اليمن يعاود تصدير النفط بعد توقف دام أربع سنوات.. تفاصيل الإنتاج والخسائر
للمرة الأولى منذ نحو أربعة أعوام، أعلنت الحكومة اليمنية، الأربعاء 22 يوليو 2026، البدء الفعلي في استئناف تصدير النفط، بعد أن توقف منذ عام 2022 بسبب هجمات شنتها جماعة الحوثي على الموانئ النفطية. وجاء الإعلان على لسان نائب وزير الخارجية مصطفى نعمان في تصريحات لقناة «العربية»، حيث أكد أن الحكومة شرعت بالفعل في عملية التصدير.
وقبل يومين من هذا الإعلان، كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قد صرّح، في خطاب متلفز، بأن الحكومة تعتزم استئناف تصدير النفط «بكل الوسائل» اعتباراً من الاثنين، على أن تُوجَّه عائداته لخدمة المواطنين، والوفاء بالالتزامات الأساسية للدولة، وفي مقدمتها صرف الرواتب وتحسين الخدمات ودعم الاستقرار الاقتصادي.
بداية أزمة توقف التصدير
تعود جذور أزمة توقف تصدير النفط إلى هجمات شنها الحوثيون في شهري أكتوبر ونوفمبر عام 2022 على موانئ نفطية خاضعة لسيطرة الحكومة في محافظتي حضرموت وشبوة، شرقي وجنوبي البلاد. واستُخدمت في تلك الهجمات طائرات مسيرة، مما أدى إلى تعليق عمليات التصدير، وتوعدت الجماعة لاحقاً، في بيانات متكررة، باستهداف أي شحنات نفطية مخصصة للتصدير، الأمر الذي جعل أي تحرك حكومي في هذا الملف مرهوناً بتهديدات أمنية.
وأجبرت هذه الهجمات شركات النفط وناقلات الشحن على وقف عمليات التصدير، مما حرم الحكومة اليمنية من أحد أهم مصادر الإيرادات العامة. وجاءت الهجمات بعد مطالبة الحوثيين بصرف رواتب الموظفين ومعاشات المتقاعدين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم من عائدات النفط الواقعة تحت سلطة الحكومة، التي تؤكد أن هذا الملف يعد حقاً سيادياً يخص السلطات الشرعية.
أهمية النفط في الاقتصاد اليمني
ورغم أن اليمن يُعد منتجاً صغيراً للنفط، فإن صادراته تشكل نحو 70 بالمئة من إيرادات الموازنة العامة للدولة، في بلد يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم، ويعاني اقتصاده من انكماش حاد جراء الصراع بين الحكومة والحوثيين.
وقال وزير النفط محمد بامقاء، في تصريحات بثتها قناة «اليمن» الفضائية الرسمية، الأربعاء، إنه عقد اجتماعاً مع اللجنة العليا لتسويق وبيع النفط والجهات ذات العلاقة، وأن الوزارة باشرت تنفيذ الإجراءات اللازمة لاستئناف التصدير. وأضاف أن إيرادات تصدير النفط ستودع في البنك المركزي، في إطار توجه حكومي لتوريد الإيرادات العامة وتعزيز الموارد المالية للدولة. وكشف الوزير عن وجود كميات مخزنة من النفط، بينها أكثر من 1.7 مليون برميل جاهزة للتصدير.
تصدير 60 ألف برميل يومياً
وحول الكميات المتوقع تصديرها، أوضح الوزير أن القدرة التصديرية في المرحلة الأولى تبلغ نحو 60 ألف برميل يومياً، من قطاعات بترومسيلة والعقلة وجنة هنت وصافر وكالفالي، الواقعة في محافظات حضرموت (شرقاً) وشبوة (جنوباً) ومأرب (وسطاً).
ولفت إلى أن الوزارة وجهت الشركات المنتجة للنفط بإعداد خطط زمنية لزيادة الإنتاج وتطوير الحقول، ورفع القدرة الإنتاجية خلال الشهر الأول من استئناف التصدير بنسبة تصل إلى 25 بالمئة. واعتبر أن هذه الخطوات تأتي في إطار جهود الحكومة لإعادة تنشيط القطاع النفطي واستعادة دوره الحيوي في دعم الاقتصاد الوطني، وتمكين الدولة من الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين.
خسائر مالية كبيرة
وتكبدت الحكومة اليمنية خسائر مالية كبيرة جراء توقف تصدير النفط، مما أدخلها في أزمة مالية غير مسبوقة، انعكست على قدرتها على صرف رواتب موظفيها، وأثرت في توفير الخدمات الأساسية، ولا سيما الكهرباء والمياه. وبفضل الدعم السعودي المتكرر، حافظت الحكومة على استمرار صرف الرواتب بصورة شبه منتظمة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، فيما استمر انقطاع معظم رواتب الموظفين في مناطق سيطرة الحوثيين منذ عام 2016.
وفي أكتوبر 2024، قال محافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب المعبقي إن البلاد خسرت نحو 6 مليارات دولار جراء توقف تصدير النفط خلال عامين. وفي منتصف مايو 2025، أعلنت الحكومة اليمنية ارتفاع الخسائر إلى 7.5 مليارات دولار بسبب استمرار توقف التصدير، ومنذ ذلك الحين لم تصدر إحصائية رسمية جديدة، إلا أن مراقبين يرجحون وصول إجمالي الخسائر إلى نحو 9 مليارات دولار حتى يوليو 2026.
اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
