ظاهرة الكلاب الضالة في تعز تثير الرعب.. 540 حالة عض و4 وفيات بداء الكلب
تحولت مشكلة انتشار الكلاب الضالة في مدينة تعز، جنوب غربي اليمن، إلى أزمة حقيقية تهدد سلامة السكان، وسط تسجيل مئات حالات العض وارتفاع ملحوظ في الإصابات بداء الكلب منذ بداية عام 2026. وقد أثار هذا الوضع الذعر بين الأهالي، لا سيما مع تزايد المخاوف على الأطفال والنساء وكبار السن.
وأفاد سكان محليون لمراسل وكالة الأناضول بأن الكلاب الضالة تنتشر في جميع أحياء المدينة بشكل لافت، مما يشكل تهديداً صحياً مستمراً. وتجددت مناشدات المواطنين للسلطات بالتحرك العاجل لمعالجة هذه القضية التي أصبحت تتصدر أولويات الرأي العام، حيث دعا بعضهم عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى تنظيم احتجاجات للمطالبة بحلول جذرية.
أرقام صادمة: 540 حالة عض وارتفاع الوفيات
كشف عامر البوصي، المنسق العام لبرنامج مكافحة داء الكلب في تعز (جهة حكومية)، عن أرقام مثيرة للقلق. وأوضح البوصي للأناضول أن المركز سجل منذ يناير 2026 وحتى 18 يوليو الجاري 540 حالة تعرض لعضات كلاب وحيوانات أخرى ناقلة للمرض مثل القطط والحمير. وأشار إلى أن هذه الإحصاءات تتضمن 4 حالات وفاة بسبب عضات كلاب مسعورة، محذراً من أن الضحايا لم يصلوا إلى المركز إلا بعد مرور 20 إلى 40 يوماً من تاريخ الإصابة.
وبالمقارنة مع الفترة نفسها من عام 2025، بلغ عدد حالات التعرض للعض 439 حالة مع وفاة واحدة فقط، مما يعني تضاعف عدد الوفيات وارتفاع عدد الإصابات بنحو 25% منذ مطلع 2026. وأكد البوصي أن سرعة ظهور أعراض المرض تعتمد على موقع العضة، فكلما كانت أقرب إلى الدماغ ظهرت الأعراض أسرع، وأنه بمجرد ظهورها تصبح الوفاة مؤكدة بنسبة 100% لعدم وجود علاج معتمد عالمياً في هذه المرحلة.
وأرجع البوصي أسباب تأخر وصول المصابين إلى المركز إلى ضعف الوعي بالإجراءات الصحيحة بعد العضة، بالإضافة إلى بعض التدخلات غير المسؤولة وقلة التوعية الصحية. وناشد الجهات المعنية والمنظمات الداعمة مساندة برنامج مكافحة داء الكلب، مشيراً إلى أن البرنامج يمتلك خططاً وأنشطة توعوية وصحية وتدريبية وعلاجية لكنها بحاجة إلى دعم لتفعيلها في جميع المديريات.
معاناة يومية: الخوف يطارد الأطفال
أعربت أم عبد الله، وهي ربة منزل في تعز، عن شعورها بالخوف على أطفالها من الخروج إلى الشوارع بسبب الانتشار الكبير للكلاب الضالة. وقالت للأناضول إن أبناءها لم يصابوا بعضات حتى الآن رغم إصابة بعض أقرانهم، لكنهم عادوا أكثر من مرة إلى المنزل وهم في حالة خوف بعد مطاردتهم من قبل الكلاب في الطرقات.
المسؤولون يتحركون: حملة ميدانية وشيكة
واستجابة لتفاقم الوضع، عقد محافظ تعز نبيل شمسان اجتماعاً في 16 يوليو الجاري لمناقشة الإجراءات العاجلة. وأصدر توجيهاته للسلطات المحلية ببدء الإعداد والتدشين الفوري لحملة ميدانية واسعة للحد من انتشار الكلاب الضالة في شوارع وأحياء المدينة، وفقاً لبيان صادر عن السلطة المحلية تابعته الأناضول. وشدد المحافظ على تسخير جميع الإمكانات والموارد المتاحة لضمان نجاح الحملة وتحقيق أهدافها في المديريات المستهدفة، واستعرض الاجتماع آليات التنسيق المشترك بين الجهات الخدمية والأمنية والمجتمعية لمعالجة هذه الظاهرة بشكل جذري.
خلفيات الأزمة: الحرب والإهمال يغذيان التفاقم
أرجع الناشط المجتمعي عبده السحولي انتشار الكلاب الضالة في تعز إلى تداعيات الحرب المستمرة والإهمال، بالإضافة إلى قيام بعض السكان بتربية الكلاب داخل الأحياء مما أدى إلى تكاثرها وخروج أعداد كبيرة إلى الشوارع. وأوضح السحولي للأناضول أن الكلاب الضالة ليست جميعها مسعورة، وإنما تصاب بداء الكلب بعد تعرضها لعضة من حيوان مصاب كالثعالب أو غيرها من الحيوانات البرية. ولفت إلى أن الكلاب المسعورة قد تظهر بسلوكين: البعض يصبح منعزلاً وعدوانياً، بينما يتسم البعض الآخر بالحركة المستمرة ومهاجمة الأشخاص والحيوانات.
وأوصى السحولي المواطنين بالتوجه فوراً إلى مركز مكافحة داء الكلب عند التعرض لأي عضة، وعدم الاكتفاء بالعلاج في الصيدليات أو المراكز غير المتخصصة. ودعا إلى الحد من تربية الكلاب داخل الأحياء السكنية إلا لأغراض الحراسة، مع تجنب استفزازها أو إيذائها. وأكد أن الوقاية والتوعية هما أهم وسيلتين للحد من الإصابات، وأن الخوف المفرط غير مبرر إذا جرى التعامل بشكل صحيح مع أي حالة عض.
وبحسب تقرير لمنظمة الصحة العالمية نشره موقعها الإلكتروني في يونيو 2024، فإن داء الكلب مرض فيروسي حيواني يؤثر على الجهاز العصبي المركزي، وتعد الكلاب مسؤولة عن نقل الفيروس إلى البشر في نحو 99% من الحالات. ويشكل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و14 عاماً أكثر الضحايا. ينتقل الداء عن طريق اللعاب عبر العض أو الخدش أو اللمس المباشر للغشاء المخاطي، وبمجرد ظهور الأعراض السريرية يصبح قاتلاً بنسبة 100% تقريباً.
ويعاني القطاع الصحي اليمني من إحدى أسوأ الأزمات في تاريخه نتيجة تداعيات الحرب المستمرة بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي منذ عام 2014. وذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” في أبريل الماضي أن النظام الصحي في اليمن لا يزال يواجه ضغوطاً هائلة، مما يحرم أكثر من نصف السكان من الخدمات الصحية الأساسية. ورغم تهدئة في الحرب منذ أبريل 2022، تجددت المواجهات بين الطرفين في عدة محافظات خلال الأيام الأخيرة، بينما يواجه البلد إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.
اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
