الكويت وتعزيز دورها الإنساني عبر الدبلوماسية والشراكات
الدبلوماسية الإنسانية الكويتية وجهودها العالمية
تتميز الدبلوماسية الإنسانية الكويتية بأنها جسر يربط بين الدولة والعالم، حيث تحمل المساعدات التي ترسلها الكويت أكثر من مجرد غذاء ودواء؛ فهي تحمل رسالة إنسانية تراكمت عبر عقود من الوقوف إلى جانب الشعوب في أوقات المحن والأزمات. وفي مناسبة اليوم الدولي للعمل الخيري، الذي يوافق الخامس من سبتمبر كل عام، تتجلى هذه الدبلوماسية كنتيجة لتكامل الجهود الرسمية والخيرية، ما أسهم في فتح مسارات جديدة للعمل الإنساني وتعزيز الشراكات الدولية وتأكيد مكانة الكويت ورسالتها الإنسانية.
أكدت مساعدة وزير الخارجية لشؤون التنمية والتعاون الدولي بالوكالة ريهام الغانم أن هذا النهج يعزز حضور الكويت ومكانتها على الصعيدين الإقليمي والدولي، من خلال نهج راسخ يقوم على مساندة الشعوب المتضررة والاستجابة لاحتياجاتها الإنسانية والتعاون مع المجتمع الدولي. وأضافت أن تمسك الكويت بالمبادئ والقيم الإنسانية يبرز مكانتها كشريك فعال في الجهود الدولية الساعية لتحقيق الاستقرار وتخفيف آثار الأزمات والكوارث ودعم المجتمعات المتضررة، وأن وزارة الخارجية تؤدي دوراً تنسيقياً يدعم الجهود الإنسانية الكويتية ويواصل التواصل مع الدول والمنظمات الإقليمية والدولية.
وأضافت الغانم أن الوزارة تتعاون مع الجهات الرسمية والمؤسسات والجمعيات الخيرية الكويتية لتعزيز الشراكات وتوحيد الجهود وفقاً للأولويات الإنسانية والالتزامات الدولية للكويت، واعتبرت أن الدبلوماسية الإنسانية تمثل أحد مسارات دعم السياسة الخارجية الكويتية، بما يتماشى مع نهج الدولة القائم على التعاون والحوار والعمل المتعدد الأطراف، ولفتت إلى أن التركيز المستقبلي ينصب على تعزيز التنسيق والشراكات الدولية وتحسين آليات الاستجابة للأزمات.
مساهمات الجمعيات الخيرية الكويتية
من جانبه، ذكر رئيس مجلس إدارة جمعية الهلال الأحمر الكويتي خالد المغامس أن أنشطة الجمعية امتدت إلى فلسطين وسورية واليمن والسودان ولبنان بالإضافة إلى عدد من الدول في آسيا وإفريقيا. وأفاد أن الجمعية نفذت في اليمن خلال عامي 2022 و2023 ما يقرب من 27 مشروعاً، بالإضافة إلى إجراء 200 عملية جراحية، بينما نفذت خلال عام 2024 ما يقارب خمسة عشر مشروعاً، ونفذت 300 عملية جراحية، وعالجت 1247 حالة. وفي سورية، شملت جهودها مشروع «الرغيف» الذي استفادت منه نحو 3500 أسرة وحملة «الشتاء الدافئ» التي استهدفت نحو 30 ألف نازح سوري في لبنان، إلى جانب رداً على زلزال عام 2023، خصصت الجمعية مليوني دولار لدعم أعمال الإغاثة، وأقامت الجمعية روابط جوية وبحرية مع السودان لدعم القطاع الصحي ومشاريع التعافي وإعادة تأهيل المدارس والمراكز الصحية، بالإضافة إلى مساعدة اللاجئين الروهينغا.
وأكد رئيس مجلس إدارة جمعية العون المباشر د. عبدالرحمن المحيلان أن الجمعية تركز على المشاريع التي تحقق الاستدامة وتمكن المجتمعات، مبيناً أن البرامج التعليمية احتلت نصيباً قدره 23 في المئة من نفقات المشاريع الميدانية خلال عام 2025 بقيمة 9.8 ملايين دينار، بينما جاءت مشاريع الإنشاءات والمياه بنسبة 21 في المئة وبقيمة 8.9 ملايين دينار، بالإضافة إلى الجهود الصحية والتوعوية والتنمية.
