم ومواصلة انتهاكاتهم.
ولفت إلى “استمرار احتجاز الجماعة أكثر من 70 من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب آلاف المواطنين اليمنيين” وفق ما نقلته الوكالة، وشدد على أن “المرحلة الراهنة تتطلب انتقال المجتمع الدولي من الإدانة إلى التنفيذ الكامل لقرارات الشرعية الدولية”.
كما دعا إلى إنهاء “التهديد الحوثي”، ورفع الحصار عن المدن، وفتح الطرق والممرات الآمنة أمام المدنيين والمواد الغذائية والطبية.
وجدد تمسك الحكومة اليمنية بالسلام العادل والمستدام استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية، مع احترام سيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه واستعادة مؤسساته الوطنية.
من جانبه أكد غوتيريش إدانته الشديدة للهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود، وفق ما أوردته “سبأ”، وأعرب عن رفضه استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين العموميين وسائر انتهاكات القانون الدولي.
وأكد الأمين العام التزام الأمم المتحدة بتقديم دعم أقوى للحكومة اليمنية والسعودية في مواجهة التهديدات.
يأتي ذلك عقب تصعيد عسكري بدأ في يوليو/تموز الماضي، يُعد الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي شهده اليمن عقب هدنة بدأت في أبريل/نيسان 2022.
ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/أيلول 2014، قبل تدخل عربي بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015 دعماً للحكومة اليمنية.





