سوريا تشرع في إعداد استراتيجية وطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
انطلاق ورشة عمل في دمشق بمشاركة حكومية ودولية
أطلقت هيئة سورية مختصة، يوم الثلاثاء، ورشة عمل تهدف إلى صياغة استراتيجية وطنية جديدة لمواجهة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومنع انتشار التسلح. وتُعقد الورشة في العاصمة دمشق، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبحضور خمسة وزراء إلى جانب ممثلين عن منظمات دولية، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”.
مشاركة وزارية واسعة وتأكيد على أهمية التنسيق
وشهدت الورشة التي أقيمت في فندق “الداما روز” مشاركة كل من وزير الداخلية أنس خطاب، ووزير العدل مظهر الويس، ووزير المالية محمد يسر برنية، ووزير الاقتصاد والصناعة محمد نضال الشعار، ووزير الاتصالات عبد السلام هيكل.
وفي كلمته الافتتاحية، أوضح رئيس هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب صفوت رسلان أن إعداد هذه الاستراتيجية يُشكّل فرصة لترسيخ رؤية وطنية موحدة، والارتقاء بكفاءة المنظومة المالية وتطويرها بما يتوافق مع المعايير الدولية، وعلى رأسها توصيات مجموعة العمل المالي “فاتف” (FATF). وأضاف رسلان أن العمل مستمر لاستكمال الإصلاحات التشريعية والفنية بهدف تعزيز فعالية المنظومة، ودعم جهود البلاد للوفاء بالمتطلبات الدولية والتعجيل بالخروج من “القائمة الرمادية”.
وتضم “القائمة الرمادية” دولاً تخضع لمراقبة مشددة من مجموعة العمل المالي بسبب وجود ثغرات وأوجه قصور في أنظمتها المحلية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح. وشدد رسلان على أن مكافحة الجرائم المالية أصبحت ركناً أساسياً لحماية الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات التنموية.
تأكيد دولي على أهمية الاستراتيجية في مرحلة ما بعد العزلة
من جانبه، قال الممثل المقيم بالإنابة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في سوريا روحي الأفغاني إن هذه الاستراتيجية تأتي ضمن أولويات البلاد الجديدة، بعد أكثر من عقد من العزلة المالية. وأشار الأفغاني إلى أن سوريا تشهد رفعاً تدريجياً لمعظم العقوبات الدولية، إلى جانب ظهور مؤشرات مبكرة على التعافي الاقتصادي. وأوضح أن الاستراتيجية تُشكّل إطاراً لإعادة توجيه التدفقات المالية نحو القنوات الرسمية، وبناء نظام مالي شفاف يحظى بثقة وطنية ودولية، مما يعزز مسار الخروج من “القائمة الرمادية”.
تصريحات وزارية حول الأبعاد الأمنية والاقتصادية والقانونية
بدوره، أكد وزير العدل مظهر الويس أن هذا الملف يحظى بأهمية خاصة، كونه جزءاً من ترسيخ سيادة القانون وحماية المجتمع. وأضاف أن مكافحة الجرائم المالية مسؤولية دولية تتطلب شراكة فعالة وتبادلاً للخبرات. من جهته، أشار وزير الداخلية أنس خطاب إلى الآثار المباشرة لهذه الجرائم على الأمن والاستقرار، مستعرضاً دور الوزارة في ملاحقة الشبكات الإجرامية وتطوير وحدات البحث والتحري، فضلاً عن التنسيق مع القضاء والنيابة العامة.
وقال وزير المالية محمد يسر برنية إن هذا الملف لم يعد مجرد شأن مصرفي أو رقابي، بل أصبح مرتبطاً بسلامة النظام المالي وثقة المستثمرين. وأوضح وزير الاقتصاد والصناعة محمد نضال الشعار أن تطوير المنظومة يوفر أساساً قانونياً متكاملاً يتضمن تدابير وقائية، إضافة إلى تمكين وحدة الاستخبارات المالية وربطها إلكترونياً بالجهات الرقابية والقضائية وأجهزة إنفاذ القانون.
وبحسب “سانا”، تهدف الاستراتيجية إلى تعزيز سيادة القانون، ومكافحة غسل الأموال، والحد من تمويل الإرهاب وانتشار التسلح غير المشروع، وإغلاق المنافذ التي تهدد الأمن القومي وتعيق مسار التعافي. كما تستهدف دعم الثقة في النظام المالي السوري، وتأكيد التزام البلاد بالمعايير الدولية، وتوفير بيئة آمنة وجاذبة للاستثمار، بما يسهم في الخروج من “القائمة الرمادية”.
يُذكر أن فصائل سورية أطاحت في 8 ديسمبر 2024 بنظام بشار الأسد الذي حكم البلاد منذ عام 2000، بعد أن ورث السلطة عن والده حافظ الأسد.
اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