من ناحيته، أفاد المدير العام لجمعية النجاة الخيرية د. جابر الوندة بأن عدد المستفيدين من مشاريع الجمعية خلال عام 2025 تجاوز خمسة ملايين مستفيد، وذلك من خلال التعاون مع 57 جهة معتمدة لدى وزارة الخارجية الكويتية.
الدعم السياسي والرؤية المستقبلية
أكدت وزير الشؤون الاجتماعية وشؤون الأسرة والطفولة د. أمثال الحويلة أن العمل الخيري يمثل إرثاً وطنياً ثابتاً انتقل عبر الأجيال وهو نهج متأصل في المجتمع الكويتي. وأوضحت الحويلة في حديثها مع كونا بمناسبة اليوم الدولي للعمل الخيري، الذي يوافق اليوم، أن الاهتمام والدعم الذي يلقاه العمل الخيري والإنساني من القيادة السياسية الحكيمة يدل على ترسيخ هذا النهج في سياسة الكويت ويعزز استمرار الرسالة الإنسانية للدولة داخل وخارج البلاد. وأضافت أن العمل الخيري في الكويت انتقل من مبادرات محلية عميقة الجذور إلى نظام مؤسسي ينشر رسالة إنسانية ترتكز على مساعدة المحتاجين وحفظ كرامة الإنسان أينما كان.
وأوضحت أن وزارة الشؤون بذلت جهوداً لتحديث الأطر التنظيمية واللوائح وتحديث الأنظمة الإلكترونية، ولفتت إلى أن مشروع مرسوم بقانون تنظيم العمل الخيري والإنساني يُعد استكمالاً لهذه الجهود ويعزز الحوكمة والعمل المؤسسي. ولفتت إلى أن تطبيق التنظيم والرقابة يسهم في safeguarding العمل الخيري وتعزيز الثقة وضمان أن تصل المساعدات إلى مستحقيها، مؤكدة استمرار الوزارة في تطوير التعاون مع الجمعيات والمبرات الخيرية والاستفادة من التقنيات الحديثة بما يدعم كفاءة العمل واستدامته.
وأعربت عن تقديرها لجميع العاملين والمتطوعين الذين ساهموا في استمرار العمل الخيري والإنساني، وشددت على أن الحفاظ على هذا النهج يمثل مسؤولية مشتركة واستمراراً لرسالة الكويت الإنسانية بدعم من القيادة السياسية.
وأكد رئيس اتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية سعد العتيبي أن اليوم الدولي للعمل الخيري يُعد مناسبة عالمية لإبراز قيمة العطاء ودور المؤسسات والأفراد في تلبية الاحتياجات الإنسانية، موضحاً أن الكويت تتمتع بتجربة عريقة في العمل الخيري جعلت من العطاء والتكافل عنصراً أساسياً في نسيج المجتمع. وقال العتيبي في تصريح صحافي بمناسبة اليوم الدولي للعمل الخيري إن «العمل الخيري الكويتي شهد نمواً ملحوظاً على مدى العقود السابقة، وانتقل من أشكال متعددة من المبادرات المجتمعية إلى عمل منظم مؤسسي يشارك فيه الجمعيات والمبرات والفرق التطوعية والمتبرعون، وتعمل من خلاله الجهات الخيرية على الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً وتقديم Projects تتوافق مع متطلباتها». ولفت إلى أن هذا التطور فرض مسؤوليات أكبر على المؤسسات الخيرية، حيث يتوجب عليها أولياً الالتزام بالأنظمة واللوائح، وتعزيز الحوكمة والشفافية، وتحسين وسائل تنفيذ المشاريع، وأكد أن الحفاظ على ثقة المجتمع والمتبرعين يستلزم تطوير أدوات العمل بشكل مستمر، مع الحرص على أن يكون لكل مشروع هدف واضح ونتيجة قابلة للقياس.
اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
